إندونيسيا تسعى لخفض الاعتماد على العملات الخارجية داخل الكتلة
تعمل دول جنوب شرق آسيا ، على بناء روابط بين شبكاتها الوطنية للدفع وإنشاء إطار عمل للمعاملات المباشرة العابرة للحدود والمقومة بعملاتها لتسريع التكامل الاقتصادي الإقليمي.
في قمة قادة رابطة دول جنوب شرق آسيا ،الشهر الماضي، في مدينة لابوان باجو الإندونيسية، أعرب أعضاء الكتلة عن نيتهم لتحسين التواصل من أجل الدفع الإقليمي وتعزيز المعاملات المقومة بالعملة المحلية، بجانب التعهد بالعمل على خارطة طريق لتوسيع روابط الدفع الإقليمية لكافة أعضاء الكتلة العشرة.
وقد كُلف وزراء مالية المجموعة ومحافظو البنوك المركزية بالإشراف على تنفيذ مثل هذه الخطوة.
فعندما التقوا في بالي ، مارس الماضي، شددت إندونيسيا، رئيسة الآسيان، على أهمية تعميق التكامل الإقليمي بسبب التوقعات الاقتصادية العالمية غير المؤكدة، واختتم الاجتماع بالدعوة لتقليل الاعتماد على العملات الخارجية مثل الدولار واليورو والين في المعاملات العابرة للحدود.
كما أن الدافع للتواصل من أجل الدفع الإقليمي سيعزز على الأرجح معاملات التجزئة العابرة للحدود من خلال تمهيد الطريق للتسوق عبر الرموز سريعة الاستجابة (QR) وتحويلات الأموال في الوقت الفعلي، حسبما نقلت مجلة “نيكاي آسيان ريفيو” اليابانية.
تعد منطقة جنوب شرق آسيا بالفعل موطنًا للعديد من آليات الدفع بالتجزئة، لكنها ثنائية في المقام الأول.
خلال الشهر الماضي، فتحت إندونيسيا وماليزيا رابط دفع سريع الاستجابة عبر الحدود، إضافة إلى رابط موجود بين إندونيسيا وتايلاند، كما أجرت تايلاند أيضًا روابط سريعة الاستجابة مع كمبوديا وإندونيسيا وماليزيا وفيتنام.
تتيح هذه الروابط للمسافرين من الدول المشاركة إكمال معاملات البيع بالتجزئة بسرعة عن طريق مسح رموز سريعة الاستجابة ببساطة في المتاجر المحلية من خلال هواتفهم المحمولة.
تم إنشاء رابط الدفع الحالي الوحيد لتحويل الأموال في الوقت الفعلي في المنطقة بين سنغافورة وتايلاند قبل عامين.
وفي الوقت الذي من المرجح أن تساعد فيه روابط رمز الاستجابة السريعة في تحفيز النمو في السياحة وزيادة الإنفاق الاستهلاكي بشكل عام، فإن روابط تحويل الأموال في الوقت الفعلي ستسمح لكل من الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر بإجراء معاملات صغيرة الحجم وعابرة للحدود بشكل أكثر ملاءمة.
من شأن إطار المعاملات المقومة بالعملة المحلية على مستوى الآسيان أن يتيح تسوية التجارة بين الشركات دون الحاجة إلى استخدام عملات خارجية مثل الدولار الأمريكي.
وفي هذه المرحلة، لا تزال تسوية العملة المحلية ثنائية في المقام الأول، حيث لا يزال الإطار الإقليمي الذي أنشُأ في 2016 يغطي فقط إندونيسيا وماليزيا وتايلاند.
يمكن لإطار المعاملات المقومة بالعملة المحلية الأوسع نطاقاً أن يساعد دول الآسيان على التخفيف من مخاطر العملات الأجنبية.
جدير بالذكر أن قوة الدولار الأمريكي انعكست في الأعوام الأخيرة على ضعف العملات المحلية، وهذه نقطة مؤلمة خاصة أن هناك تسعة أعضاء في الآسيان يعتبرون مستوردون صافون للطاقة وثمانية مستوردون صافون للغذاء.
ومع ذلك، لا تزال الآسيان تواجه تحديات لتوسيع الربط الإقليمي للمدفوعات وتقليل استخدام الدولار في المعاملات العابرة للحدود.
بينما وافق أعضاء الآسيان على تشكيل فريق عمل خاص بمعاملات العملة المحلية لمناقشة وصياغة خطط لإطار المعاملات على مستوى الكتلة، لم يتم تعيين أي شخص لرئاسة الهيئة.
ومع ذلك، من المتوقع انعقاد مداولات أكثر عند اجتماع وزراء مالية الآسيان ومحافظو البنوك المركزية مرة أخرى في أغسطس.
ضع في اعتبارك أيضًا مشروع نيكسوس، الذي أطلقه بنك التسويات الدولية في مارس لربط نظام “يورو سيستم” في الاتحاد الأوروبي بأنظمة الدفع في سنغافورة وماليزيا.
بالنظر إلى أن رابطة دول جنوب شرق آسيا تعمل على أساس غير ملزم، سيكون من المطلوب اتخاذ قرار جماعي من كافة الدول الأعضاء لتحديد المسؤولية عن إنشاء وتشغيل مجلس إدارة نيكسوس.
هذا سيتطلب إرادة سياسية من قبل قادة التمويل الإقليميين ومحافظي البنوك المركزية، لكن في النهاية يجب أن تساعد خريطة طريق محددة بوضوح في توجيه الدول الأعضاء في الآسيان في تعزيز التكامل الاقتصادي والمالي الإقليمي تدريجياً.
هذا الأمر لن يأتي على الأرجح بتكلفة كبيرة لاستخدام الدولار في المدى القريب، ويبدو الدور الريادي للدولار في الفواتير التجارية والمدفوعات الشاملة العابرة للحدود والمعاملات المقومة بالعملات الأجنبية والاقتراض والإقراض العابر للحدود واحتياطيات البنك المركزي تحت التهديد في جنوب شرق آسيا.
في الواقع، حتى لو تحرك إطار المعاملات المقومة بالعملة المحلية لرابطة أمم جنوب شرق آسيا قدمًا، ينبغي النظر إلى هذا الأمر باعتباره ضرورة حتمية للتكامل الاقتصادي وليس إشارة إلى أن الكتلة تحاول الابتعاد عن الولايات المتحدة.
بصفتها رئيس رابطة دول جنوب شرق آسيا خلال العام الجاري، لعبت إندونيسيا دورًا رئيسيًا في تسهيل الحوار وإقناع الدول الأعضاء بأهمية المرونة الذاتية في التعامل مع التأثير المحتمل للمخاطر المالية العالمية.
هذه قضية قد تجمع قادة الآسيان معًا بدلاً من تقسيمهم، إذ يُعد العمل من أجل توسيع اتصال الدفع الإقليمي وبناء إطار عمل للمعاملات بالعملة المحلية أمرًا بالغ الأهمية لجعل دول جنوب شرق آسيا على نفس النهج الآن وفي المستقبل.








