عزز صندوق الثروة السيادي النرويجي، الذي تبلغ قيمته 2.1 تريليون دولار ويعد الأكبر في العالم، فريقه الاستثماري في مجال الطاقة، في وقت يتجه فيه إلى توسيع محفظته من أصول الطاقة المتجددة في أوروبا والانطلاق نحو أمريكا الشمالية.
وقال هارالد فون هايدن، رئيس قطاع الطاقة والبنية التحتية بالصندوق، إن الصندوق قام خلال الصيف بتوظيف 3 أشخاص في نيويورك، ما رفع حجم الفريق المسؤول عن محفظة الطاقة إلى نحو 20 فردا، مضيفا: “يجب أولا أن نعثر على صفقات جيدة، ولكننا متفائلون.. خلال العامين الماضيين، رأينا مشروعات عملاقة تتحول إلى واقع، وليس مجرد مخططات على الورق”، بحسب ما نقلته وكالة “بلومبرج” الأمريكية.
ودخل صندوق “نروجس بنك إنفستمنت مانجمنت” لأول مرة مجال الطاقة المتجددة في عام 2021، من خلال حصة في مزرعة رياح بحرية هولندية بالشراكة مع شركة “أوستد” الدنماركية، وبعد نحو عام ونصف، أبرم الصندوق صفقة ثانية بقيمة 600 مليون يورو لشراء 49% من مجموعة محطات رياح وطاقة شمسية في إسبانيا، قبل أن تتسارع وتيرة وحجم الاستثمارات خلال الأشهر الأخيرة.
ورغم أن الجزء الأكبر من استثمارات الصندوق في الطاقة المتجددة يتركز حاليا في أوروبا، فإن الولايات المتحدة باتت “على الأبواب”، وفقا لتصريحات هايدن، الذي أكد أن الفريق “يبحث بنشاط” عن صفقات هناك.
وردا على تساؤلات بشأن تأثير “الحرب على الطاقة المتجددة” التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ثقة المستثمرين، قال: “المخاطر السياسية موجودة في كل مكان.. فقط عليك أن تتعامل معها بحكمة”.
وأشرف فون هايدن العام الماضي على دمج فريقي إدارة محفظتي الطاقة المدرجة وغير المدرجة، والتي تقدر قيمتها بنحو 50 مليار دولار، وتشمل كل شيء من محطات الرياح الشمسية إلى حصص في شركات كبرى مثل “إكسون موبيل” و”فيستاس” لتوربينات الرياح.
وفي أكبر صفقة له حتى الآن، شارك الصندوق في سبتمبر الماضي ضمن تحالف استحوذ على 46% من شبكة الكهرباء الألمانية التابعة لـ”تينيت هولدنج” بقيمة بلغت 9.5 مليار يورو، حيث ضخ الصندوق نحو نصف قيمة الاستثمار.
ووصف هايدن الصفقة بأنها “فرصة تأتي مرة أو مرتين فقط في مسيرة مهنية”، مشيراً إلى أنها تمثل “دخولا مزدوجا” إلى شبكات الكهرباء وإلى ملكية شركة تضم آلاف الموظفين.
وتشير توجهات الصندوق إلى اهتمامه بضم مزيد من شبكات الكهرباء إلى محفظته، إضافة إلى مشروعات تخزين الطاقة بالبطاريات، لكنه يشير إلى أن اشتراطاته الصارمة فيما يتعلق بسمعة وخبرة وقوة شركائه المالية “تستبعد الكثير”، كما أن الحد الأدنى لقيمة أي صفقة، والمحدد بنحو 500 مليون يورو، يمثل عاملا إضافيا في تقليص عدد الفرص المتاحة.
وتشمل محفظة الصندوق الحالية من مشروعات الطاقة المتجددة غير المدرجة 12 استثمارا بقيمة تقارب 14 مليار دولار، وهي ما تزال أقل من حجم المبالغ المتاحة، حيث يسمح له تفويضه باستثمار ما يصل إلى 2% من قيمة الصندوق في هذا القطاع داخل أوروبا أو أمريكا الشمالية، بما يصل إلى نحو 40 مليار دولار.
ويأتي ذلك بينما أعلنت الحكومة النرويجية، الجمعة الماضية، عن إرشادات أخلاقية مؤقتة، إلى حين وضع إطار جديد للاستثمار المسؤول للصندوق، الذي يتجنب منذ سنوات الاستثمار في شركات تتعارض أعمالها مع مبادئ وسياسات النرويج، ومنها شركات الفحم الحراري التي تمثل مبيعاته 30% أو أكثر من إيراداتها.







