تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أفريقيا بنسبة 42% في النصف الأول من عام 2025، لتصل إلى 28 مليار دولار، وفقًا لتقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”.
وأوضح التقرير الصادر تحت عنوان “رصد اتجاهات الاستثمار العالمية”، أن هذا الانخفاض كان أكثر وضوحًا في شمال أفريقيا، حيث بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 11 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2025، مقابل 27 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 23% على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2025، ليصل إلى 17 مليار دولار.
وبوجه عام، خالفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى القارة الأفريقية في الأشهر الستة الأولى من هذا العام الاتجاه العام الملحوظ في الاقتصادات النامية، حيث ظلت التدفقات مستقرة إلى حدٍّ كبير، على الرغم من تسجيل زيادات في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (+12%)، وفي الدول النامية في آسيا (+7%).
وعلى الصعيد العالمي، انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 3% في النصف الأول من عام 2025، ليصل إلى 737 مليار دولار، وسط رياح معاكسة مثل تصاعد التوترات التجارية، وارتفاع أسعار الفائدة، وعدم اليقين الجيوسياسي، ما دفع المستثمرين إلى توخي الحذر.
ويُعزى هذا الانخفاض في المقام الأول إلى انكماش التدفقات في الاقتصادات المتقدمة، حيث تراجعت عمليات الدمج والاستحواذ عبر الحدود – التي تُعد عادة محركًا رئيسيًا للاستثمار الأجنبي المباشر – بنسبة 18% لتصل إلى 173 مليار دولار.
كما سلط التقرير الضوء على أن ارتفاع تكاليف الاقتراض واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي أثّرا سلبًا على الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعين الصناعي والبنية التحتية عالميًا خلال النصف الأول من عام 2025.
ففي كلا القطاعين، انخفض عدد إعلانات مشاريع التأسيس الجديدة (عندما تنشئ الشركات عمليات جديدة في الخارج) بنسبة 17%، مدفوعًا بانخفاض نسبته 29% في قطاعات التصنيع المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية، مثل المنسوجات والإلكترونيات والسيارات، في ظل حالة عدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية.
كما انخفض تمويل المشاريع الدولية – الضروري لتطوير البنية التحتية – بنسبة 11% من حيث عدد المعاملات، و8% من حيث القيمة.
علاوة على ذلك، تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بنسبة 10% من حيث العدد و7% من حيث القيمة خلال النصف الأول من عام 2025، عقب انخفاض حاد شهده العام الماضي.
فعلى سبيل المثال، انخفضت استثمارات البنية التحتية الجديدة بنسبة 31% من حيث القيمة و25% من حيث العدد، ما كشف عن انكماش حاد في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (-78% من حيث القيمة و-43% من حيث العدد).
وتراجعت الاستثمارات في المياه والصرف الصحي بنسبة 40% عالميًا، ولم يُطلَق أي مشروع جديد في أفريقيا أو في أقلّ الدول نموًا ككل.
وأظهرت الاستثمارات في قطاعي الأغذية الزراعية والصحة اتجاهات إيجابية في الاقتصادات النامية فقط، مع استقرار الاستثمارات في قطاع الأغذية الزراعية، وزيادة بنسبة 37% في قطاع الصحة.
وفيما يتعلق بتوقعات الاستثمار الأجنبي المباشر، قدّرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن مناخ الاستثمار العالمي سيظل صعبًا حتى نهاية عام 2025، مشيرةً إلى أن التوترات الجيوسياسية، والصراعات الإقليمية، والتفتت الاقتصادي، والجهود المبذولة لتخفيف مخاطر سلاسل التوريد ستواصل إلقاء ظلالها على التدفقات العالمية.
ومع ذلك، أشارت المنظمة إلى أن تخفيف الظروف المالية، وزيادة نشاط الدمج والاستحواذ في الربع الثالث من العام، وارتفاع نفقات صناديق الثروة السيادية في الخارج، من شأنها أن تدعم تعافيًا طفيفًا من الآن وحتى نهاية العام.








