بعد خسائر متلاحقة عانى منها بنك التنمية الصناعية والعمال المصرى على مدار السنوات الماضية منذ عام 2005، استطاع البنك تحقيق أرباحـًا تشغيلية بقيمة 47 مليون جنيه خلال الـ 10 أشهر الماضية من العام الجاري.
قال مجدى نصر، رئيس القطاع القانونى بالبنك أن هذه الأرباح التى تم تحقيقها تعد طفرة فى تاريخ البنك الذى تعرض لخسائر فادحة خلال السنوات الماضية بسبب كثرة الديون المتعثرة التى لاحقته جراء إصرار بعض العملاء على عدم سداد المديونيات المستحقة للبنك.. حيث يتوقع من خلال هذه الأرباح تعويض الخسارة وعودة البنك مجددًا للوقوف بصلابة بين البنوك الأخرى.
وأوضح نصر فى حواره لـ «بنوك وتمويل» أن البنك منذ إنشائه له دور ملموس فى خلق آفاق استثمارية كبيرة وصناعة أسماء شركات كبيرة لها ثقلها فى السوق المصرى.
وطالب باستمرار وزيادة دعم الدولة للبنك لتفعيل أدائه فى السوق لأنه من المفترض أن يكون من البنوك الكبرى العاملة فى السوق المصرى أسوة بالبنوك الصناعية فى كوريا والهند، حيث لايزال أمام البنك العديد من العوائق التى يتحتم على الدولة مساعدته فى اجتيازها للنهوض بجميع أشكال تمويل الصناعات تبعا لمسمى البنك.
ولفت إلى أن التنمية الصناعية تصالح خلال الفترة الماضية مع 80 حالة تعثر بقيمة 511 مليون جنيه مديونيات تم فى إطارها سداد نحو 90 مليون جنيه نقدًا خلال الـ10 شهور الأخيرة وسيتم سداد الباقى على أقساط، وخلال هذه الفترة لم يلجأ البنك الى القضاء ويعتمد على المفاوضات الودية مع العملاء المتعثرين واتبع 3 طرق فى الصلح وهى التسويات النهائية وتسويات تتضمن السداد على آجال تتوافق مع التدفقات النقدية للمشروع وجدولة الديون دون إعفاءات.
ولفت إلى أن جميع هذه الجهود نتج عنها تخفيض محفظة الديون المتعثرة فى من عدد 517 عميلاً إلى 456 عميلاً حاليًا مبرما تسويات قائمة تسدد على أقساط لنحو 45 عميلاً.
أوضح ان هناك 280 قضية يتم تداولها فى المحاكم بين البنك والمتعثرين الذين تعمدوا التعثر والاضرار بأموال المودعين.
وقال ان البنك لم يلجأ إلى رفع دعوى قضائية واحدة بعد أحداث الثورة تضامنــًا مع هؤلاء العملاء الذين تعثروا فى سداد المديونيات عملاً على مساعدتهم للوفاء بمستحقات البنك ويجرى التفاوض معهم للوصول إلى حل نهائى يناسب كل حالة على وضعها القائم.. بما يساهم فى استمرار نشاط هؤلاء العملاء والحفاظ على الطاقات الإنتاجية المتاحة وانعكاس ذلك على المحافظة على العميل والعمالة دعمـًا للاقتصاد الوطني.
أضاف أن قانون الضرائب الأمريكى المزمع تطبيقه خلال الأيام القادمة يحتاج إلى دراسة مستفيضة قبل التطبيق لمناقشة آلياته ومشكلة الازدواج الضريبى علمـًا بأنه لا يوجد من ضمن عملاء بنك التنمية والصناعية أمريكيون.
كما أشار إلى أن البنك ينتظر الحكم فى قضية تأجير فندق سياج المرهون لدى البنك والتى قضت فيه محكمة جنوب الجيزة الابتدائية الدائرة الثالثة إفلاس بتأجيل النظر فى العروض التأجيرية لفندق سياج لكى يقوم أمين التفليسة بعمل عقد إيجار لعرضه على الدائنين للموافقة بالرفض أوالقبول على نصوص العقد وما يحتويه من شروط وذلك قبل عمل مزايدة للتأجير.
