أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن حادث جنوح سفينة الحاويات البنمية العملاقة إيفر جيفن برهن للعالم أجمع أهمية القناة وقدرة المصريين على تخطي التحديات وإدارة هذا المرفق الملاحي الحيوي بكفاءة واقتدار في مختلف الظروف.
وأوضح ربيع – خلال مؤتمر صحفى عقده اليوم الأربعاء بمبنى الإرشاد عقب توقيع اتفاق التسوية مع الشركة البنمية المالكة للسفينة ايفر جيفن – أن القناة وخلال أكثر من 150 عاما، أثبتت أنها شريان الحياة الواصل بين الشرق والغرب والقلب النابض لحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، وكانت أداة قوية في تعزيز المكانة الاقتصادية للدولة المصرية في منطقة حوض المتوسط.
وأشار إلى أن الهيئة تعاملت مع أزمة جنوح سفينة الحاويات البنمية، منذ اللحظة الأولى لوقوع الحادث وسخرت كافة إمكاناتها الفنية والبشرية وما تمتلكه من معدات ووحدات بحرية لإتمام عملية الإنقاذ بنجاح بمشاركة ما يزيد على 600 فرد من العاملين بالهيئة وباستخدم 15 قاطرة والعديد من وحدات الغطس والإنقاذ ولنشات الخدمة وكراكتين من أسطول كراكات الهيئة ونجحت في عبور الأزمة وإعادة تعويم السفينة.
وشدد على حرص الهيئة على تعظيم الاستفادة من القناة والحفاظ على مكانتها الرائدة، من خلال مشروعات التطوير المستمرة والشاملة للمجرى الملاحي.
واستعرض رئيس الهيئة مستجدات العمل بمشروعات تطوير المجرى الملاحي التي تبنتها الهيئة خلال الآونة الأخيرة وعلى رأسها مشروع تطوير القطاع الجنوبي للمجرى الملاحي للقناة الذي يستهدف ازدواج المنطقة من الكيلو متر 122 إلى الكيلو متر 132 ترقيم قناة، بطول 10 كم، بالإضافة إلى توسعة وتعميق المنطقة الجنوبية لقناة السويس بداية من الكيلو متر 132 وحتى الكيلو متر 162 ترقيم قناة، بعرض 40 متراً وغاطس 72 قدما.
وأشار إلى أن الهيئة استطاعت عقب تعويم السفينة استيعاب كافة السفن المنتظرة في مدخلي القناة الشمالي والجنوبي البالغ عددها 422 سفينة لتعبر كافة السفن في 4 أيام بواقع عبور أكثر من 100 سفينة يومياً، مؤكدا أن نجاح المفاوضات مع الشركة المالك للسفينة جاءت نتيجة حرص الجانبين في إنجاح المفاوضات.
وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، أن المفاوضات بشأن سفينة “إيفر جيفن” اتسمت بالجدية من الطرفين، اللذين كانت لديهما الرغبة في النجاح والوصول إلى حلول ونقاط ترضي جميع الأطراف.
وقال ربيع: “بذلنا جهدا كبيرا في تعويم السفينة خلال 6 أيام، لتخرج سليمة بدون خسائر مادية أو بشرية، مشيرا إلى أن الشركة المالكة للسفينة قدمت هدية لهيئة قناة السويس عبارة عن قاطرة بقوة شد 57 طنا، تقديرا منها للمجهود الذي تم بذله أثناء عملية التعويم”.
وتابع: “قبل تشييد قناة السويس الجديدة، كانت تمر في اليوم الواحد ما لايزيد على 42 سفينة كأقصى حمولة ممكن أن تتحملها، إلا أنه بعد تشييدها أصبح من الممكن أن تتحمل القناة 59 سفينة وذلك بحلول عام 2023 ، وقد استطاعت القناة بالفعل استيعاب سفن كبيرة الحجم مثل “إيفرجيفن” أو “إتش إم إم”.
وأكد رئيس هيئة قناة السويس أن السفن التي تضررت من هذا الحدث، لم تطلب تعويضات من الهيئة، ولكن الهيئة قررت منحها تخفيضات علي عبورها في المجري الملاحي للقناة، مشيرا إلى أنه منذ بداية جائحة كورونا يناير 2020، تم إجراء حوار مع جميع الشركات والتوكيلات عبر الفيديو كونفرانس للتعرف على مطالبهم وذلك لتسيير العمل وعدم توقف التجارة وتقديم تخفيضات تعوضهم عن أى ضرر.
وشدد على أن الهيئة حرصت على إنهاء المفاوضات مع الشركة المالكة ل”إيفر جيفن” بالطرق الودية لتجنب اللجوء للقضاء حماية لمصالح الشركة المالكة وأصحاب البضائع على السفينة، مشيرا إلى أن السفينة البنمية ستغادر القناة مباشرة.
وقال ربيع إنه كان هناك ثلاثة سيناريوهات لإنهاء أزمة جنوح السفينة تمثلت في “القطر – الشد – التكريك”؛ لافتا إلى أن آخر سيناريو كان التخفيف، مشيرا إلى أنه لأول مرة في العالم يتم التكريك أسفل سفينة، لافتا إلى أن رجال الهيئة لديهم خبرة كبيرة على مدار سنوات العمل في التكريك.
