استقر معدل التضخم السنوي في مصر عند 10.3% خلال شهر ديسمبر 2025، مقابل 23.4% في الشهر نفسه من عام 2024، ليُنهي العام قرب خانة الآحاد، فيما سجل التضخم الشهري ارتفاعًا طفيفًا إلى 0.3% مقارنة بـ0.2% في نوفمبر.
وبحسب البيانات، بلغ معدل التضخم في المدن المصرية 12.3% خلال ديسمبر دون تغيير عن شهر نوفمبر، في حين ارتفع معدل التضخم في الريف إلى 8.3% مقابل 7.9% في الشهر السابق.
وجاء هذا الاستقرار مدفوعًا بتراجع أسعار عدد من السلع الأساسية، حيث انخفضت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 1.1%، والألبان والجبن والبيض 1.2%، والفاكهة 1%، والخضراوات 2%، والسكر والأغذية السكرية 0.1%.
بالإضافة إلى جانب تراجع أسعار الأجهزة المنزلية بنسبة 0.5%، ومعدات الصوت والصورة وتجهيز المعلومات بنسبة 0.4%، في مقابل ارتفاعات طفيفة في مجموعات إنفاق أخرى.
وكان التضخم في مصر قد بلغ ذروته التاريخية عند 38% في سبتمبر 2023، قبل أن يبدأ مسارًا هبوطيًا تدريجيًا عقب توقيع حزمة إنقاذ مالي في مارس 2024 بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، ما ساهم في تخفيف الضغوط السعرية.
واستفاد البنك المركزي المصري من هذا التراجع، ليبدأ دورة تيسير نقدي خلال عام 2025، خفّض خلالها أسعار الفائدة الرئيسية بإجمالي 725 نقطة أساس، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 20%، والإقراض إلى 21%، وسعر العملية الرئيسية إلى 20.5%، كما خفّض سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس إلى 20.5%.
شفيع: القراءة خالفت توقعات السوق وتفتح الباب لمزيد من خفض الفائدة
وقال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث المالية بشركة «أكيومن» لإدارة الأصول، إن قراءة التضخم لشهر ديسمبر 2025 أظهرت حالة من الاستقرار في المعدل السنوي، في مفاجأة خالفت توقعات السوق التي رجحت ارتفاعه إلى 12.5%.
وأوضح شفيع، لـ«البورصة»، أن هذا الاستقرار جاء رغم تأثير ارتفاع أسعار المحروقات في أكتوبر، والذي انعكس جزئيًا على أسعار المواد الغذائية باعتبارها المكون الأكبر في سلة مؤشر أسعار المستهلكين، حيث ارتفعت سلة الغذاء بنسبة 1.5% مقابل 0.7% سابقًا.
أشار إلى أن هذا الارتفاع قابله تراجع في بنود أخرى مثل النقل والمطاعم والفنادق والاتصالات، ما أدى إلى توازن عام داخل السلة.
وأضاف أن الارتفاع الشهري كان محدودًا وغير محسوس، متوقعًا أن تشهد معدلات التضخم خلال الربع الأول من العام المالي 2026 مزيدًا من التراجع لتتراوح بين 10% و10.5%، مع إمكانية الاقتراب من مستهدفات البنك المركزي البالغة 7% بزيادة أو نقص 2%، ما يفتح المجال أمام المزيد من خفض أسعار الفائدة قد يصل إلى نحو 300 نقطة أساس خلال العام المقبل.
أحمد: مسار التضخم في الربع الأول قد يدور حول متوسط 11.5%
من جانبها، قالت إسراء أحمد، اقتصادي أول بوحدة بحوث «رامبل» في شركة «ثاندر» لتداول الأوراق المالية، إن استقرار التضخم يرجع بالأساس إلى غياب العوامل المحركة للأسعار بصورة قوية، وفي مقدمتها استقرار سعر الصرف، وعدم تحريك أسعار الوقود خلال الفترة الماضية.
وأوضحت أن هذا الاستقرار يعكس مزيجًا من عوامل مؤقتة وأخرى هيكلية، من بينها التأثيرات الموسمية المعتادة خلال شهري نوفمبر وديسمبر، حيث يشهد بند الأغذية انكماشًا سنويًا، وهو ما تحقق بتراجع بند الأغذية والمشروبات بنحو 0.7% مقابل توقعات بانخفاض 0.6%.
وأشارت إلى أن تباطؤ التضخم الشهري يعكس في معظمه نمطًا موسميًا متكررًا أكثر منه تحسنًا جذريًا في هيكل الأسعار، متوقعة أن يشهد شهر يناير ضغوطًا صعودية من بند الأغذية نتيجة زيادة الطلب والعوامل الموسمية.
ولفتت إلى أن مسار التضخم خلال الربع الأول من العام قد يدور حول متوسط 11.5%، مع عدم استبعاد تسجيل قراءات أقل من 10% خلال النصف الأول من 2026.
وأكدت أن العوامل الحاسمة لمسار التضخم تتمثل في استقرار سعر الصرف، وعدم تحريك أسعار الوقود، واتجاهات أسعار السلع عالميًا، لاسيما الطاقة، باعتبارها الخطر الأكبر في حال حدوث اضطرابات أو ارتفاعات حادة بالأسواق العالمية.








