تدخل البورصة المصرية عام 2026 وسط حالة من التفاؤل الحذر، مدعومة بتحسن ملحوظ فى مؤشرات الاقتصاد الكلي، واستقرار سعر الصرف، وارتفاع مستويات السيولة، إلى جانب اختراق المؤشرات الرئيسية قمماً قياسية غير مسبوقة، ما فتح شهية الشركات، الحكومية والخاصة، لاستخدام سوق المال كمنصة رئيسية للتمويل والنمو، بعد سنوات من الترقب وتأجيل قرارات الطرح فى ظل تقلبات اقتصادية ونقدية حادة.
وتتزايد المؤشرات الدالة على أن السوق مقبلة على موجة طروحات جديدة، مع تحركات فعلية من جانب إدارة البورصة، وتأكيدات رسمية بشأن شركات تستعد للقيد، على رأسها شركة جورميه للصناعات الغذائية، التى تستهدف جمع نحو مليار جنيه من طرح حصة تصل إلى 48% من أسهم الشركة، وكذلك شركة كابيتال ميد «المدينة الصحية ببدر» التى تسعى لطرح أسهمها فى البورصة المصرية خلال الربع الأول من العام الجاري.
ويرى خبراء سوق المال أن عام 2026 قد يمثل نقطة تحول فى ملف الطروحات، حال استمرار التحسن الاقتصادى والحفاظ على زخم السيولة وثقة المستثمرين.
«عزام»: شركات كبرى تستعد للطرح والسيولة تعزز فرص النجاح
وقال إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، إن إحدى كبرى شركات بيع الأجهزة الكهربائية فى السوق المحلية تعتزم طرح أسهمها فى البورصة خلال الفترة المقبلة، فى خطوة تعكس تنامى ثقة الشركات الكبرى فى سوق المال كمصدر تمويل مستدام للنمو والتوسع.
وأضاف عزام أن السوق تشهد اهتماماً متزايداً من الشركات بالطرح، مدفوعاً بتحسن أوضاع السوق وارتفاع مستويات السيولة وجاذبية التقييمات، وهو ما يعزز فرص نجاح الطروحات الجديدة ويسهم فى تعميق السوق وزيادة تنوع القطاعات المدرجة فيه.
وأوضح أن هذه التطورات تأتى فى إطار استراتيجية البورصة الهادفة إلى توسيع قاعدة الشركات المقيدة، وتعزيز دور سوق المال فى تمويل النشاط الاقتصادي، مؤكداً استمرار العمل على تهيئة مناخ تنظيمى وفنى جاذب للطروحات الجديدة، سواء من خلال تيسير الإجراءات أو تعزيز التواصل المباشر مع الشركات.
«صبرى»: «جورميه» أول اكتتاب و3 شركات مرتقبة مطلع 2026
من جانبه، قال محمد صبري، نائب رئيس البورصة المصرية، إن شركة «جورميه» للصناعات الغذائية ستكون أولى طروحات البورصة خلال العام الجاري، مشيراً إلى وجود مفاوضات مع أكثر من شركة لجذبها للقيد خلال الفترة المقبلة.
وأضاف صبري، على هامش المؤتمر السنوى لحصاد عام 2025، أنه من المتوقع طرح ثلاث شركات أخرى خلال الربع الأول من عام 2026، فى ظل تحسن مؤشرات السوق وزيادة الإقبال على القيد، وهو ما يدعم خطط البورصة لتعميق السوق وزيادة عدد الشركات المدرجة، بما يعزز من كفاءة السوق ويزيد من تنوع الفرص الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين.
«حمدى»: المعطيات الاقتصادية أصبحت أكثر تحفيزاً للشركات
قال هانى حمدي، العضو المنتدب لشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، إن المعطيات الاقتصادية الكلية أصبحت أكثر تحفيزاً لطرح الشركات فى البورصة المصرية، فى ظل التحسن الواضح فى بيئة الاستثمار بسوق المال.
وأوضح أن توحيد سعر الصرف، وتشديد السياسة النقدية، ودخول تدفقات دولارية قوية خلال عامى 2024 و2025، أسهمت فى تحسين التصنيف الائتمانى لمصر وخفض درجة المخاطر، ما انعكس على ارتفاع القيمة السوقية للبورصة بأكثر من 40% خلال 2025، وعودة جزء من الاستثمارات الأجنبية.
وأشار إلى أن التزام الحكومة بتوسيع برنامج الطروحات ضمن وثيقة سياسة ملكية الدولة، وخطط زيادة عدد الشركات المطروحة خلال 2026، عزز وضوح الرؤية أمام المستثمرين والشركات، وهو ما يدعم فرص نجاح الطروحات المقبلة.
وأكد حمدى أن استقرار سعر الصرف لعب دوراً محورياً فى تحسين تقييمات الطروحات، عبر خفض درجة المخاطر وتسهيل تسعير الأصول عند مستويات أقرب إلى قيمها العادلة، كما منح الشركات رؤية أوضح لإعداد نماذجها المالية.
وشدد على أن نجاح الطروحات لا يعتمد فقط على توقيت السوق، بل يرتبط بجودة الأصول، والتسعير الجاذب، وعمق الطلب المؤسسي، واستمرارية برنامج الطروحات، إلى جانب الحفاظ على تحسن المؤشرات الكلية وعدم التراجع عن مسار الإصلاح الاقتصادي.
