يدخل السوق العقاري المصري، عام 2026 وسط حالة من الترقب، بعد أعوام من التغيرات الحادة التي فرضتها تقلبات الاقتصاد وارتفاعات الأسعار.
وبينما يتوقع الخبراء استمرار الهدوء النسبي في النصف الأول من العام الحالي، تشير التقديرات إلى تحسن تدريجي في حركة المبيعات وزيادة الطلب خلال النصف الثاني، مدفوعا باستقرار أسعار الفائدة وتراجع الضغوط على القدرة الشرائية.
ويبرز عام 2026 كمرحلة إعادة توازن للسوق وفرز حقيقي بين المطورين وفقًا لسياسات التسعير ، إذ يري البعض أن العام الجديد سيكون عام الشراء نظرا لاستقرار الفائدة فيما يري آخرون أنه سيكون مرحلة للتصحيح وإعادة الهيكلة الكاملة في السوق.
قال أيمن عبدالحميد، نائب رئيس مجلس إدارة شركة الأولى للتمويل العقاري، إن عام 2026 سيشهد استمرار حالة الهدوء النسبي في حركة البيع والشراء بالسوق العقاري، على أن تصاحب ذلك زيادة ملحوظة في المبيعات ونشاط السوق خلال النصف الثاني من العام، مدعومة باستقرار الأوضاع السياسية في المنطقة، متوقعا عودة السوق إلى معدلاته الطبيعية خلال عام 2027.
أضاف أن السوق العقاري سيحقق زيادات سعرية وحركية بشكل عام، ولكن بنسب طبيعية، لافتًا إلى أن هذه الزيادات لن تكون معممة على جميع أنحاء القطاع، بل ستتركز في مناطق بعينها . فبعض المناطق قد تشهد زيادات تتراوح بين 10% و15%، بينما قد تسجل مناطق أخرى معدلات أعلى، وعلى رأسها منطقة الساحل الشمالي المتوقع أن تحقق نسب نمو أكبر من المتوسط.
وأوضح عبدالحميد، أن عام 2026 سيشهد توجهًا متزايدًا نحو القطاع الفندقي، خاصة في محيط المتحف المصري الكبير، في ظل الزيادة المستمرة في أعداد الزائرين للمتحف، وهو ما يخلق حاجة متنامية لإنتاج غرف فندقية جديدة لاستيعاب هذا الطلب المتزايد.
كما أشار إلى أن نشاط التمويل العقاري يشهد طفرة كبيرة خلال الفترة الحالية، موضحًا أنه منذ بداية عام 2025 وحتى شهر أكتوبر الماضي تم ضخ نحو 32 مليار جنيه تمويلات عبر شركات التمويل العقاري، متوقعًا أن يشهد القطاع طفرة أكبر، خاصة مع التوقعات بخفاض جديد في أسعار الفائدة، بما يسهم في زيادة الطلب ويحفز حركة السوق العقاري.
الشناوي: العملاء سيهجرون الودائع البنكية إلى العقار بعد خفض الفائدة
وقال أحمد الشناوي، رئيس مجلس إدارة شركة أدفا للتطوير العقاري، إن 2026 سيكون عام الشراء، خاصة مع استقرار أسعار الفائدة، وهو ما يعزز القدرة الشرائية للعملاء ويدعم زيادة الإقبال على العقار.
أضاف أن المؤشرات تشير إلى نمو الطلب على العقارات خلال العام الحالي بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بنتائج 2025، مدفوعًا بانخفاض أسعار الفائدة، وهو ما سيدفع شريحة كبيرة من العملاء إلى إعادة توجيه مدخراتهم من الودائع البنكية نحو العقار باعتباره ملاذًا آمنًا.
أكد الشناوي، أن هناك توجهًا واضحًا من الدولة لدعم القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار، إلى جانب التركيز على تنمية الملف العمراني، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على زيادة القوة الشرائية وارتفاع الطلب على الوحدات العقارية بمختلف أنواعها.
وأشار إلى أن عام 2026 سيشهد تسهيلات أكبر في بيع الوحدات العقارية، سواء من خلال تقديم خصومات أو إطالة فترات السداد، مؤكدًا أن الأسعار ستشهد زيادة طبيعية في حدود 10%، ليكون العام المقبل عامًا للاستقرار النسبي في السوق.
قال الشناوي، إن السوق المصري يعاني من نقص واضح في عدد الوحدات الفندقية، وهو ما يمثل فرصة استثمارية كبيرة، لافتًا إلى أن هذا الملف يحظى باهتمام الدولة والقطاع الخاص خلال الفترة الحالية، بهدف سد هذا العجز ودعم النمو السياحي خلال السنوات المقبلة.
