تتنافس البنوك العاملة في السوق المحلية، على التوسع في تقديم قروض السيارات، مستفيدة من دورة التيسير النقدي التي شهدها العام الماضي وخفض الفائدة، إلى جانب تراجع أسعار السيارات مع بداية العام الحالي، ما يفسح المجال أمام البنوك لاستغلال عودة الطلب المؤجل على السيارات بعد تحسن ظروف السوق.
ووفقًا لرصد أجرته “البورصة”، يقدم مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر أدنى سعر متناقص للعائد على قروض السيارات ليتراوح بين 13.25% إلى 15% حسب برنامج التمويل، مع فترة سداد مرنة تصل إلى 10 سنوات، وتبدأ قيمة التمويل الممنوح من 20 ألفًا وحتى 5 ملايين جنيه.
ويوفر بنك قناة السويس أعلي قيمة تمويل لشراء سيارة ليصل إلى 10 ملايين جنيه دون اشتراط حد أدنى، بمعدل فائدة ثابت يتراوح بين 21.25% و 26.25%، مع فترة سداد تمتد إلى 10 سنوات.
فيما يقدم البنك الأهلي المصري قرض سيارة بفائدة متناقصة 24% بالإضافة إلى 2% مصروفات إدارية في حالة تحويل الراتب، و24.5% بالإضافة إلى 1.5% مصروفات إدارية في حالة عدم تحويل الراتب، وتتراوح قيمة التمويل بين 50 ألف جنيه وحتى 3 ملايين جنيه.
وفي بنك الإسكندرية اختلفت معدلات الفائدة على قروض السيارات وفقًا لتكويد الشركة في البنك، إذ تتأرجح نسبة الفائدة المتناقصة بين 27.5% و 31.5%، فيما تبلغ نحو 31% في حال عدم التكويد بالإضافة إلى 2% مصروفات إدارية في كلتا الحالتين.
ويبدأ الحد الأدنى للقيمة الممنوحة من 15 ألفًا، ويصل الحد الأقصى إلى 2 مليون جنيه، مع فترة سداد تصل إلى 8 سنوات.

ويوفر بنك القاهرة قروض السيارات، بمعدل عائد متناقص يتراوح بين 21.5% و 27% حسب برنامج القرض، ويبلغ الحد الأدنى للتمويل 300 ألف جنيه، وحد أقصى يصل إلى 8 ملايين جنيه، مع فترة سداد تصل إلي 10 سنوات لجميع أنواع السيارات عدا السيارات الصيني بفترة لا تتجاوز 8 سنوات.
وتبلغ الفائدة على قرض السيارة من بنك البركة – مصر نحو 29% حال تحويل الراتب، بالإضافة إلي 2 % مصروفات إدارية، فيما تبلغ الفائدة 32% بمصروفات إدارية نسبتها 2.5% حال عدم تحويل الراتب.
ويصل الحد الأقصى للتمويل في بنك البركة إلى 5 ملايين جنيه، فيما تمتد مدة القرض إلى 7 سنوات.
ويمنح البنك الزراعي، برنامجا تمويليا لشراء السيارات بتمويل يبدأ من 20 ألفًا وحتي 3 ملايين جنيه، بمعدل فائدة ثابت عند 20.75% بالإضافة إلى 2% مصروفات إدارية مع فترة سداد تصل إلى 4 سنوات حال تحويل الراتب، وسعر عائد 24.75% بالإضافة إلى 2% ومدة تمويل 6 سنوات حال عدم التعهد بتحويل الراتب.
أما بنك مصر، فيقدم قروضا لشراء السيارات بفائدة متناقصة تتراوح بين 29.5% وحتى 30.25%، بحد أدني للتمويل يبدأ من 70 ألفًا، فيما يرتفع سقف التمويل إلى 4 ملايين جنيه حسب تصنيف السيارة، مع فترة سداد تصل الي 8 سنوات، عدا السيارات الصيني بألا تتجاوز مدة تمويلها 6 سنوات، وحد أدني للراتب يبلغ 1000 جنيه.
ويتيح بنك فيصل الإسلامي المصري قرض سيارة بحد أقصى للتمويل يصل إلي 5 ملايين جنيه دون حد أدنى، بمعدل عائد متناقص يتراوح بين 25% و 27% بالإضافة إلى 0.5% مصروفات إدارية، وتمتد مدة القرض حتى 10 سنوات، مع حد أدنى للراتب يبلغ 3 آلاف جنيه.