«المصرى»: نجاح الطروحات مرهون بإقبال المستثمرين وأداء السهم بعد القيد
قال ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة العربى الأفريقى لتداول الأوراق المالية، إن الاقتصاد المصرى يشهد تعافياً تدريجياً يمهد الطريق لموجة طروحات جديدة داخل سوق المال، مدعومة بحزمة من الإجراءات الحكومية والمحفزات الضريبية، إلى جانب استقرار سعر الصرف وتحسن أوضاع السوق من حيث الأداء والسيولة.
وأضاف أن نجاح أى طرح يعتمد بالأساس على حجم الإقبال من المستثمرين، وقدرة السهم على تحقيق أداء إيجابى بعد الطرح، موضحاً أن اتجاهات السوق، والحوافز الضريبية، وتطور قواعد القيد، وتوافر أدوات مالية جديدة، إلى جانب الاستعداد النفسى للمستثمرين، تمثل عوامل حاسمة فى إنجاح الطروحات.
وأشار إلى أن بعض الشركات لا تزال تؤجل قرارات الطرح ترقباً لتحسن أوضاع السوق بشكل أكبر، أو انتظار تطبيق إعفاءات ضريبية إضافية، فيما تفضل شركات أخرى متابعة نتائج الطروحات الحكومية المرتقبة لتقييم مدى جاذبيتها للمستثمرين قبل اتخاذ القرار.
وتوقع المصرى أن تقود قطاعات التعدين، والبترول، والصحة، والبنوك، والتأمين، والتعليم موجة الطروحات المرتقبة فى البورصة المصرية خلال عام 2026، فى ظل ما تتمتع به من فرص نمو وقدرة على جذب اهتمام المستثمرين.
«حامد»: ارتفاع أحجام السيولة يشجع الشركات على بحث الإدراج
قالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، إن تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلى واستعادة الثقة فى المناخ الاقتصادى يمثلان العامل الأهم لانتعاش سوق المال وفتح شهية الشركات للطرح فى البورصة المصرية خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن المؤشرات الاقتصادية شهدت تحسناً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، سواء على مستوى معدلات النمو أو زيادة الإيرادات الدولارية من التحويلات والموارد المختلفة، إلى جانب استقرار ومرونة سعر الصرف، بل وارتفاع قيمة الجنيه، وهو ما انعكس إيجابياً على أداء السوق.
وأوضحت أن الأداء القوى للبورصة خلال العام الماضي، وارتفاع مستويات السيولة لتصل إلى نحو 6 مليارات جنيه فى الجلسة الواحدة، شجع الشركات التى كانت تؤجل قرارات الطرح على إعادة النظر فى خطط القيد.
وأكدت أن التسهيلات الضريبية تمثل عامل جذب رئيسياً لأصحاب الشركات، لافتة إلى أنها تأتى دائماً فى مقدمة اهتمامات المستثمرين عند اتخاذ قرار الطرح، إلى جانب جدية الدولة فى ملف الطروحات من خلال إنشاء وحدات متخصصة لدعم الشركات الراغبة فى القيد، وتوسع بنوك الاستثمار فى تأسيس قطاعات متخصصة لمساندة الطروحات الجديدة.
«عبده»: السوق بلغت مرحلة نضج غير مسبوقة ومهيأة لاستقبال طروحات جديدة
قال عمرو عبده، العضو المنتدب لشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، إن السوق المصرية وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة من النضج، مدعومة بارتفاع أحجام التداول وزيادة إقبال المستثمرين المحليين والعرب والأجانب، مؤكداً أن عام 2025 كان عاماً استثنائياً من حيث الأداء، مع توقع استمرار الزخم الإيجابى خلال 2026.
وأوضح أن السوق مهيأة لاستقبال طروحات جديدة فى ظل الأجواء الإيجابية وأحجام التداول المرتفعة، مع ضرورة طرح الأسهم بتقييمات جاذبة، مشيراً إلى أن إدخال أدوات مالية جديدة مثل المشتقات المالية والبيع على المكشوف سيسهم فى تعزيز عمق السوق وتوسيع قاعدة المستثمرين.
«يعقوب»: الحوافز الضريبية والاستثمارية ضرورة لجذب الشركات الكبرى
أكدت رانيا يعقوب، رئيس مجلس إدارة شركة ثرى واى لتداول الأوراق المالية، أن غياب المحفزات كان من أبرز أسباب عزوف بعض الشركات عن الطرح خلال السنوات الماضية، مشددة على أن السوق تحتاج إلى حوافز واضحة لتشجيع الشركات الكبرى على القيد.
وأوضحت أن زيادة عدد الطروحات تظل مرهونة بمبادرات حكومية واضحة تتضمن تسهيلات استثمارية وضريبية، مستشهدة بتجربة التسعينيات وبداية الألفية، حين أسهمت التسهيلات الضريبية فى طرح عدد كبير من الشركات، قبل أن تتراجع الطروحات مع انتهاء تلك الحوافز.
«الجريتلى»: التوترات الجيوسياسية أخّرت بعض الطروحات والتوقيت عنصر حاسم
وذكر معتز الجريتلي، العضو المنتدب لشركة السهم الذهبى لتداول الأوراق المالية، أن الحكومة تستهدف طرح عدد من الكيانات الكبرى فى قطاعات حيوية، على رأسها القطاع المصرفي، مع بروز بنك القاهرة والمصرف المتحد ضمن أبرز الطروحات المرتقبة.
وأشار إلى أن تأجيل بعض الطروحات يعود إلى التوترات الجيوسياسية فى المنطقة، ووجود فجوة تقييمية فى بعض الحالات، مؤكداً أن تراجع أسعار الفائدة يعزز حالياً جاذبية سوق المال ويدعم فرص نجاح الطروحات المرتقبة.