وأوضح أن البنك سيعترض على قرار التأجير لضعف القيمة الإيجارية مقارنة بحجم المديونية حيث يستحوذ بنك التنمية الصناعية على القيمة الأكبر من المديونية بين البنوك الأخرى وتمتد المديونية لأكثر من 26 سنة ماضية شهدت مماطلة من قبل الطرف الآخر فى السداد ما أدى إلى تضخم المديونية.
وتصل مديونية آل سياج للبنوك إلى 750 مليون جنيه وتتوزع بالاضافة الى بنك التنمية الصناعية على البنك العربى الأفريقى وبنك مصر بالإضافة إلى كريدى اجريكول والعقارى العربى والأهلى المتحد.
وكانت 5 شركات متخصصة فى إدارة الفنادق قد تقدمت لاستئجاره وقدم وكيل الدائنين تقريرا تفصيليا بهذه العروض إلى قاضى التفليسة.
كما أشار إلى أن الإدارة الحالية قامت بترقية 650 موظفـًا داخل البنك بمختلف الدرجات الوظيفية وقامت بتفعيل الأنشطة الرياضية والاجتماعية وكان لذلك آثار إيجابية من شأنها رفع الحالة المعنوية للعاملين بالبنك وتحفيزهم على بذل مزيد من الجهد وتحقيق النتائج الإيجابية سالفة الإشارة إليها.
وقال ان البنك يجرى حاليـًا مقابلات لترقيات الوظائف العليا من مستوى مدير إدارة ومساعد مدير عام ونائب مدير عام بالإضافة إلى أن البنك يهدف إلى ضخ دماء جديدة وتشمل المقابلات موظفين جددا من شباب الخريجين المتميزين الحاصلين على التقديرات «امتياز» و«جيد جداً» ولديهم مهارات التحدث باللغة الانجليزية بعد عقد إختبار تحريرى لهم بالمعهد المصرفى.
وأضاف أنه تم تفعيل تدريب جميع الكوادر الموجودة داخل البنك وعلى رأسها الكوادر القانونية التى يصل عددها بالبنك إلى 80 موظفاً يتوزعون ما بين درجة الإدارى والمحامى حيث يتم إخضاعهم لتدريب مكثف بالتعاون مع المعهد المصرفى والمركز القانونى بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية حتى يكونوا على دراية بمتقضيات العمل القانونى بالإضافة إلى الإلمام بجميع العناصر القضائية.
وأضاف أن بنك التنمية الصناعية اصبح لديه حاليا العديد من الآليات الخاصة بتقييم الأصول والتصرف فيها إلى جانب معالجة الديون المتعثرة بالاضافة إلى آلية الحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة والنظم.
اعتبر أن الإدارات القانونية بالقطاع المصرفى تؤدى واجبها على أكمل وجه فى استمرارية ملاحقة العملاء المتعثرين بالتعاون مع قطاعى المخاطر والديون المتعثرة ولايوجد مايدعو لانشاء وحدة قانونية مستقلة بذاتها داخل البنك المركزى للتفتيش على القطاعات القانونية داخل البنوك.
ورأى أن تنفيذ الأحكام المدنية ازداد صعوبة وتعقيدا بعد أحداث الثورة ما أدى إلى التباطؤ فى تحريكها بسبب تراجع دور الأجهزة المعنية برد الحقوق الى أصحابها وتختلف الأحكام المدنية عن الأحكام الجنائية فى سرعة التنفيذ.
وأشار إلى أن مجلس ادارة البنك وافق مؤخرا على نظام خاص لإقراض العاملين بالبنك بسعر عائد يغطى التكلفة وذلك تعميقاً لانتماء العاملين للبنك، بالاضافة إلى قيامه ولأول مرة بإصدار بطاقات ائتمانية باسم البنك يستطيع من خلالها العملاء أو العاملون بالبنك استخدام أكثر من 16 ماكينة ATM على مستوى الجمهورية.
وأضاف أن بنك التنمية الصناعية حقق خلال العام الحالى إيرادات ستكون لها آثار إيجابية وهو الأمر الذى يساهم فى تقليص فجوة المخصصات.
وقام البنك بطرح منتجات مصرفية جديدة للعاملين بالحكومة وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام وقام بإصدار شهادة التنمية الادخارية بعائد يصل إلى 12%.
حوار – آيات البطاوى








