تدرس ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم، «إيه بي مولر ميرسك»، زيادة استخدام الإيثانول وقوداً صديقاً للبيئة لسفنها، ما قد يقلل اعتمادها على الصين، وحمايتها من حدة معارضة الرئيس دونالد ترامب لجهود خفض الانبعاثات الكربونية.
تُهيّمن الصين على سوق وقود الطاقة النظيفة مثل الميثانول «الأخضر»، وتسعى شركة «إيه بي مولر ميرسك» الدنماركية إلى زيادة استخدام الإيثانول الذي تُعدّ الولايات المتحدة والبرازيل أكبر منتجيه لتنويع مصادر الإمداد، وفقاً لما أفاد به فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي، بحسب فاينانشال تايمز.
وقال كليرك لصحيفة «فايننشال تايمز»: «إذا اقتصرت الفوائد على الصين وحدها، فستعترض بعض الدول، أما إذا وُزّعت هذه الفوائد بشكل أكثر عدلاً، فستدعمها دولٌ أكثر، ما سيجعل التحوّل الأخضر أمرا يُنظر إليه بإيجابية من قِبل المزيد من الدول».
وتأتي تصريحات كليرك في وقتٍ يُواجه فيه قطاع الشحن، أحد أكثر القطاعات تلويثاً للبيئة ولكنه يُشكّل ركيزة التجارة العالمية، تحديات جمّة في سبيل خفض انبعاثات الكربون، وقد عرقلت الولايات المتحدة في أكتوبر تشرين الأول الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق مناخي لقطاع الشحن.
ويأمل المسؤولون التنفيذيون أن تُسهم أهمية الإيثانول للمزارعين الأميركيين والشركات الزراعية الكبرى، وهما فئتان مهمتان بالنسبة للرئيس دونالد ترامب، في التغلب على تشكيكه في جهود خفض الانبعاثات الكربونية.
تجارب ميرسك على الإيثانول وإمكانية التوسع
بدأت شركة ميرسك باختبار الإيثانول كوقود لسفينة الحاويات «لورا ميرسك»، بمزيج من 10% إيثانول و90% ميثانول في أكتوبر تشرين الأول، قبل الانتقال إلى مزيج بواقع 50% لكل منهما في ديسمبر كانون الأول، وتأمل الشركة في تجربة الإيثانول النقي بنسبة 100% في نهاية المطاف.
وذكر كليرك، الذي تولى منصبه في يناير 2023، أن الإيثانول يتميز بإمكانية التوسع السريع دون تكلفة إضافية كبيرة.
ومع ذلك، أضاف أن بعض المشكلات المتعلقة بالإنتاج والشهادات لا تزال قائمة.وأضاف «أنها صناعة تعاني فائضاً في الطاقة الإنتاجية في كلٍّ من الولايات المتحدة والبرازيل، وبالتالي يمكن أن توفر نطاقاً واسعاً فورياً وتأثيراً إيجابياً على البصمة الكربونية».
يُذكر أن إنتاج الوقود الأخضر خارج الصين يسير ببطء. وألغت شركة أورستد الدنماركية للطاقة المتجددة مشروعاً ضخماً لإنتاج الميثانول الإلكتروني في السويد عام 2024.
وقال كليرك: «بشكل عام، يُثير القلق وجود دولة واحدة فقط قادرة على إنتاج طاقة المستقبل. ويبدو اليوم أن الصين هي المنتج الأكثر تنافسية للميثانول الأخضر.
لا تتجه جميع سفننا إلى الصين، ولا يمكن لجميعها الاعتماد على الطاقة الصينية».وأوضح رئيس شركة ميرسك أن التنويع «قد يساعد بمرور الوقت على كسر الجمود» في المنظمة البحرية الدولية بشأن قواعد المناخ.
أداء قطاع شحن الحاويات وفائض العرض
شهد قطاع شحن الحاويات عاماً مزدهراً، إذ عوّضت قوة الصادرات الصينية الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على العديد من الدول.
وقال كليرك إنه يُراقب ما إذا كانت الرسوم الجمركية الأميركية ستُؤثر في الاقتصاد العالمي، ولكن حتى الآن في ديسمبر، «لا تزال قوة الأسواق التي شهدناها قوية».
وحذّرت ميرسك منذ فترة طويلة من فائض مُحتمل في طاقة سفن الحاويات، بعد أن استغل المنافسون طفرة جائحة كورونا لطلب أعداد كبيرة من السفن الجديدة.وقال كليرك إنه رغم توقعه فائضاً في العرض عام 2026 بعد ست سنوات من النقص، فإنه «لن يكون بالضرورة مطولاً أو ذا تأثير بالغ، ولكن قد يكون هناك مستوى معين من الضغط».