وحول أن أزمة السفينة “إيفر جيفن” كانت السبب في عمليات التكريك، قال الفريق أسامة ربيع” إن هذا الكلام غير صحيح، حيث إن هناك عمليات تكريك تجرى بالفعل مثل عمليات الازدواج في البحيرات المرة الصغرى في قنوات العشرة كيلووات وعمليات التوسعة في الـ 30 كيلو والتعميق وهي ضمن الخطة الاستراتيجية لعام 2020 – 2023 والتي عرضت على الرئيس عبد الفتاح السيسي ولكن نحن قدمنا موعدها والتي كان المقرر لها في يناير وذلك لأن الكراكة (مهاب مميش) تقدم موعد وصولها ولم تكن أزمة السفينة هى السبب في عمليات التكريك بل هى خطط موجودة ومقرر لها، مشيرا إلى أن هناك دروس أخرى تم الاستفادة منها من خلال هذه الأزمة والتي تم إعلانها مسبقا مثل تطوير معدات الإنقاذ.
وبشأن ما أثير من مخاوف خلال الـ 3 أشهر الماضية وهى الفترة التي مكثت فيها السفينة في المجرى الملاحي وأن هناك بعض التلوث وتأثير على الأحياء البحرية داخل مجرى قناة السويس، قال الفريق ربيع إنه تمت عدة اختبارات للمياه بالتنسيق مع وزارة البيئة، ولم يتم رصد أي نوع من التلوث وإذا وجدت كنا أعلنا ذلك.
وبسؤاله عن أن اتفاق التسوية يشمل تعويض الشخص الذي توفي أثناء عملية التعويم، ويشتمل أيضا على مكافأة إنقاذ وتعويض قناة السويس عن الخسائر التي لحقت بها جراء توقف المجرى الملاحي لـ 6 أيام، أكد الفريق ربيع أنه تم الاتفاق على مبلغ متوافق عليه من الطرفين ولم يتم تقسيمه وذلك تقريبا لوجهات النظر، أما بالنسبة للتعويض للشخص المتوفى، رفض أهله رفضا تاما للتعويض ولكننا سنحاول صرف تعويضات لهم من الهيئة ومن الشركة مع وعدهم برحلة حج وعمرة على حساب الهيئة ولن نتركهم لأن المتوفى يعد شهيدا كان يعمل لمصلحة البلد ومصلحة الهيئة.
وأشار رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، إلى أن صعوبة المفاوضات كانت لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، وشرح الخسائر التي تكبدناها، والمصاريف التي تحملناها، لذلك استمرت لوقت طويل قارب الـ4 أشهر، وذلك للحفاظ علي شركائنا وحقوقنا في نفس الوقت.
وقال إن قناة السويس تتحمل سفن أكبر حمولة وأضخم من “إيفرجفن”، ولن نقوم بتغيير معايير السماح لدخول السفن بعد هذا الحادث، لأن القناة لم تقم بأى خطأ، فمثلا مر العام الماضي عبر مجرانا الملاحي 18 ألفا و850 سفينة، ولم يقع أي حادث، لذلك تلك الحادثة لا تمثل لنا أى عائق لتغيير معاييرنا، ولكننا نقوم بالتطوير، ولدينا مرشدين على أعلى درجة من الكفاءة لتعبر السفن بسلام.
وأكد ربيع أنه لا يوجد هناك أى تمييز بين السفن ولا يتم النظر حتى لعلم السفينة التي تمر بالمجري الملاحي للهيئة، مضيفا أن اتفاقية القسطنطينية حددت أن القناة صالحة لعبور كل السفن بكل أريحية بدون تمييز سواء أجنبية أو عربية، وسياساتنا لن تتغير، ونتعامل مع جميع السفن معاملة واحدة ويتم تقديم كافة الخدمات على حد سواء.
وحول سؤاله عن التلوث الناجم عن حادث السفينة، قال الفريق أسامة ربيع، إنه لم يتم رصد أى تلوث بمكان حادث السفينة وذلك بعد أخذ عينات من المياه من أكثر من مكان.
أكد أسامة ربيع أن عملية التوسعة والتكريك تمت بمعدات الهيئة وشركات الهيئة فقط، لافتا إلى إضافة الكراكة مهاب مميش إلى الخدمة، وسيتم إضافة الكراكة حسين طنطاوى للهيئة الشهر المقبل.
وأضاف أن دول العالم قدموا الشكر لمصر وأشادوا بالإنجاز الكبير للهيئة والمصريين، مؤكدا أن غلق قناة السويس لمدة 6 أيام سبب مشاكل كبيرة لدول العالم.
وأشار إلى أن هناك لائحة تابعة لهيئة قناة السويس يتم توزيعها على كل التوكيلات الملاحية والشركات والسفن خاصة بقوانين مرور السفن بالمجرى الملاحي للقناة، لافتا إلى أن السبب الرئيس لمشكلة السفينة هو القبطان، فهو المسؤول عن السرعة وكل ما يتعلق بالسفينة منذ دخولها المجرى الملاحي، مضيفا أن دور المرشد يكون استشاريا فقط، مؤكدا أن الشركة المالكة لـ”إيفرجيفن” أعلنت مسؤوليتها عن وقوع الحادث منذ اللحظة الأولى.
أ ش أ








