لمصر سمعة عالمية فى الزراعة امتدت على مر العصور حيث كانت مصر هى سلة الغذاء للعالم، ولا تزال مصر تتمتع بخصوبة الأراضى الزراعية والطقس المعتدل فضلًا عن تكلفة العمالة المنخفضة مما يمكنها من تبوء قائمة كبار المُصدِّرين فى عدة محاصيل زراعية ومنها البرتقال، والفراولة، والبطاطس.
وعلى الجانب الآخر، فمصر بلد ذو كثافة سكانية كبيرة، وتتمتع بمعدلات نمو سكانية مرتفعة سنويًا، فضلًا عن وقوعها تحت خط الفقر المائى مما يمهد للحاجة الماسة للتوسع فى زراعة وإنتاج الغذاء المستدام والذى يتضمن ترشيد استخدام المياه فى الزراعة واستخدام طرق الرى الحديثة، والتركيز على الحاصلات الزراعية ذات الاستخدام الأقل للمياه، وكذلك زيادة الاهتمام بإعادة تدوير المخلفات الزراعية والغذائية.
مصر بدأت مشوار الاستثمار فى الغذاء المستدام، وإليكم بعض الأمثلة:
■ مشروع متكامل تحت الإنشاء يستهدف إنتاج مليون طن سكر لسد فجوة الاستيراد وسيعتمد الإنتاج على محصول بنجر السكر بدلًا من محصول قصب السكر حيث إن بنجر السكر أقل استهلاكًا للمياه.
■ منعت مصر تصدير الأرز وهو محصول كثير الاستهلاك للمياه، كما توجهت نحو تصنيع منتجات غذائية من الأرز ذات قيمة مضافة وربحية عالية وتوريدها لصناعات الألبان واللحوم كبديل نباتى للبروتين الحيوانى، وهذا متماشى مع التوجه العالمى للاعتماد على البروتين النباتى بدلًا من البروتين الحيوانى ولمصر فرصة لتصبح اللاعب الإقليمى الأكبر لمشتقات الأرز ذات الربحية الأعلى بدلًا من موقعها السابق كمُصَّدر للأرز كمادة خام.
■ نجحت مصر فى تصدر قائمة مُصدِّرى الفراولة المجمدة وهو منتج ذو ربحية عالية، وهناك العديد من منتجات الخضر والفاكهة المجمدة المصرية المرشحة لتبوء مكانة عالمية، ومنها البروكلى.
■ بدأت مؤخرًا إحدى الشركات الناشئة فى مجال التكنولوجيا الزراعية والتى تستهدف توصيل المزارعين بشركات التصنيع الغذائى حيث يبلغ عدد الفلاحين حائزى الأراضى الزراعية فوق ٦ ملايين فلاح. ونجاح هذه الشركة أو غيرها قد يخلق آلية لتجميع أراضى الدلتا المفتتة مما يخلق فرصا كبيرة للأعمال والاستثمار.
مما سبق يتضح الاهتمام بالاستثمار فى مجال التصنيع الغذائى المستدام فى مصر، ولكن يبقى الكثير من الخطوات فى طريق الألف ميل ويوجد الكثير من الفرص الاستثمارية التى تدعم الأمن الغذائى، وتدعم سلاسل الإمداد وتعظيم مردود المياه فى الزراعة والتصنيع الزراعى، ومن المتوقع أن يستمر القطاع فى جذب الاستثمارات والاندماجات لتكوين كيانات كبرى لتواكب التحديات الجديدة والاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير.
ويتزامن هذا الموضوع مع وقت انعقاد قمة الأمم المتحدة للتغير المناخى والتى تعقد فى جلاسجو باسكتلندا بحضور مائة قائد ورئيس دولة لبحث سبل السيطرة على تغير المناخ والتوافق على توفير الدعم للاستثمار فى مشروعات تساعد على الحد من تغير المناخ والحد من آثاره وكذلك الاستثمار فى الاستدامة.
وفى حال تمكن مصر من الاستفادة من هذا المؤتمر، فقد تتمكن من تسريع وتيرة الاستثمار فى التصنيع الغذائى والاستثمار فى الاستدامة بصفة عامة وكذلك دعم سبل الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.
بقلم: أشرف الخطيب
رئيس قطاع الاستحواذ – إكويتي القابضة
عضو مجلس إدارة – الجمعية المصرية لخبراء الاستثمار (CFA Society Egypt)







