في خطوة تعكس تصاعد المخاطر التنظيمية والمالية المرتبطة بقطاع التأمين الصحي في إسرائيل، أعلنت شركة إعادة التأمين السويسرية «سويس ري» تقليص نشاطها بشكل ملحوظ في السوق الإسرائيلية.
وذكرت صحيفة «جلوبس» الإسرائيلية، أن هذا القرار يعود إلى الارتفاع المتسارع في تكاليف الأدوية، ولا سيما تلك التي تمتد فترات علاجها لسنوات طويلة ولا تدرج ضمن برامج العلاج الحكومي، ما فاقم الأعباء المالية على شركات التأمين.
وأفادت الشركة، في عرض قدمته لمستثمرين ، بأنها اتخذت خلال عام 2025 إجراءات واسعة شملت الخروج التدريجي من أنشطة التأمين الصحي وتأمين العجز وفقدان القدرة على العمل.واصفة هذه الخطوات بأنها عملية تصفية ذاتية تدريجية، تتوقف بموجبها عن إصدار وثائق تأمين جديدة، وتكتفي بإدارة الالتزامات القائمة حتى انتهاء آجالها.
وأشارت إلى أن حالة عدم اليقين التنظيمي بشأن حجم الالتزامات المحتملة المترتبة عليها تجاه المؤمن عليهم في قطاع الصحة دفعتها إلى إعادة تقييم وجودها في إسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن مصدر تنظيمي إسرائيلي قوله إن الشركة لم تعد مستعدة لتحمل هذا المستوى من المخاطر في ظل غياب وضوح تنظيمي كاف.
في المقابل، تحذر شركات التأمين الإسرائيلية من احتمال تكرار سيناريو تأمين التمريض، الذي شهد انسحابا واسعا لشركات محلية، في حال لم يسمح برفع أقساط التأمين على الأدوية. وترى هذه الشركات أن استمرار الضغوط الحالية قد يؤدي إلى تقلص المعروض التأميني وارتفاع الأسعار على المدى المتوسط.
ويعد خروج الشركة تطورا بالغ الأهمية، نظرا لكونها أكبر شركة إعادة تأمين عاملة في إسرائيل، وبفارق كبير عن منافسيها.
ويؤكد أحد مسؤولي السوق أن الاعتماد عليها في قطاع التأمين الصحي كان كبيرًا، وأن خروجها يمثل تطورا سلبيا، في ظل عدم وجود ضمانات بدخول بديل بالحجم نفسه.
وتعد “سويس ري” واحدة من أكبر وأقدم شركات إعادة التأمين في العالم، حيث تقدم حلول إعادة التأمين وإدارة المخاطر لشركات التأمين في مختلف القطاعات، لا سيما التأمين الصحي، وتأمين الحياة، والممتلكات، والكوارث الطبيعية. كما تتمتع الشركة بحضور عالمي واسع في أوروبا وأمريكا وآسيا وأستراليا.
ويرى مراقبون أن هذا التقليص في أنشطة سويس ري داخل السوق الإسرائيلية يعد أبرز خطوة تتخذها الشركة هذا العام، ويعكس تزايد حذر شركات إعادة التأمين العالمية من المخاطر المرتبطة بالقطاع الصحي في إسرائيل.








