تعتزم مصلحة الضرائب المصرية إطلاق منظومة متكاملة لمتابعة تصفية الشركات خلال الفترة المقبلة، في إطار معالجة أحد الملفات التي مثلت تحديًا مزمنًا داخل المنظومة الضريبية، بحسب رشا عبدالعال، رئيس مصلحة الضرائب.
وأوضحت عبدالعال، خلال مؤتمر «ديلويت» السنوي الذي عُقد تحت عنوان «تحولات البيئة الضريبية وسبل التحول الرقمي للمنظومة الضريبية»، أن ملف تصفية الشركات يُعد عنصرًا محوريًا في تحسين مناخ الاستثمار، مؤكدة أن المستثمر لا يقيّم سهولة تأسيس الشركات.. لكنه يضع في اعتباره أيضًا سهولة الخروج من السوق.
وأضافت أن المصلحة انتهت من إعداد نظام إلكتروني متكامل لمتابعة إجراءات التصفية، يتضمن مددًا زمنية محددة لكل إجراء وفقًا لمعايير (SLA)، إلى جانب تشكيل لجنة عليا لمتابعة التنفيذ، بما يضمن الانتهاء من إجراءات التصفية في توقيتات مناسبة دون تعطيل.
كما أعلنت رئيس المصلحة عن قرب إطلاق منصة إلكترونية للمشورة الضريبية، تهدف إلى فتح قناة تواصل دائمة مع مجتمع الأعمال، لإبداء الرأي في مشروعات القوانين والتعليمات التنفيذية قبل صدورها.
وأكدت أن المنصة ستسهم في تعزيز الحوار المجتمعي وضمان مشاركة أوسع من الاتحادات والغرف والمؤسسات المختلفة في صياغة السياسات الضريبية.
وأشارت إلى أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تمثل خطوة عملية لدعم الممول الملتزم وإزالة التحديات التي تواجهه، موضحة أنها تضم 26 بندًا جرى إعدادها بناءً على رصد دقيق للمشكلات التي تعاني منها قطاعات وأنشطة متعددة داخل المنظومة الرسمية.
ولفت إلى أن فلسفة الحزمة الثانية تقوم على الانتقال من مرحلة بناء الثقة إلى مرحلة ترسيخ الاستدامة، من خلال معالجة مشكلات حقيقية كانت تعوق الالتزام الضريبي أو تؤثر سلبًا على بيئة الاستثمار، مؤكدة أن جميع بنود الحزمة جاءت استجابة لمطالب متكررة من مجتمع الأعمال.
وفيما يتعلق بتوحيد التطبيق العملي للتشريعات والتعليمات الضريبية، شددت رئيس مصلحة الضرائب على أن هذا الملف يمثل أولوية قصوى، لافتة إلى أن المصلحة لم تعد تكتفي بإصدار التعليمات، بل تصاحبها بأدلة إرشادية وأمثلة تطبيقية، لضمان وضوح المعاملة الضريبية للممولين والعاملين بالمصلحة على حد سواء.
وتطرقت عبدالعال إلى ملف التصرفات العقارية، موضحة أن التطبيق السابق كان يؤدي في بعض الحالات إلى اعتبار تكرار التصرفات نشاطًا احترافيًا، بما يستتبعه من فتح ملف تجاري وفرض التزامات ضريبية معقدة، رغم أن كثيرًا من هذه الحالات تخص مواطنين عاديين يتصرفون في عقاراتهم لأسباب معيشية أو استثمارية مشروعة.
وأشارت إلى أن الحزمة الثانية عالجت هذه الإشكالية، مع التوسع في تقديم الخدمة إلكترونيًا، من خلال تطبيق على الهاتف المحمول وبوابة مصلحة الضرائب، يتيح للمواطن تقديم طلب التصرف العقاري، ورفع المستندات، وسداد الضريبة، والحصول على المخالصة دون الحاجة إلى التوجه لمأموريات الضرائب.
وفيما يخص منظومة المقاصة المركزية، أوضحت عبدالعال أن التعليمات التنفيذية الخاصة بها صدرت بالفعل، بينما يجري تشغيل المنظومة على مرحلتين؛ تشمل المرحلة الأولى المقاصة بين أرصدة الممول والتزاماته لدى الجهات التابعة لوزارة المالية، مثل المقاصة بين دعم الصادرات والضرائب، أو بين الضرائب والجمارك.
وأضافت أن المنظومة تعمل حاليًا بشكل تجريبي مع عدد من الشركات وحققت نتائج إيجابية، على أن يتم التوسع لاحقًا في المرحلة الثانية لتشمل المقاصة مع الجهات الموازنية بالدولة.
كما كشفت عن إطلاق دليل الخدمات المصدّرة، بعد التنسيق مع مؤسسات دولية، متضمنًا أمثلة تطبيقية واضحة لمعالجة واحدة من أبرز الإشكاليات التي واجهت الممولين في هذا الملف، بهدف توحيد الفهم والتطبيق على أرض الواقع.
وأوضحت أن المصلحة انتهت من إعداد أدلة فحص متخصصة لسبعة أنشطة حتى الآن، تتضمن منهجية واضحة للفحص وسير العمل داخل كل نشاط، على أن يتم تعميمها على جميع مأموريات الضرائب، بما يسهم في الحد من التباين في التطبيق.
وشددت رئيس مصلحة الضرائب على أن رفع كفاءة العنصر البشري يأتي على رأس أولويات العمل، مشيرة إلى وجود خطط تدريب موسعة بالتعاون مع أكاديميات ومؤسسات متخصصة، تستهدف توحيد المفاهيم والإجراءات وتعزيز الخبرات الفنية للعاملين بالمصلحة.