شلبي: الطلب علي الوحدات السكنية والفندقية يتجاوز “التجاري” و”الإداري”
وتوقع معتز شلبي، الخبير العقاري، أن يصبح 2026 عام تصحيح المسار مثل 2025 لأن مطورين كثيرون لديهم مشاكل في تسليم بعض المشاريع المتعثرة والمتأخرة.
وتابع:” هناك عملاء اشتروا وحدات وقت أن كان سعر صرف الدولار عاليًا جدًا .. وحدثت استحواذات من جانب شركات كبيرة علي شركات أصغر”، مشيرًا إلي أن 2026 سيكون مرحلة لاستكمال التصحيح الذي بدأ في 2025.
أضاف شلبي، أن أكثر المشاريع التي ستشهد طلبًا استثماريًا هي الوحدات الفندقية بسبب التدفقات السياحية على المتحف الكبير، واستقرار الفائدة.
كما سيشتد الطلب علي الوحدات السكنية ، عكس ما كان يحدث في السنوات الماضية التي شهدت تدافعًا على “التجاري”، مؤكدا أن الطلب الأكبر سيتجه نحو السكني والفندقي مقارنة بالطلب علي “التجاري” و”الإداري”.
وتوقع زيادة الأسعار بنسبة 10 % واصفا إياها بـ”الزيادة الطبيعية” ، مؤكدا أن تسعير البعض المبالغ فيه خلال العام الماضي سيدفعهم لزيادات بسيطة في 2026.
الطماوي: السوق سيمر بمرحلة تصحيح شامل مع جاذبية عالية للوحدات الصغيرة
وقال عمرو الطماوي، رئيس القطاع التجاري بشركة بيتا للتطوير العقاري ، إن السوق في 2026 سيمر بمرحلة تصحيح شامل .. لكن لا يمكن تعميم ذلك على جميع شركات التطوير العقاري، مشيرا إلى أن مسار التصحيح سيختلف من شركة لأخرى وفقا لتاريخها ومنهجيتها في التسعير.
أضاف أن الشركات التي التزمت منذ البداية بأسس علمية واضحة في تسعير مشروعاتها، واعتمدت سياسات تسعير مستقرة وحذرة، ستكون في وضع أقوى خلال المرحلة المقبلة، ولن تكون مضطرة لتطبيق تصحيحات سعرية بالمعنى السلبي، نظرًا لأن أسعارها كانت في الأساس مدروسة ومبنية على معطيات حقيقية، ما يمنحها القدرة على تمرير زيادات تدريجية ومدروسة دون اللجوء إلى تخفيضات كبيرة.
في المقابل، الشركات التي اعتمدت على تسعير عشوائي أو غير مدروس ستجد نفسها مضطرة لإجراء تصحيح فعلي في أسعارها وشروطها البيعية، نتيجة صعوبة المنافسة بالأسعار الحالية أو ضعف القدرة على جذب مشترين جدد دون إعادة هيكلة سياساتها.
وأوضح الطماوي، أن التصحيح المتوقع في السوق العقاري خلال 2026 سيكون انتقائيا وليس عاما ، بحيث تستفيد الشركات المنهجية والمنضبطة في تسعيرها، بينما تضطر الشركات التي افتقدت التخطيط السليم إلى إعادة حساباتها وتصحيح مسارها بما يتماشى مع واقع السوق وقدرة الطلب.
وأكد أن الطلب خلال 2026 سيتجه نحو الوحدات الأصغر حجماً، خاصة الشقق المكونة من غرفة أو غرفتين، سواء من جانب المستثمرين أو الأفراد الباحثين عن فرص استثمارية آمنة في العقار، مشيرًا إلي أن هذا التوجه يرجع إلى التحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية للعملاء، ما يدفع شريحة كبيرة من المشترين إلى البحث عن وحدات بأسعار مناسبة وأنظمة سداد أكثر مرونة، بما يتيح سهولة الالتزام بالأقساط، إلى جانب سرعة التشطيب وإمكانية إعادة التأجير في وقت قصير.
وأشار الطماوي، الي أن الموقع المميز للمشروع، إلى جانب كفاءة المطور العقاري وجودة التنفيذ، يمثلان عوامل حاسمة في قرار الشراء، خاصة مع تزايد اهتمام المستثمرين بالعائد الإيجاري المستقر إلي جانب الوحدات التجارية والمحلات أو المكاتب الإدارية، إذ يزداد الطلب على المشروعات المقامة في مناطق تتمتع بكثافة سكانية وحركة تجارية نشطة، بما يضمن استمرارية التشغيل وتحقيق عوائد مجزية.
أما بالنسبة للقطاع الفندقي والسكني المخدوم، فأكد الطماوي أن التوسع الذي تنفذه الدولة في تطوير البنية التحتية والخدمات، إلى جانب تنمية المناطق السياحية، يعزز من جاذبية المناطق المحيطة للاستثمار السياحي والفندقي، ويفتح آفاقاً جديدة أمام المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.








