بدأت الشركات الزراعية والغذائية المصرية وضع خطط بديلة للتعامل مع الحرب التى تجرى وقائعها حالياً فى منطقة الخليج، وتؤثر على الملاحة فى مضيقى هرمز وباب المندب.
وامتدت تداعيات الحرب لتطول نوالين الشحن والتأمين على السفن والشحنات، إذ يتوقع الخبراء ارتفاع أسعار نوالين الشحن بنسبة 100% بالتوازى مع صعود أسعار النفط.
أما أقساط تأمين «مخاطر الحرب» للسفن والبضائع العابرة لمنطقة الخليج والبحر الأحمر، فارتفعت هى الأخرى 50% بحسب التقارير الدولية منذ اندلاع الحرب.
وحذر مصدرون وقيادات الشركات العاملة فى نشاطى الإنتاج الزراعى والصناعات الغذائية من تأثيرات الحرب، مطالبين الحكومة بتقديم دعم إضافى للمصدرين ومساندة القطاع.
البلتاجى: المصدرون سيواجهون ضغوطاً كبيرة ولن يفقدوا أسواقهم بشكل كامل
قال محسن البلتاجي، رئيس جمعية تنمية وتطوير الصادرات البستانية «هيا»، إن الحرب الدائرة فى المنطقة سيكون لها تأثير مباشر وغير مباشر على حركة التجارة والصادرات الزراعية المصرية، مؤكداً أن دول الخليج ستتأثر سلباً وبشكل ملحوظ نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وأوضح لـ«البورصة» أن تكاليف الشحن البحرى والبرى مرشحة للزيادة، إلى جانب ارتفاع أقساط التأمين على السفن، وهو ما سينعكس بدوره على تكلفة الصادرات.
أضاف البلتاجى أن أى زيادة فى أسعار الوقود، سواء الغاز أو السولار أو البنزين، ستؤدى تلقائياً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، بما فى ذلك أسعار الأسمدة والمبيدات ومدخلات التشغيل المختلفة.
وأشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على السوق المصرى فقط، بل تمثل تحدياً عالمياً يطال مختلف الدول، لافتاً إلى أن المصدرين لن يفقدوا أسواقهم بشكل كامل، لكنهم سيواجهون ضغوطاً كبيرة نتيجة ارتفاع التكلفة النهائية للمنتج.
أكد رئيس الجمعية أن قطاع الصادرات الزراعية، خاصة الحاصلات سريعة التلف، سيكون أمام معادلة صعبة؛ إذ سيحاول المصدرون الحفاظ على تنافسيتهم من خلال خفض هوامش الربح أو البحث عن أسواق بديلة، لكن استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن يضع تحديات إضافية أمام القدرة على المنافسة.
وتابع: «التحدى الأساسى فى المرحلة الحالية يتمثل فى إدارة ارتفاع التكاليف والحفاظ على استقرار الأسواق التصديرية، فى ظل ظروف دولية غير مستقرة».
الوكيل: الشركات المصدرة إلى دول الخليج تحتاج إلى دعم تحسباً لاستمرار الأزمة
وقال علاء الوكيل، عضو مجلس إدارة المجلس التصديرى للصناعات الغذائية، رئيس لجنة المعارض والبعثات، إن التأثير لم يظهر بعد، مشيراً إلى أن أسعار النولون تضاعفت منذ بداية الضربات الجوية وغلق مضيق هرمز، بجانب زيادة أسعار النقل البرى بسبب زيادة الطلب عليه فى الوقت الحالي، وزيادة التأمين بسبب المخاطر التى تتعرض لها الشحنات المصدرة.
أضاف أن الدولة يجب أن تساند المصدرين فى الوقت الحالى من خلال تقديم الدعم للشركات المصدرة إلى دول الخليج التى طالتها الحرب تحسباً لاستمرار الأزمة، مشيراً إلى وجود دعم بالفعل للتصدير إلى دول أمريكا وأفريقيا، ويجب توجيه دعم مماثل للصادرات إلى دول الخليج.
وتشهد صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى السوق الأمريكى دعماً مكثفاً لتعزيز نفاذها، إذ أقر صندوق تنمية الصادرات مطلع العام الحالى مساندة بنسبة 20% لتكاليف شحن الصادرات الغذائية إلى الولايات المتحدة والعراق، إلى جانب تغطية 50% من تكاليف تسجيل العلامات التجارية والشهادات الدولية.
