رحب خبراء ومسوقون عقاريون بقرار وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، بشأن تنظيم سجل السماسرة العقاريين باعتباره خطوة إيجابية على طريق تنظيم السوق، مؤكدين أن فاعليته مرهونة باستكمال منظومة رقابية متكاملة تشمل المطور العقاري والوسيط والعميل، إلى جانب وضع آليات واضحة للتدريب والترخيص وتحديد العمولات.
وشدد الخبراء والمسوقون ، على أن تنظيم مهنة الوساطة العقارية يمثل عنصرًا أساسيًا لدعم صناعة العقار، التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بقطاع التشييد والبناء، أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في مصر.
وأصدرت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، قرارًا جديدًا بشأن تنظيم سجل السماسرة العقاريين، يتضمن تحديد أنواع وفئات السماسرة الذين يتم قيدهم بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، وفقًا لطبيعة النشاط الذي يزاوله كل سمسار، وذلك في إطار جهود الدولة لضبط سوق الوساطة العقارية وتنظيمه.
ويهدف القرار إلى تصنيف السماسرة العقاريين بحسب طبيعة أعمالهم، بما يسهم في إحكام الرقابة على السوق والحد من الممارسات العشوائية، وتحقيق قدر أكبر من الشفافية داخل أحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني.
قال أحمد صقر، رئيس مجلس إدارة شركة «صقر للاستثمار وإدارة الأصول العقارية» والرئيس التنفيذي لمنصة «فريدة» للتكنولوجيا العقارية، إن أي إجراءات تنظيمية تصب في مصلحة السوق العقاري.
أضاف أن الوساطة العقارية تمثل أحد الأعمدة الرئيسية لصناعة العقار، التي بدورها تنعكس على قطاع التشييد والبناء، وتلعب دورًا محوريًا في تحريك الطلب علي العقار.
وأكد صقر ، أن السوق بحاجة إلى كيان منظم يحدد حقوق وواجبات شركات التسويق العقاري، ضمن حزمة من الإجراءات الهادفة إلى ضبط وتنظيم نشاط السمسرة العقارية ورفع كفاءة وتنظيم السوق بشكل فعال.
وحدد القرار أربعة أنواع للسماسرة العقاريين، تشمل سمسار البيع، وهو من يباشر أعمال السمسرة أو التوسط في إبرام عقود بيع العقارات والأراضي المبنية أو الفضاء لصالح البائع، وسمسار الشراء الذي يختص بالتوسط في عقود الشراء لصالح المشتري.
كما حدد السمسار المزدوج الذي يعمل لصالح البائع والمشتري بموجب عقد سمسرة مزدوج، فضلًا عن سماسرة الإيجار المختصين بالتوسط في عقود تأجير العقارات لصالح المؤجر أو المستأجر، مع جواز قيد السمسار في أكثر من نوع.
وحدد القرار فئات السماسرة العقاريين وشروط القيد بكل فئة، حيث شملت الفئة (أ) السماسرة الذين يتعاملون في العقارات التي تتجاوز قيمتها 100 مليون جنيه، بشرط ألا يقل رأس المال عن مليون جنيه أو ما يعادله بالعملات الأجنبية.وتضمنت الفئة (ب) السماسرة الذين تتجاوز قيمة تعاملاتهم 50 مليون جنيه، برأسمال لا يقل عن 500 ألف جنيه.
أما الفئة (ج) فتشمل التعاملات التي تتجاوز 10 ملايين جنيه، بشرط حد أدنى لرأس المال 50 ألف جنيه، في حين خُصصت الفئة (د) للتعاملات التي لا تتجاوز قيمتها 10 ملايين جنيه، برأسمال لا يقل عن 20 ألف جنيه.
الشيخ: التحدي الحقيقي في إعداد كوادر تعمل باحترافية وشفافية
من جانبه، قال علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري، إن القرار يمثل خطوة مهمة في اتجاه ضبط سوق التسويق العقاري، لكنه شدد على أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على تصنيف الشركات، بل يتمثل في إعداد كوادر مدربة تعمل باحترافية وشفافية.