ويصل الحد الأقصى لتمويل قرض السيارة في بنك “Saib ” إلي 900 ألف جنيه، وتبدأ فترة التمويل من سنة وحتي 6 سنوات، ويتحدد معدل العائد في الفرع حسب البرنامج وفق ظروف العميل بالإضافة إلى مصروفات إدارية تبلغ 2.65% من قيمة التمويل.
«أبو الخير»: أتوقع نمو قيمة قروض السيارات 20% العام الحالي
وتوقع خبراء مصرفيون، أن يُسهم خفض تكلفة الإقراض في زيادة الطلب على الائتمان وتوسع البنوك في منح قروض وتسهيلات للعملاء، بجانب تراجع أسعار السيارات، في تعزيز القدرة الشرائية للأفراد، مرجحين أن تشهد قروض السيارات نموًا غير مسبوقًا خلال الفترة المقبلة ما يدعم زيادة محافظ التجزئة.
وأوضح الخبراء، أن النمو يتحدد بعدة عوامل رئيسية، من بينها وتيرة التيسير النقدي، واستقرار سوق الصرف، ومستوى أسعار السيارات ومكوناتها المستوردة، إلى جانب سياسات البنوك الائتمانية ومدى مرونتها في تصميم منتجات تمويلية تنافسية.
قال أحمد أبو الخير الخبير المصرفي، إن البنوك شهدت ارتفاع الطلبات على قروض السيارات خلال الفترة القليلة الماضية، بدعم من تحسن بيئة التمويل وخفض تكلفة الإقراض بإجمالي تراكمي نسبته 7.25%، ما أسهم في تخفيف الأعباء التمويلية المرتبطة بشراء السيارات، مما عزز القدرة الشرائية لشريحة أوسع من المستهلكين، خاصة في سوق يعتمد بشكل كبير على التمويل المصرفي.
وتوقع أبو الخير، حدوث انتعاشة ملحوظة في حجم قروض السيارات لدى البنوك خلال الفترة المقبلة بنسبة تتجاوز 15-20%، خاصة وسط توقعات باستمرار خفض أسعار الفائدة خلال 2026، ما ينعكس مباشرة على خفض قيمة الأقساط الشهرية وتحسين نسبة القسط إلى الدخل، ويزيد من جاذبية التمويل البنكي مقارنة بالشراء النقدي أو تأجيل الشراء.
أضاف أن هذه التطورات تمثل فرصة أمام البنوك لتنشيط محافظ قروض التجزئة وتعويض أي ضغوط محتملة على هوامش العائد نتيجة دورة التيسير النقدي.
وأشار إلى أن هذا النمو يتحدد بعدة عوامل رئيسية، منها وتيرة التيسير النقدي، واستقرار سوق الصرف، ومستوى أسعار السيارات ومكوناتها المستوردة، إلى جانب سياسات البنوك الائتمانية ومدى مرونتها في تصميم منتجات تمويلية تنافسية، مثل برامج تمويل السيارات الكهربائية أو المبادرات التي تتيح التمويل دون مقدم.
قال أبو الخير، إن تحسن ثقة المستهلك والتوقعات الاقتصادية العامة يلعبان دورًا محوريًا في تحويل الطلب الكامن إلى طلب فعلي ممول مصرفيًا، إلى جانب المبادرات الحكومية الداعمة للتصنيع المحلي، والتي قد تسهم في طرح طرازات بأسعار أكثر تنافسية، بما ينعكس إيجابًا على حركة التمويل ونشاط السوق بوجه عام.
وأوضح أن تراجع الأسعار يقلل المخاطر المرتبطة بتقلبات قيمة الضمان، ويشجع البنوك على التوسع المدروس في نشاط تمويل السيارات، بما يدعم نمو محافظ القروض ضمن إجمالي قروض الأفراد مع الحفاظ على جودة الأصول.
«النعماني»: أرجح نموًا متوازنًا وليست قفزة مفاجئة في الطلب
وتوقع أحمد النعماني، الخبير المصرفي، أن تشهد محافظ قروض السيارات تحسنًا تدريجيًا خلال 2026 بنسب نمو تتراوح بين 10-15%، نتيجة تراجع تكلفة الاقتراض وتحسن القدرة الشرائية لشريحة من العملاء.
