قال بدوي إبراهيم، مدير خدمات الضرائب غير المباشرة بمكتب «ديلويت»، إن مصر تشهد حاليًا مرحلة متقدمة من تحديث منظومة الجمارك، ضمن توجه أوسع يرتكز على الرقمنة والتيسير ودعم تنافسية الصادرات.
وأضاف أن وزارة المالية أعادت النظر في اللائحة التنفيذية لقانون الجمارك الصادر عام 2021، بعد مرور أربع سنوات على تطبيقه، لإدخال تعديلات جوهرية تمس جوهر العمل الجمركي.
وأوضح إبراهيم أن مصلحة الجمارك مرت بأكثر من ثماني مراحل تعديل منذ صدور القانون، إلا أن المرحلة الحالية تعد الأكثر شمولًا، إذ تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين تسريع عمليات التصدير من جهة، وتبسيط إجراءات الاستيراد للمواد الخام والخدمات من جهة أخرى، بما يخدم النشاط الصناعي ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وأشار إلى تبني الدولة رؤية جديدة للتصدير، تقوم على إزالة المعوقات أمام حركة السلع مع الحفاظ على الانضباط الجمركي، وهو ما انعكس في حزمة من التيسيرات، من بينها تطوير مفهوم «الفاعل الاقتصادي المعتمد» وتسهيل انضمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، بعد غيابها النسبي في التطبيق السابق.
وأضاف أن التعديلات شملت تمديد فترات تخزين المواد الخام، حيث ارتفعت مدة السماح من 6 أشهر قابلة للتمديد إلى عام كامل، مع زيادة عدد السحوبات من 6 إلى 9 مرات خلال نفس الفترة، ما يمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة مخزوناتها وخططها الإنتاجية.
وفيما يتعلق بالضمانات الجمركية، أوضح إبراهيم أن الدولة أضافت أدوات جديدة إلى جانب الضمانات النقدية أو البنكية، مثل وثائق التأمين، ضمن تطبيق منهج «إدارة المخاطر» الذي يصنف الشركات حسب مستويات المخاطرة (أحمر، أصفر، أخضر)، بما يوفر تسهيلات للشركات منخفضة المخاطر ويشدّد الضمانات على الشركات الأعلى مخاطرة.
وتطرق إلى التيسيرات التي أُقرت في قطاع السيارات، موضحًا أن مصلحة الجمارك استحدثت فصلاً جديدًا في التعريفة الجمركية (الشابتر 98) يتضمن بنودًا جمركية بنسبة 5% و10% لمكونات تجميع السيارات، سواء في حالات التجميع البسيط أو العميق (CKD وSKD)، بما يدعم الصناعة المحلية ويجذب الاستثمارات.
وأشار إبراهيم إلى التطورات المرتبطة بمنظومة الرقم التعريفي للشحنات (ACID)، التي يُوسع تطبيقها لتشمل الشحن الجوي، مع التأكيد على ضرورة تسجيل الموردين بالخارج على منصة «CargoX» لضمان سلاسة الإجراءات، وتقليل الاعتماد على الفحص الفعلي للشحنات، والتوسع في استخدام الفحص بالأجهزة لتسريع الإفراج.
وفي قطاع التصدير، كشف عن بدء تطبيق منظومة «الرقم الموحد للشحنة» (UCR) اعتبارًا من يونيو، والتي تتيح ربط الشحنة الواحدة بكافة الجهات ذات الصلة، من شركات ملاحة وتأمين ومعامل فحص، بما يسمح بتتبع الشحنات بكفاءة ويخدم منظومة الأعمال بشكل متكامل، على أن يتم التعميم الكامل في 2026.
وحذر إبراهيم من التحديات التجارية الخارجية، وعلى رأسها رسوم الكرامة المفروضة على بعض القطاعات مثل الحديد والصلب والبلاستيك، مؤكداً أهمية استعداد الشركات لدراسة الأسواق الخارجية والتعامل مع إجراءات الحماية والدعم، سواء في الاتحاد الأوروبي أو الأسواق العربية.
وأكد أن الدولة توفر للمصدرين أدوات دعم متنوعة، مثل نظام رد الأعباء (Drawback)، ونظام السماح المؤقت، والإفراج المؤقت، لتسهيل حركة المواد الخام وتعظيم وصول المنتجات إلى المناطق الصناعية.
كما أشار إلى أن مصر ترتبط باتفاقيات تجارية مع أكثر من 80 دولة تمثل أسواقًا تضم نحو 2.5 مليار نسمة، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام الصادرات، مع ضرورة الالتزام بقواعد المنشأ، لا سيما في التعامل مع الاتحاد الأوروبي.








