شهدت إصدارات السندات الأمريكية للشركات أسرع وتيرة منذ جائحة كورونا، مع انطلاق وول ستريت نحو عام يُتوقع أن يكون قياسياً في إصدارات الديون، مدفوعاً بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتمويل موجة من صفقات الاندماج والاستحواذ.
وجمعت الشركات أكثر من 95 مليار دولار عبر 55 صفقة سندات من فئة الدرجة الاستثمارية خلال أول أسبوع كامل من يناير 2026، وهو أعلى حجم أسبوعي منذ مايو 2020، وأقوى بداية عام على الإطلاق، وفقاً لبيانات مجموعة لندن للأوراق المالية.
طلب قوي وخفض تكاليف الاقتراض
كانت المؤسسات المالية والمجموعات الأوروبية من بين أكبر المُصدرين، في ظل استفادة الشركات من الطلب القوي للمستثمرين على الديون الدولارية عالية الجودة، ما دفع تكاليف الاقتراض إلى الاقتراب من أدنى مستوياتها مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية منذ الأزمة المالية العالمية.وقال تيدي هودجسون، الرئيس المشارك عالمياً لأسواق رأس المال للديون ذات الدرجة الاستثمارية في مورغان ستانلي، إن الجميع متحمسون للغاية للعودة إلى السوق.
تمويل مبكر لتفادي زحام الإصدارات
وأوضح هودجسون أن شهر يناير يكون عادة نشطاً لإصدارات السندات الجديدة، لكن العديد من الشركات بدأت برامج التمويل هذا العام في وقت أبكر من المعتاد، استباقاً لتكدس متوقع في الإصدارات لتمويل أنشطة الاندماج والاستحواذ وبنية الذكاء الاصطناعي لدى شركات التكنولوجيا الكبرى.
وتتوقع مورجان ستانلي أن تبلغ مبيعات السندات من فئة الدرجة الاستثمارية هذا العام نحو 2.25 تريليون دولار، متجاوزة الرقم القياسي المسجل عام 2020 والبالغ 1.9 تريليون دولار.
إقبال يفوق المعروض في عدة صفقات
وشهدت العديد من الطروحات خلال الأسبوع إقبالاً يفوق المعروض بشكل كبير، فقد جمعت شركة أورانج الفرنسية للاتصالات ستة مليارات دولار بعد أن استقطبت طلبات تجاوزت 34 مليار دولار عبر خمس شرائح من الديون، بحسب مصادر مطلعة.
كما جمعت مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية اليابانية خمسة مليارات دولار، في حين جمعت شركة برودكوم الأمريكية لصناعة الرقائق 4.5 مليار دولار.
وجاءت طفرة الإصدارات مع تجاهل الأسواق إلى حد كبير التطور الدراماتيكي المتمثل في إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة.
ولا يزال المستثمرون يضعون هامش مخاطر محدوداً على ديون الشركات الأمريكية، إذ يبلغ فارق تكلفة الاقتراض لشركات الدرجة الاستثمارية نحو 0.79 نقطة مئوية فوق الديون الحكومية، وفق بيانات آيس بنك أوف أميركا.
سيولة مرتفعة وأساسيات قوية
وقال كايل ستيغماير، رئيس أسواق رأس المال للديون ذات الدرجة الاستثمارية والتوزيع في يو إس بانكورب، إن السوق تجاهلت أنباء فنزويلا بسبب وفرة السيولة واستمرار قوة الأساسيات الائتمانية لشركات الدرجة الاستثمارية.
كما شهد سوق الديون ذات الدرجة الاستثمارية في أوروبا بداية نشطة للعام، حيث سعّرت شركة إنيل الإيطالية للطاقة وشركة فيوليا الفرنسية لإدارة النفايات صفقات لا تقل قيمتها عن ملياري يورو لكل منهما، بينما أصدرت شركة لوريال لمستحضرات التجميل سندات بقيمة 1.75 مليار يورو.
نمو أرباح المصدرين الأمريكيين
وتشير تقديرات بنك أوف أميركا إلى أن أرباح مُصدري السندات الأميركية عالية الجودة يُتوقع أن تكون قد نمت 11.2% في الربع الرابع من عام 2025.
وتتجه شركات التأمين وصناديق التقاعد أيضاً بقوة نحو السندات عالية الجودة لتثبيت عوائد طويلة الأجل أعلى، قبيل تخفيضات إضافية متوقعة في أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال العام.
ورغم ذلك، فإن ضآلة العلاوة التي توفرها ديون الشركات مقارنة بسندات الخزانة شديدة الأمان تُبقي بعض المستثمرين على الهامش.
وقال نيل صن، مدير محفظة في آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول، إن عدد الصفقات هائل وقد يؤدي في النهاية إلى إرهاق المستثمرين، مشيراً إلى بناء احتياطيات نقدية لاقتناص الفرص عند اتساع فروق الائتمان.
وأضاف صن أن الأمر يشبه الذهاب إلى بوفيه مفتوح، حيث يتحمس الناس أكثر من اللازم في اللقمات الأولى








