واجه قطاع المقاولات المصري خلال عام 2025، صعوبات عديدة ، بعدما تسببت الارتفاعات الحادة في أسعار الفائدة وتكاليف البناء، إلى جانب نقص السيولة وتأخر صرف المستحقات، في إرباك خطط الشركات وتعثر تنفيذ عدد كبير من المشروعات.
وبينما تمثل قرارات خفض الفائدة الأخيرة بارقة أمل لتخفيف الضغوط التمويلية، يؤكد خبراء ومطورو القطاع، أن التعافي الحقيقي يظل مرهونا بحزمة أوسع من الإجراءات تشمل انتظام التمويل، وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، وزيادة النشاط في قطاع التطوير العقاري، إلى جانب استمرار الدور الداعم للدولة ومجهودها في توفير التسهيلات الازمة التي شأنها ان تعمل علي نمو القطاع وتطويره .
قال سامي سعد، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، إن عام 2026 سيشهد حالة من الترقب والحذر لدى شركات المقاولات قبل الدخول في مشروعات جديدة، في ظل الضغوط المالية والأعباء المتراكمة التي قد تعرقل تنفيذ المشروعات، خاصة مع استمرار نقص السيولة.
أضاف أن كل المؤشرات تعكس وجود تحسن ملحوظ في أداء السوق .. لكن هذا التحسن لم ينعكس في صورة وفرة سيولة حقيقية لدى الشركات، وهو ما يدفع العديد من المقاولين إلى تأجيل التوسع و إرجاء الالتزام بمشروعات جديدة.
وأوضح سعد، أن طبيعة عمل شركات المقاولات تعتمد على التمويل المستمر، سواء من خلال الموردين أو التسهيلات البنكية، فضلًا عن الالتزامات القائمة، مشيرًا إلى أن المقاول لا يستطيع الدخول في تعاقدات جديدة في ظل وجود التزامات سابقة لم يتم سدادها، تجنبا لتفاقم المخاطر المالية.
وأشار إلى أن توفير التمويل اللازم وصرف المستحقات في مواعيدها يمثلان عاملًا حاسمًا لعودة النشاط بقوة إلى قطاع المقاولات، مشيرا الي أنه حال توافر السيولة الكافية، سيشهد السوق انتعاشة حقيقية ونموا ملحوظا خلال الفترة المقبلة.
يوسف: خفض الفائدة يحد من ضغوط التمويل مع فرص واعدة للتوسع الخارجي
وقال شمس الدين يوسف، رئيس مجلس إدارة شركة «الشمس للمقاولات»، إن الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية ألحق أضرارًا جسيمة بقطاع المقاولات، لا سيما في المشروعات التي جرى التعاقد عليها في توقيت كانت فيه أسعار الفائدة عند مستويات تتراوح بين 12 و13%، قبل أن تشهد قفزات متتالية وصلت إلى 20 و25%، بل وتجاوزت 30% في بعض الفترات، وهو ما أدى إلى تضاعف الأعباء التمويلية وتكبد عدد من الشركات خسائر كبيرة أثرت على قدرتها على الاستمرار.
وأوضح أن التراجع الأخير في أسعار الفائدة من شأنه تخفيف حدة الضغوط التمويلية الواقعة على عاتق شركات المقاولات، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذا التراجع لا يمثل بمفرده عامل انتعاش كامل للسوق، في ظل استمرار عدد من التحديات المرتبطة بالتمويل وتكاليف التنفيذ.
وأضاف يوسف أن أي تحسن عام في مؤشرات الاقتصاد الكلي ينعكس بشكل مباشر وتلقائي على قطاع المقاولات، مشيرًا إلى أن انخفاض أسعار الفائدة يسهم في تسهيل تعامل البنوك مع شركات المقاولات، خاصة فيما يتعلق بتوفير التمويل اللازم وإصدار خطابات الضمان، والتي تُعد عنصرًا أساسيًا لاستمرار النشاط وتنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية المحددة.
وأشار إلى أن أداء قطاع المقاولات خلال عام 2026 سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بحجم النشاط في قطاع التطوير العقاري، إلى جانب خطط الدولة الاستثمارية ومعدلات تنفيذ المشروعات القومية، موضحا أن قطاع المقاولات يختلف بطبيعته عن التطوير العقاري، إذ لا يكون طرفًا مباشرًا في القرارات التمويلية، لكنه يتأثر بها بشكل غير مباشر وبدرجة كبيرة.
وأكد يوسف، أن انتعاش قطاع التطوير العقاري ينعكس إيجابًا على شركات المقاولات، حيث يؤدي زيادة نشاط المطورين وارتفاع الطلب من السوق المحلي أو المستثمرين العرب والأجانب إلى خلق فرص عمل جديدة وزيادة حجم المشروعات المتاحة أمام المقاولين، مشيرا إلى أن الجزء الأكبر من أعمال شركات المقاولات يعتمد في الأساس على مشروعات الحكومة والمطورين العقاريين والمستثمرين.
وفيما يتعلق بارتفاع تكاليف البناء، أوضح يوسف أن القطاع الحكومي يُعد المقياس الرئيسي والمنظم الأساسي للسوق، مشيرا إلى أن الدولة سبقت العديد من دول المنطقة في تطبيق آليات فروق الأسعار وقوانين التعويضات المرتبطة بالأرقام القياسية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مشيرًا إلي أن هذه الآليات لعبت دورًا محوريًا في حماية قطاع المقاولات خلال فترات الارتفاعات الحادة في أسعار الخامات.
