تتزايد في ألمانيا الدعوات المطالِبة بإعادة احتياطيات الذهب الوطنية المخزنة في الولايات المتحدة، في ظل توتر العلاقات عبر الأطلسي ومخاوف متزايدة من عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات إدارة الرئيس دونالد ترامب، ما يجعل تخزين كميات كبيرة من الذهب في الولايات المتحدة أمرا محفوفا بالمخاطر، وفق قولهم.
وذكرت صحيفة الجارديان البريطانية، أن ألمانيا تملك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم بعد الولايات المتحدة، وتقدر قيمة احتياطياتها بنحو 450 مليار يورو.
ويخزن نحو 37% من هذا الاحتياطي، أي ما يعادل قرابة 164 مليار يورو أو 1,236 طناً، في خزائن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نيويورك، بينما يحتفظ البنك المركزي الألماني بأكثر من نصف الاحتياطي في فرانكفورت، و12% لدى بنك إنجلترا في لندن.
وقد دعا إيمانويل مونش، الاقتصادي البارز والرئيس السابق للأبحاث في البنك المركزي الألماني (بوندسبنك)، إلى إعادة ذهب بلاده إلى ألمانيا، معتبرا أن الاحتفاظ به في الولايات المتحدة أصبح “محفوفاً بالمخاطر” في ظل الظروف الجيوسياسية الحالية.
وقال مونش إن تخزين هذا الحجم الكبير من الذهب في الولايات المتحدة يبدو خطرا، مضيفاً أن إعادة الذهب ستعزز الاستقلال الاستراتيجي لألمانيا عن واشنطن.
ورغم تأكيد المتحدث باسم حكومة المستشار فريدريش ميرتس، شتيفان كورنيليوس، أن سحب الذهب من الولايات المتحدة غير مطروح حاليا، فإن أصواتا أخرى من الأوساط الاقتصادية والمالية انضمت إلى المطالبات بإعادة الاحتياطيات.
وقال ميشائيل ييجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبي واتحاد دافعي الضرائب الألمان، إن تصاعد التصريحات الأمريكية، بما في ذلك الحديث عن السيطرة على جرينلاند، يزيد من المخاطر.
وأضاف ييجر، أن ترامب، غير قابل للتوقع، ويبحث عن مصادر للإيرادات، ولهذا لم يعد ذهبنا آمنا في خزائن الفيدرالي الأمريكي”.
وأشار إلى أنه وجه العام الماضي رسائل إلى البوندسبنك ووزارة المالية الألمانية طالب فيها بـ”إعادة ذهبنا إلى الوطن”، محذراً من احتمال تقييد وصول ألمانيا إلى احتياطياتها في حال تفاقم الخلافات السياسية.
وكانت هذه القضية محصورة في السابق بشكل رئيسي لدى حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني إلا أنها بدأت تتسلل إلى التيار السياسي العام؛ فقد دعت كاتارينا بيك، المتحدثة باسم حزب الخضر المعارض في الشؤون المالية، إلى نقل سبائك الذهب، معتبرة أنها “مرساة مهمة للاستقرار والثقة” ولا يجب أن تتحول إلى “أدوات في نزاعات جيوسياسية”.
بدوره، حذر كليمنس فوست، رئيس معهد البحوث الاقتصادية (إيفو)، من أن خطوة كهذه قد تؤدي إلى تداعيات غير مقصودة، معتبراً أن إعادة الذهب “قد تصب الزيت على نار الوضع الحالي”.
من جهته، أكد رئيس البوندسبنك يواخيم ناجل، خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي في واشنطن العام الماضي، أنه “لا توجد أسباب للقلق” بشأن الذهب الألماني المخزن لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مشيراً إلى أن البنك المركزي يجري عمليات تدقيق منتظمة على احتياطياته في الخارج.
ورغم هذه التطمينات، يرى مراقبون أن تشدد الخطاب الأمريكي تجاه الشركاء الغربيين يدفع عدداً متزايداً من الساسة الألمان، إلى إعادة طرح مسألة استعادة الذهب كجزء من مسعى أوسع لتعزيز الاستقلال المالي والاستراتيجي لأكبر اقتصاد في أوروبا.