ورجح أن تستحوذ قروض السيارات على نسب أكبر من إجمالي محافظ التجزئة، شرط استمرار خفض أسعار الفائدة واستقرار أسعار السيارات محليا وعالميا.
وأوضح النعماني، أن خفض الفائدة يقلل من قيمة القسط الشهري، وهو عنصر حاسم في قرار شراء السيارات، ما يشجع العملاء المؤجلين لقرارات الشراء على العودة للسوق، لا سيما في فئات السيارات الاقتصادية والمتوسطة.
وأشار إلى أن وتيرة النمو ستظل مرتبطة بعوامل أخرى مثل استقرار أسعار السيارات وتوافر المعروض، وليس خفض الفائدة وحده، ما يرجح نموًا متوازنًا وليس قفزة مفاجئة في الطلب.
اضاف أن الانخفاض النسبي الحالي في أسعار بعض فئات السيارات، خاصة المستوردة، يُعد عاملًا داعمًا لزيادة الإقبال على التمويل البنكي، إذ يقلل من قيمة التمويل المطلوبة، ما يرفع من معدلات القبول الائتماني.
وأوضح أن تراجع الأسعار يعزز من جاذبية قروض السيارات مقارنة ببدائل أخرى للإنفاق أو الادخار، ويسهم في تحسين جودة المحفظة الائتمانية للبنوك من خلال خفض نسب التعثر المتوقعة، خاصة مع تحسن القيمة السوقية للأصل الممول.
«مصطفى»: تسييل الشهادات مرتفعة يحفز المستهلكين على شراء السيارات
وقال محمد مصطفى، رئيس مجلس إدارة شركة إكستريم أوتو للسيارات، إن شركات السيارات عادة ما تعيد تسعير سياراتها بداية كل شهر، وفقًا للمتغيرات التي تطرأ على سعر الصرف والفائدة البنكية وتكلفة التشغيل.
أضاف أن إعادة تسعير البنوك للشهادات الجديدة، وحلول آجال الشهادات مرتفعة العائد، دفع المستهلكين للتوجه إلى ضخ أموالهم فى شراء السيارات مما يُبشر بحدوث إنتعاشه أكبر للقطاع خلال العام الحالي.
أوضح مصطفى، أن الخفض الأخير في أسعار الفائدة يفسح المجال أمام مزيد من الطلب على السيارات خاصة مع تنوع أنظمة التقسيط المرنة، في ظل اعتماد شريحة واسعة من المشترين على التمويل البنكي.
وأضاف أن أسعار الفائدة تعد من أهم العوامل التي تؤثر في قرار المستهلكين الحصول على قرض شراء سيارة، لافتا إلى زيادة الإقبال على شراء السيارات بالتقسيط بمعدل 60 – 70% بدلاً من الدفع “الكاش”؛ بسبب القفزات الكبيرة في أسعار السيارات.
أضاف أنه بجانب خفض الفائدة، تحاول البنوك جذب العملاء عبر تقديم تسهيلات متنوعة، مثل التمويل دون دفع مقدم، أو زيادة فترة السداد، أو التمويل دون مصاريف إدارية، وهذه التسهيلات تسهم في جعل عملية شراء السيارة أقل عبئًا ماليًا على العميل، مما يشجع الإقبال على قروض السيارات.
ولفت إلى أن الأسواق التي شهدت تحسنًا في مستويات الدخل، انعكس هذا التحسن على القدرة الشرائية للأفراد مع خفض الفائدة، وأصبح من الأسهل على المستهلكين شراء السيارات بالتقسيط، خصوصا في ظل الاستقرار الاقتصادي أو النمو المتزايد في بعض الدول ومن ضمنها مصر.
ويرى حسين مصطفى المدير التنفيذي السابق لرابطة مصنعي السيارات، أن خفض الفائدة حاليًا يؤثر على عناصر التكلفة، وبالتالى يسهم وإن كان بشكل محدود نسبيًا فى خفض أسعار السيارات مع التكلفة النهائية.
وأوضح أن المؤثر الأكبر في أسعار السيارات حاليًا، هو زيادة التكاليف مثل الشحن البحرى، وسعر صرف العملات الأجنبية، والأرضيات على السيارات المحتجزة بالموانئ، ما يؤدى إلى عدم وضوح سياسات التسعير وعدم وضوح معطيات اتخاذ قرار الشراء للمستهلك.








