تمسكت أدوات الدين الحكومية المصرية بجاذبيتها خلال العام الجارى، رغم الانخفاض الكبير فى أسعار الفائدة خلال العام الماضى بواقع 7.25%، لكن أدوات الدين المصرية، خاصة أذون الخزانة، ما زالت تراهن على جاذبيتها خلال 2026.
ورغم هذا الخفض، واصلت الاستثمارات الأجنبية التدفق إلى سوق الدين، مدفوعة بتراجع التضخم وتحول سعر الفائدة الحقيقى إلى مستويات موجبة، إلى جانب تحسن ملحوظ فى أوضاع سوق الصرف.
وأظهرت بيانات سوق الدين أن إجمالى استثمارات الأجانب فى أذون وسندات الخزانة سجل نحو 831.3 مليار جنيه خلال 2025، مقارنة بنحو 874.8 مليار جنيه فى 2024، وهو تراجع محدود يعكس مرونة الطلب الأجنبى وقدرته على الاستمرار رغم انخفاض العائد الاسمي، فى ظل تحسن العائد الحقيقى.
وعلى مستوى الأداء الفصلى، استحوذت الاستثمارات الأجنبية والعربية فى الربع الأول من 2025 على نحو 201.7 مليار جنيه، قبل أن تتراجع نسبياً فى الربع الثانى إلى 42.4 مليار جنيه، ثم تعاود الصعود بقوة فى الربع الثالث مسجلة 261.5 مليار جنيه.
أما الربع الرابع، فقد سجل أعلى مستوى خلال العام بإجمالى استثمارات بلغ 325.7 مليار جنيه، مدفوعاً بقفزة فى استثمارات المؤسسات الأجنبية، ما يعكس عودة قوية للزخم مع تحسن الرؤية الاقتصادية واستقرار الأسواق.
«نجلة»: تحسن المؤشرات قد يدفع استثمارات الأجانب لتجاوز التريليون جنيه
قال محمود نجلة، المدير التنفيذى لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلى لإدارة الاستثمارات المالية، إن استمرار استثمارات الأجانب فى أدوات الدين المصرية رغم خفض الفائدة يؤكد أن سعر العائد لم يعد العامل الحاسم الوحيد فى قرارات المستثمرين.
وأوضح أن تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، وفى مقدمتها تراجع التضخم واستقرار سعر الصرف، أسهم فى تحويل العائد الحقيقى من سالب إلى موجب، وهو ما يمثل عنصر جذب رئيسياً للمستثمر الأجنبي.
وأشار إلى أن المستثمرين الأجانب حققوا مكاسب مزدوجة، سواء من العائد الدورى أو من تحركات سعر الصرف، بعد دخولهم عند مستويات 50 ـ 51 جنيهاً للدولار، مقابل تراجع السعر حالياً إلى نحو 47 جنيهاً.
وأكد «نجلة»، أن استمرار هذه العوامل، إلى جانب تحسن التصنيف الائتمانى وتقدم برنامج صندوق النقد الدولى، قد يدفع استثمارات الأجانب لتجاوز حاجز التريليون جنيه، خاصة فى حال زيادة وزن مصر داخل المؤشرات الدولية للأسواق الناشئة.
«شفيع»: أذون الخزانة قصيرة الأجل خيار مفضل لشريحة كبيرة من المستثمرين
من جانبه، قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة عربية أون لاين، إن أدوات الدين المصرية لا تزال من الأكثر جذباً للمستثمرين الأجانب بين الأسواق الناشئة، فى ظل تحقيق عائد حقيقى يتراوح بين 8 و9%.
وأضاف أن الاستقرار السياسى والاقتصادى النسبي، وسهولة الدخول والخروج من السوق، وضمان تحويل العوائد عبر البنك المركزي، تمنح المستثمر الأجنبى قدراً مرتفعاً من الثقة.
وأوضح أن أذون الخزانة قصيرة الأجل تظل الخيار المفضل لشريحة كبيرة من المستثمرين، نظراً إلى ارتفاع السيولة وسرعة التسوية، متوقعاً استمرار التدفقات الحالية طالما استمر الاستقرار الاقتصادى.
«إمام»: انخفاض المخاطر أهم من مستوى الفائدة فى قرارات المستثمرين
وقال عبدالحميد إمام، رئيس قسم البحوث بشركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية، إن السبب الرئيسى لاستمرار التدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين يتمثل فى انخفاض مستوى المخاطر، وارتفاع الثقة فى الاقتصاد المصرى، وليس فقط مستوى العائد.
وأوضح أن المستثمر الأجنبى يقارن دائماً بين العائد والمخاطر، مشيراً إلى أن مصر باتت تقدم مزيجاً جاذباً من عائد حقيقى مرتفع ومخاطر أقل مقارنة بأسواق إقليمية أخرى تشهد تقلبات حادة فى سعر الصرف.
وتوقع «إمام» استمرار هذا الزخم خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن أدوات الدين المصرية أصبحت تمثل ملاذاً آمناً نسبياً داخل الأسواق الناشئة.







