تستهدف منصة «إقرألي» ، التوسع في الخليج وتحقيق 150 مليون دقيقة استماعًا سنويًا حسبما قال لـ”البورصة”، أحمد زكي، الرئيس التنفيذي للمنصة.
أضاف أن «إقرألي» تُعد أول منصة متخصصة في الكتب الصوتية في مصر والعالم العربي، وقد جاءت فكرتها استجابة لحاجة حقيقية في السوق، تتمثل في تقديم بديل عصري للقراءة التقليدية، يتيح للمستخدمين الاستماع إلى الكتب في أي وقت وأي مكان، سواء أثناء القيادة أو ممارسة الرياضة أو التنقل اليومي.
أوضح زكي، أن المنصة اعتمدت منذ البداية على نموذج اقتصادي مزدوج يجمع بين الإنتاج والتوزيع، في وقت لم تكن فيه دور النشر العربية مهيأة لطرح نسخ صوتية من إصداراتها.
ولفت إلى أن التركيز سيكون بشكل خاص على أسواق الخليج، وفي مقدمتها السوق السعودي، نظرًا لحجم الطلب المتزايد على المحتوى المعرفي وكتب البيزنس وتطوير الذات، إلى جانب دراسة الدخول إلى أسواق جديدة خلال المرحلة المقبلة.
ويمثل عام 2026 ، مرحلة توسع محورية في استراتيجية المنصة، إذ تستهدف مضاعفة مؤشرات الأداء الرئيسية، والوصول إلى نحو 150 مليون دقيقة استماعًا سنويًا.
أوضح زكي، أن المنصة لم تبدأ كنقطة توزيع فقط، بل اضطرت إلى لعب دور المنتج، في ظل غياب البنية التحتية اللازمة لصناعة الكتب الصوتية داخل السوق العربي.
وأشار إلى أن هذا التوجه تطلب من المنصة تحمل أعباء تشغيلية مرتفعة، إذ شملت عملية الإنتاج الاستعانة برواة محترفين ومعلّقين صوتيين (Voice Overs)، والعمل داخل استوديوهات تسجيل متخصصة، بما يضمن جودة المحتوى الصوتي وقدرته على جذب المستمعين.
ورغم ارتفاع التكلفة، فإن هذه الخطوة أسهمت في تأسيس سوق جديد بالكامل، وأرست القواعد الأولى لصناعة الكتب الصوتية في المنطقة.
أكد زكي أن دخول «إقرألي»، مبكرًا في مجال الإنتاج، لم يكن خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية لبناء الثقة مع المستخدمين والناشرين على حد سواء، مشيرًا إلى أن جودة التجربة الصوتية كانت عاملًا حاسمًا في جذب المستمعين وتحفيزهم على تبني هذا النمط الجديد من استهلاك المحتوى.
وعلى مستوى الانتشار الجغرافي، أوضح المدير التنفيذي أن خريطة مستخدمي «إقرألي» تعكس بوضوح حجم الطلب المتزايد على الكتب الصوتية في المنطقة العربية وخارجها، إذ تحتل مصر المركز الأول من حيث عدد المستمعين، تليها المملكة العربية السعودية، ثم الولايات المتحدة الأمريكية، وبعدها الإمارات والكويت.
وهذا التوزيع الجغرافي يعكس نجاح المنصة في الوصول إلى جمهور عربي واسع داخل المنطقة وفي المهجر، لا سيما في الأسواق التي تضم جاليات عربية كبيرة.
أشار زكي إلى أن عام 2025 شكّل نقطة تحول في مسار نمو المنصة، إذ سجلت زيادة بنحو 70% مقارنة بالعام السابق في عدد الاستماعات والمشتركين والمستخدمين النشطين، فيما بلغ إجمالي دقائق الاستماع نحو 60 مليون دقيقة.
واعتبر أن هذه الأرقام تعكس قوة الطلب المتزايد على الكتب الصوتية، وتؤكد أن السوق العربي بدأ يتقبل هذا الشكل من المحتوى الثقافي بوتيرة متسارعة.
أضاف أن مكتبة «إقرألي» تضم حاليًا نحو 3500 كتاب صوتي، وأكثر من 15 ألف ساعة من المحتوى، وهو ما يعكس حجم الاستثمار في الإنتاج والتوسع في قاعدة العناوين المتاحة، سواء في الأدب أو الفكر أو تطوير الذات أو الأعمال.
وأوضح أن هذا التنوع في المحتوى كان ضروريًا لتلبية احتياجات شرائح مختلفة من المستخدمين، باختلاف أعمارهم واهتماماتهم وخلفياتهم الثقافية.
وعلى صعيد الاستثمار والموارد البشرية، أشار الرئيس التنفيذي إلى أن «إقرألي» تضم مجموعة من المستثمرين، وقد أتمت جولة استثمارية خلال عام 2024، ساعدت في تعزيز قدراتها التقنية والتشغيلية.
ولفت إلى أن فريق العمل يضم حاليًا نحو 20 موظفًا بدوام كامل، إلى جانب ما بين 10 و30 موظفًا بدوام جزئي، وهو ما يعكس توجه المنصة نحو بناء هيكل تشغيلي مرن قادر على مواكبة النمو السريع.
