مرَّ عام على بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، والتى أطلقت حملات مقاطعة، استفادت منها الشركات المصرية التى تقدم المنتجات البديلة لمنتجات الشركات الغربية، وهو ما أعاد صياغة شكل المنافسة فى السوق.
فتحت هذه الحملات أبواباً جديدة أمام الشركات المصرية مثل «إيجيبت فودز»، و«جى بى إس»، وشركة كوفرتينا للشوكولاته، وأيضاً «سبيرو سباتس»، ما ساعدها على زيادة مبيعاتها، وطرح منتجات تلبى احتياجات المستهلكين الذين يبحثون عن بدائل وطنية مرتفعة الجودة.
ويطرح ذلك تساؤلاً حول ما إذا كانت الطفرة التى شهدتها الشركات المصرية ستصبح مستدامة، وكيف يمكنها التعامل مع المتغيرات المستقبلية فى السوق..
قال مصدر مسئول بشركة «إيجيبت فودز» لـ«البورصة»، إنَّ الشركة نفذت توسعاتها منذ بداية المقاطعة وفق خطة مدروسة وليس بناءً على قرارات عشوائية فرضتها المستجدات فى السوق.، أسفر ذلك عن طرح منتجات جديدة بأحجام ونكهات مختلفة مثل «تايجر إكسيلنس».
صانعة “بيج كولا” تضخ استثمارات جديدة بقيمة 10 ملايين دولار في مصر
كما أنَّ الشركة ركزت على تقديم منتج عالى الجودة، لتكون قادرة على المنافسة بعد عودة السوق إلى طبيعته، على سبيل المثال، تم العمل على تتبيل شرائح البطاطس بشكل جيد قبل القلي، لتقديم شريحة أكثر سمكاً، وقرمشة تنافس مثيلاتها من المنتجات الأجنبية.
وأشار إلى أن الشركة طرحت، أيضاً، منتج «بيج شيبسي» بأحجام ونكهات مختلفة مع مزايا الجودة والسعر.
وقدر المسئول الزيادة فى الطلب على منتجات الشركة بنحو 40% حتى الآن، وهو ما دفعها لتنفيذ توسعات كبيرة بهدف تحقيق نمو مستدام، والحفاظ على الحصة السوقية الحالية.
«جى بى إس» توقع 7 عقود لتوريد وتركيب خطوط إنتاج لمصانع أغذية ومشروبات
قال المهندس أحمد وجيه، رئيس مجلس إدارة شركة «جى بى إس»، المتخصصة فى مجال توريد وتركيب خطوط الإنتاج، إن شركته شهدت نمواً كبيراً فى الطلب، منذ بداية العام الجارى وحتى الآن، وأرجع ذلك إلى التحول الذى شهده السوق المحلى نحو دعم المنتجات الوطنية.
وأضاف «وجيه»، لـ«البورصة»، أن «جى بى إس» تمكنت من توقيع 7 عقود مع شركات تعمل فى قطاع الأغذية والمشروبات، مشيرا إلى أن تركيب خط إنتاج جديد لمصانع الأغذية والمشروبات قد يصل بحد أدنى إلى 10 ملايين يورو.
وأوضح أن شركته التى تأسست عام 2020، شهدت نمواً كبيراً فى حجم الأعمال خلال عام المقاطعة؛ حيث تجاوز حجم أعمالها فى مصر حاجز 30 مليون يورو، مقابل 7 ملايين يورو قبل المقاطعة.
«كوفرتينا» ترفع طاقتها الإنتاجية بنسبة 40%
من جانبه، قال محمد عبدالعزيز، المدير التجارى بشركة الشرقية لصناعة الحلويات والشوكولاته «كوفرتينا»، إنَّ الشركة رفعت طاقتها الإنتاجية بنسبة 40%، مقارنة بعام 2022، وبنسبة 6% خلال عام المقاطعة.
أضاف «عبدالعزيز» لـ«البورصة»، أن الشركة تستهدف تشغيل خط إنتاج جديد للبسكويت الجاف خلال الفترة المقبلة، كما تستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية للويفر والشوكولاته بنسبة 20%، لتلبية الطلب المتزايد عليهما.
استمرار توسع العلامات المحلية لتلبية الطلب على بدائل منتجات المقاطعة
أوضح أن «كوفرتينا» حققت نمواً ملحوظاً فى مبيعاتها منذ إطلاق حملات المقاطعة؛ حيث دعم ذلك العروض والتخفيضات المقدمة خلال المواسم، ما حفز الشركة على توسيع خطوط إنتاجها واعتزامها إعادة تشغيل مصنعها فى مدينة العاشر من رمضان قريباً.
وعن تخوف بعض الشركات المحلية من التوسعات الجديدة، أشار «عبدالعزيز» إلى أن 60% من الشعب المصرى هم من الشباب، وهم الذين أطلقوا ودعموا حملات المقاطعة لتعزيز الصناعة المحلية، وأن تغيير توجهاتهم سيكون صعباً.
الإنتاج اليومى لـ«الشلاح» يبلغ 1500 كرتونة
قال أسامة السيد، المدير التنفيذى لشركة «الشلاح»، المتخصصة فى تصنيع البسكويت والعصائر، إنَّ الشركة تمكنت من زيادة إنتاجها بنسبة 80%، خلال العام الحالي؛ حيث بلغ الإنتاج اليومى 1500 كرتونة من مختلف منتجات الشركة، التى تصل إلى 170 صنفاً.
وأشار إلى أن الشركة تبنت استراتيجية جديدة تهدف إلى زيادة مبيعاتها فى السوق المحلي، بهدف الوصول إلى 52 مليون دولار بحلول عام 2025.
قال حاتم إبراهيم، مدير مصنع «إيدافكو» لمنتجات الألبان والأغذية، إنَّ مبيعات الشركة الشهرية ارتفعت بقيمة 10 ملايين جنيه، ما يجعل المبيعات تصل إلى 50 مليون جنيه شهرياً حالياً.
من جانبه، قال محمود عبدالناصر، الرئيس التنفيذى لشركة «البركة» للصناعات الغذائية، إنَّ الشركة ضخت أكثر من 16 مليون جنيه فى استثمارات جديدة خلال عام المقاطعة لتركيب 4 خطوط إنتاج لتصنيع الصلصة والكاتشب والمربى.
«فتح الله»: أوصينا الشركات بإرجاء الاقتراض من البنوك حتى تتضح رؤية السوق
قال رامى فتح الله، مدير وشريك بمكتب «فتح الله وشركاه» للاستشارات، إنَّ المكتب عمل مستشاراً مالياً وقانونياً لبعض الشركات، وقدّم توصيات ضمن دراسة جدوى اقتصادية تشدد على أهمية الحوكمة أولاً قبل التوسع فى عدد الفروع، مضيفاً أن زيادة الإيرادات ليست بالضرورة مؤشراً على قوة السوق.
«فوزي»: إعادة دراسة السوق تعزز المنافسة وتحمى الاستثمارات القائمة
وأوضح محمد فوزي، رئيس لجنة الصناعات الغذائية بجمعية مستثمرى السادس من أكتوبر، أن المقاطعة خلقت فرصاً استثمارية كبيرة للشركات العاملة فى قطاع الصناعات الغذائية.
وأكد أن الاستثمارات التى لا تقوم على خطط مدروسة لا تحقق نمواً مستداماً، مطالباً بإعادة دراسة وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج لحماية استثماراتهم.