عبدالحكيم: «إيجاست» تعتمد خططاً بديلة منها النقل المبرد بالشاحنات للسعودية
وأكد طارق عبدالحكيم، رئيس قطاع العمليات بمجموعة شركات «إيجاست» الزراعية، أن المجموعة فعلت خططاً بديلة لضمان استمرار تدفق صادراتها رغم تداعيات الحرب واضطرابات الملاحة فى المنطقة، موضحاً أن 25 ـ 30% من صادرات الشركة تتجه إلى الدول العربية.
أضاف لـ«البورصة» أن الشركة كانت تتوقع احتمالية تصاعد التوترات الجيوسياسية منذ بداية الموسم، ما دفعها لإعداد سيناريوهات تشغيل بديلة تم تطبيقها فور اندلاع الأزمة، مستفيدة من خبراتها السابقة فى التعامل مع اضطرابات البحر الأحمر ومضيق باب المندب خلال الأعوام الماضية.
وأشار إلى أن «إيجاست» تعتمد حالياً بشكل أكبر على النقل البرى المبرد عبر الشاحنات، مع تفعيل خطوط العبارات بين الموانئ المصرية والموانئ السعودية، وكذلك عبر ميناء العقبة للوصول إلى الأسواق الأردنية وباقى الأسواق العربية، بما يضمن استمرار وصول المنتجات الزراعية فى توقيتاتها المناسبة.
لكن هذه البدائل أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن نتيجة زيادة تكلفة تشغيل البرادات والنقل البرى مقارنة بالشحن البحرى التقليدي.
وفيما يتعلق بأسواق جنوب وجنوب شرق آسيا، أوضح عبدالحكيم أن الشركة تنسق مع الخطوط الملاحية لاعتماد مسارات بديلة أكثر أمانًا، وإن كانت تستغرق وقتاً أطول، ما يرفع بدوره تكاليف الشحن والتأمين البحري، مؤكداً صعوبة تحديد التأثير النهائى على تكلفة المنتج فى ظل استمرار الأحداث.
أضاف أن ارتفاع التكاليف يؤثر على الميزة التنافسية للمنتج المصري، إلا أن الشركة تحرص على تحقيق توازن بين تحمل جزء من الأعباء والحفاظ على استقرار الأسعار، لتجنب فقدان الأسواق لصالح منافسين.
وأكد استمرار التنسيق مع الجهات الحكومية والمجلس التصديرى لضمان انسياب الصادرات والحفاظ على سمعة ومكانة المنتج المصرى فى الأسواق الخارجية.
خليل: 35% من صادرات الحاصلات الزراعية تتجه للخليج والشرق الأقصى
وقال محمد خليل، رئيس لجنة الموالح بالمجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، إن أبرز الأسواق المتأثرة بالأحداث الحالية هى دول الخليج العربي، والتى تستحوذ على نحو 35% من صادرات الحاصلات الزراعية، بجانب أسواق الشرق الأقصى، نظراً لارتفاع تكاليف الشحن مع زيادة التأمين على الشحنات بسبب المخاطر الحالية.
أضاف خليل أن الأسواق الأقل تأثراً هى أسواق أوروبا وروسيا، موضحاً أن تأثير التوترات الجيوسياسية ممتد أيضاً ليشمل طول مدة الشحن ومضاعفتها لبعض الدول، لتتجاوز 50 ـ 60 يوماً لبعض الدول مثل الصين واليابان، مما يؤثر على جودة الصادرات أيضًا، آملاً أن تنتهى الأزمة فى أقرب وقت حتى يمكن تعويض تلك الخسائر.
وكانت شركة «CMA CGM» الفرنسية للملاحة قد أعلنت عن اتخاذ إجراءات فورية على خلفية التطورات الأمنية فى منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن سلامة الأطقم البحرية تأتى فى مقدمة أولوياتها.
وذكرت الشركة، فى بيان رسمي، أنها قررت تحريك جميع السفن الموجودة داخل الخليج أو المتجهة إليه نحو مناطق آمنة بشكل فوري، إلى جانب تعليق العبور عبر قناة السويس حتى إشعار آخر، مع تحويل مسارات السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
كما أوضحت أنه اعتباراً من 2 مارس يتم تطبيق رسم طوارئ بسبب النزاع على الشحنات، وذلك حتى صدور إشعار جديد.
وبحسب البيان، تحددت قيمة الرسوم عند 2000 دولار لكل حاوية 20 قدماً جافة، و3000 دولار لكل حاوية 40 قدماً جافة، و4000 دولار لكل حاوية مبردة أو معدات خاصة.
ويشمل نطاق التطبيق الشحنات من وإلى العراق، والبحرين، والكويت، واليمن، وقطر، وعُمان، والإمارات، والسعودية، والأردن، ومصر (العين السخنة)، وجيبوتي، والسودان، وإريتريا، على جميع أنواع البضائع دون استثناء.