الروايات تتصدر الاهتمام المصري مقابل كتب تطوير الذات في السعودية
وأوضح زكي أن تفضيلات المستمعين تختلف من سوق إلى آخر، ففي مصر يتركز الاهتمام بشكل أكبر على الروايات والأعمال الأدبية، بينما يبرز في السوق السعودي الطلب على كتب الأعمال وتطوير الذات وريادة الأعمال، وهو ما يعكس تنوعًا في الاهتمامات الثقافية والاقتصادية بين الأسواق العربية.
وأضاف أن هذا التنوع يمثل فرصة للمنصة لتوسيع قاعدة المحتوى وتخصيصه بما يتناسب مع طبيعة كل سوق.
ولفت إلى أن سوق الكتب الصوتية العربي لا يزال في مراحله الأولى، ويتأخر عن نظيره الغربي بنحو 15 عامًا، مشيرًا إلى أن منصة Audible، التابعة لشركة أمازون، تُعد النموذج الأبرز عالميًا في هذا المجال.
وهذا التأخر الزمني لا يمثل عائقًا بقدر ما يعكس حجم الفرصة المتاحة أمام السوق العربي، في ظل وجود قاعدة سكانية شابة واعتماد متزايد على الحلول الرقمية.
أوضح زكي، أن «إقرألي» تعمل كسوق توزيع رقمي للكتب الصوتية، يتيح للناشرين والمؤلفين عرض أعمالهم داخل مكتبة صوتية منظمة، بما يسمح للمستخدمين بشرائها والاستماع إليها بسهولة.
واعتبر أن هذا النموذج يفتح الباب أمام فرص نمو كبيرة لصناعة النشر، ويوفر للناشرين مصدر دخل إضافيًا في ظل التحديات التي تواجه سوق الكتاب الورقي.
أشار زكي إلى أن السوق يواجه عددًا من التحديات الهيكلية، في مقدمتها ضعف الوعي المجتمعي بثقافة الكتب الصوتية، إذ لا يزال كثير من المستهلكين غير معتادين على استبدال القراءة التقليدية بالاستماع.
كما تمثل القرصنة الرقمية تحديًا كبيرًا، لما لها من تأثير سلبي على حقوق الملكية الفكرية، وقدرة السوق على النمو بشكل منظم ومستدام.
وأوضح أن نشر ثقافة احترام حقوق الملكية الفكرية، وزيادة الوعي بأهمية دعم المحتوى الأصلي، يمثلان أولوية أساسية خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال حملات توعوية أو شراكات مع المؤسسات الثقافية والتعليمية.
أضاف أن المنصة تتعاون حاليًا مع نحو 80 دار نشر، وحقق التطبيق حتى الآن نحو 7 ملايين عملية تحميل، إلى جانب مئات الآلاف من المستمعين النشطين شهريًا في أكثر من 150 دولة.
وهذه المؤشرات تعكس نجاح المنصة في الوصول إلى جمهور عالمي، رغم تركيزها الأساسي على المحتوى العربي.
وفي إطار دعم المشهد الثقافي، أوضح زكي أن «إقرألي» تنظم بشكل دوري فعاليات مع الناشرين، إلى جانب إقامة صالونات ثقافية تجمع الكتاب ودور النشر، بمشاركة أسماء بارزة مثل الشروق، والمصرية اللبنانية، وديوان، ودوّن، وغيرها من دور النشر الكبرى، بما يسهم في تعزيز حضور الكتب الصوتية داخل الفضاء الثقافي العربي.
وعلى صعيد التكنولوجيا، أشار إلى أن المنصة تستثمر بشكل متزايد في تقنيات الذكاء الاصطناعي، سواء لتحسين تجربة المستخدم أو تطوير أنظمة التوصية، بما يتيح إيصال المحتوى الأنسب لكل مستخدم وفق اهتماماته وتفضيلاته.
أضاف أن الاعتماد على الخوارزميات الذكية يعزز من تجربة الاستماع ويجعلها أكثر تخصيصًا وفعالية.
وأكد زكي أن الكتب التي تنتجها «إقرألي» تُعد محتوى حصريً لا يتوافر على أي منصات أخرى، إذ يتم إنتاج الكتاب مرة واحدة ليستمع إليه آلاف المستخدمين، وهو ما يمنح المنصة ميزة تنافسية واضحة، ويسهم في تأسيس سوق عربي مستقل للكتب الصوتية.
واختتم حواره بالتأكيد على أن «إقرألي» تمثل نموذجًا يجمع بين البعد الثقافي والتكنولوجي، ويعكس قدرة الاقتصاد الإبداعي على خلق فرص نمو حقيقية، ليس فقط لصناعة النشر، بل لمنظومة أوسع تشمل التكنولوجيا، وريادة الأعمال، وصناعات المحتوى، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى نماذج مبتكرة تدعم المعرفة وتواكب التحول الرقمي في العالم العربي.