وشدد يوسف، على أن تدخل الدولة من خلال إصدار قوانين التعويض حال دون تعرض قطاع المقاولات لانهيار كامل، مطالبًا بضرورة التزام القطاع الخاص بتطبيق آليات مماثلة عند التعاقد مع شركات المقاولات، أسوة بما يتم العمل به في المشروعات الحكومية، لضمان استدامة النشاط وحماية الشركات من المخاطر غير المتوقعة.
ولفت يوسف، إلى وجود فرص واعدة أمام شركات المقاولات المصرية للتوسع الخارجي، في ظل ما تمتلكه من خبرات فنية وقدرات تنفيذية، مشيرًا إلى إمكانية العمل في أسواق متعددة، مثل المملكة العربية السعودية ودول الخليج والعراق وليبيا وعدد من الدول الأفريقية، إلا أن ضعف دعم البنوك في توفير خطابات الضمان اللازمة للعمل خارج مصر يظل من أبرز التحديات التي تعوق هذا التوسع.
لقمة: انتظام صرف المستحقات سيسهم في تحسين التدفقات النقدية لدى الشركات
وقال محمد لقمة، رئيس مجلس إدارة شركة «ديتيلز للمقاولات»، إن عام 2026 مرشح ليشهد طفرة ملحوظة في قطاع المقاولات، مدفوعة بقرار البنك المركزي خفض أسعار الفائدة، مؤكدًا أن هذا القرار سيسهم في زيادة حجم السيولة المتاحة داخل السوق، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي ومباشر على أداء القطاع.
وأضاف أن العام المقبل سيشهد تطورًا واضحًا في حجم الأعمال لدى شركات المقاولات، متوقعا أن ترتفع معدلات حجم الأعمال بنسبة لا تقل عن 25% مقارنة بعام 2025، مشيرا إلى الدور المرتقب للحكومة الجديدة في توفير السيولة اللازمة للقطاع، إلى جانب طرح تسهيلات تتوافق مع احتياجات الشركات، والعمل على إيجاد حلول جذرية لمشكلة صرف المستحقات المتأخرة.
وأوضح لقمة، أن انتظام صرف المستحقات سيسهم في تحسين التدفقات النقدية لدى الشركات، بما يمكنها من تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات والالتزام بمواعيد التسليم المحددة.
وأشار إلى أن أبرز التحديات التي أدت إلى تعثر بعض شركات المقاولات خلال عام 2025 تمثلت في نقص السيولة التمويلية، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء، مؤكدا أن هذين العاملين يمثلان عنصرًا حاسمًا في تسريع أو إبطاء وتيرة التنفيذ.
وتابع:” التحوط المبكر من تقلبات الأسعار، من خلال تجميد جزء من السيولة وسداد مقدمات والتعاقد المبكر على الخامات، يُعد الخيار الأمثل لمواجهة ارتفاع تكاليف البناء”.
وأوضح أن أبرز الأسواق الخارجية المستهدفة من جانب شركات المقاولات المصرية تتمثل في العراق وليبيا، نظرا لما تشهده الدولتان من احتياج ملح لتنفيذ مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار، مشيرا إلي أن هذين السوقين يمثلان فرصا استثمارية واعدة، في ظل ما تتمتع به الشركات المصرية من خبرات وكوادر بشرية مؤهلة وقدرة تنافسية عالية من حيث الجودة والتكلفة.
مصطفى: القطاع في حالة ترقب نظرًا لقلة السيولة
وقال علي مصطفى، رئيس لجنة التعويضات بالاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، إن الفترة الحالية تشهد حالة من الترقب والقلق بين شركات المقاولات، مع اقتراب طرح عدد من المشروعات الجديدة خلال عام 2026، في ظل مخاوف من الدخول في تنفيذ هذه المشروعات دون ضمان توافر التمويل اللازم أو انتظام صرف المستحقات المالية.
وأضاف أن توفير التمويل الكافي للمشروعات المرتقبة، وضمان صرف المستحقات في مواعيدها المحددة، سيؤدي إلى انتعاش شامل لقطاع المقاولات، وإعادته للعمل بكامل طاقته بل وتحقيق معدلات نشاط أعلى مقارنة بعام 2025 بما يدعم استقرار الشركات واستمرارية تنفيذ المشروعات.
أوضح مصطفى، أن عام 2025 يُعد من أصعب الأعوام التي مر بها قطاع المقاولات في مصر، نتيجة التحديات الكبيرة التي واجهت الشركات، وعلى رأسها نقص السيولة وتأخر صرف المستحقات، وهو ما انعكس سلبًا على تنفيذ العديد من المشروعات المتعاقد عليها مسبقا .
وأشار إلى أن هذه الأوضاع دفعت بعض الشركات إلى اللجوء لبيع أصول مملوكة لها، مثل وحدات سكنية أو سيارات، كحلول مؤقتة لتوفير السيولة النقدية اللازمة للاستمرار، مؤكدًا أن ذلك أثر بشكل واضح على قدرة الشركات على الالتزام بالجداول الزمنية المحددة في العقود.