وطالب الشيخ بإنشاء أكاديمية تدريب أو جهة معتمدة لتأهيل المسوقين العقاريين قبل دخول السوق، على أن يكون الحصول على رخصة مزاولة المهنة شرطًا أساسيًا للعمل.
وأكد أهمية وضع قواعد واضحة تنظم العلاقة بين المطور والمسوق، خاصة فيما يتعلق بالعمولات، في ظل شكاوى متكررة من تأخر المطورين في سداد مستحقات المسوقين، مشيرًا إلى أن تحديد نطاق عادل للعمولات سينعكس إيجابًا على ثقة العملاء بالسوق.
كما دعا إلى الاعتراف الرسمي بعمولات المسوقين في جميع أنواع العقود، بما فيها عقود إعادة البيع ، طالما تخضع هذه العمولات للضرائب، مطالبًا بإنشاء جهة رقابية لتلقي شكاوى العملاء وتوقيع عقوبات رادعة على المخالفين، تصل إلى سحب الترخيص أو الإحالة للتحقيق.
المنشاوي: “حبر على ورق” ما لم يتم إلزام المطورين ومعاقبة المخالفين
وانتقد رضا المنشاوي، مدير مبيعات شركة «ديارنا للتسويق العقاري»، آليات تطبيق قانون السمسرة العقارية ولائحته التنفيذية، واصفًا الإجراءات الحالية بأنها «تطبيق لجزء من كل»، محذرًا من أن القانون سيظل حبرًا على ورق ما لم تُستكمل المنظومة الرقابية.
وأوضح أن المطور العقاري غير ملزم حتى الآن بالتعامل مع وسطاء مسجلين رسميًا، لافتًا إلى أن أي شخص يمتلك سجلًا تجاريًا وبطاقة ضريبية يمكنه ممارسة النشاط، دون التحقق من تصنيفه أو اعتماده، ما يُضعف فاعلية القانون في ضبط السوق.
وشدد المنشاوي، على ضرورة إلزام المطورين بما فيهم الشركات التابعة للدولة بعدم التعامل إلا مع الوسطاء المعتمدين، مع فرض عقوبات واضحة على جميع الأطراف المخالفة، سواء المطور أو الوسيط أو العميل، خاصة في معاملات إعادة البيع والإيجار.
وحول ملف العمولات، أشار المنشاوي إلى أنها تخضع حاليًا لآليات العرض والطلب، وتتراوح عادة بين 1% و5%، منتقدًا وصولها في بعض مشروعات العاصمة الإدارية إلى 14%، واصفًا ذلك بأنه «غير منطقي».
وأوضح أن العمولات المبالغ فيها أصبحت أحد العوامل الرئيسية وراء ارتفاع أسعار الوحدات العقارية، إذ يلجأ عدد من المطورين إلى تحميل هذه التكاليف الإضافية على سعر البيع النهائي لتعويض ما يتم دفعه للمسوقين، الأمر الذي يتسبب في تضخم الأسعار بصورة غير مبررة ويؤثر سلبًا على قدرة العملاء الشرائية.
أشار المنشاوي، إلى أن ارتفاع العمولة لا يضر فقط بالأسعار، بل ينعكس أيضًا على صورة المسوقين أنفسهم في أعين العملاء، حيث بات كثير من المشترين ينظرون إلى المسوق العقاري على أنه باحث عن الربح فقط وليس مستشارًا عقاريًا موثوقًا يقدم لهم النصيحة والإرشاد الصحيح لاختيار الأنسب من المشروعات.
كما لفت إلى وجود ممارسات غير منضبطة، من بينها تسويق وبيع مشروعات دون الحصول على قرارات وزارية أو تراخيص، مع مشاركة بعض هذه المشروعات في معارض رسمية، ما يعكس – بحسب وصفه – تناقضًا يتطلب إعادة تنظيم شاملة للسوق.
وطالب بإعادة النظر في القانون من جذوره، مقترحا إنشاء «هيئة مستقلة للوساطة العقارية» تتبع وزارة الإسكان أو وزارة الاستثمار، بدلًا من تبعيتها الحالية للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، معتبرًا أن الأخيرة غير مختصة بطبيعة نشاط الوساطة العقارية.








