أفاد تقرير اقتصادي متخصص بأن تصاعد القلق بشأن التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية ، وحلف شمال الأطلسي حول جزيرة “جرينلاند” واستمرار الغموض المرتبط بالسياسة التجارية الأمريكية واستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي وضعف الدولار عززت الإقبال على المعادن النفيسة كملاذ آمن؛ الأمر الذي دفع الذهب إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة قاربت 5000 دولار أمريكي للأونصة في ختام تداولاته للأسبوع الماضي.
وأوضح التقرير الصادر عن شركة “دار السبائك” الكويتية، اليوم، أن تداولات نهاية الأسبوع للذهب أغلقت قرب مستوى 4987 دولارا للأونصة محققا مكاسب تجاوزت 8% وهي الأقوى منذ أزمة فيروس كورونا المستجد.
وأشار التقرير إلى أن هذا الأداء القوي جاء مدعوما بتراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في عدة أشهر مع استقرار عوائد سندات الخزانة نسبيا إلى جانب تنامي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المرنة خلال عام 2026 رغم عدم ترقب خفض فوري لأسعار الفائدة في الاجتماع القريب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف التقرير أن الذهب شهد تقلبات ملحوظة خلال الأسبوع الماضي حيث انطلق من مستويات قرب 4650 دولارا للأونصة في مطلع الأسبوع الماضي قبل أن يتسارع الصعود بدعم من الطلب الآسيوي ثم تكتمل الموجة مع عودة السيولة الأمريكية متجاوزا تباعا مستويات 4800 و4900 دولار ليختبر المنطقة النفسية عند 5000 دولار مع نهاية الأسبوع الماضي في إشارة واضحة إلى قوة الزخم الشرائي واستمرار الاتجاه الصاعد على المدى القريب.
وأشار التقرير أيضا إلى أن الفضة سجلت أداء أكثر حدة حيث قفزت العقود الآجلة متجاوزة مستوى 100 دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ محققة مكاسب أسبوعية تجاوزت 14% مدفوعة بزخم استثماري قوي وتدفقات ملحوظة نحو المعادن ذات الطابع المزدوج الاستثماري والصناعي لتتفوق بذلك على الذهب من حيث نسبة الارتفاع منذ بداية العام، موضحا أن استمرار ضعف الدولار وارتفاع مستويات التقلب العالمية أبقيا الفضة في دائرة الاهتمام مع توقعات بزيادة حدة التذبذب خلال الفترة المقبلة.
وتوقعت “دار السبائك” في تقريرها أن الذهب مازال مهيأ لاختبار مستوى 5000 دولار مرة أخرى خلال المدى القريب مع اعتبار منطقة 4900 دولار مستوى دعم رئيسي في حال حدوث أي جني أرباح مؤقت بينما يبقى المشهد العام داعما لاستمرار الاتجاه الصاعد لكل من الذهب والفضة طالما استمرت حالة عدم اليقين الجيوسياسي وضعف الدولار الأمريكي؛ ما يجعل المعادن النفيسة في صدارة الأصول الدفاعية خلال المرحلة الحالية.
وأكد أن الأسبوع الأخير من يناير الجاري يعد مفصليا للأسواق العالمية مع ترقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأول لهذا العام وسط تباين داخل لجنة السوق المفتوحة بشأن مسار أسعار الفائدة إلى جانب إعلان نتائج شركات كبرى مثل “آبل” و”ميتا” و”مايكروسوفت” والتي ستوفر مؤشرات مهمة حول الطلب على الذكاء الاصطناعي والاستثمار في مراكز البيانات.
وأشار إلى أن الأسواق تترقب كذلك صدور بيانات أمريكية مؤثرة تشمل طلبات السلع المعمرة ومؤشر أسعار المنتجين إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو وكندا وبيانات التضخم في ألمانيا وإسبانيا وأستراليا، فضلا عن مؤشرات مديري المشتريات في الصين وهو ما يجعل هذا الأسبوع حاسما في تحديد اتجاهات الاقتصاد والأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بالسوق الكويتي، أشار تقرير “دار السبائك” إلى أن هذه القفزات العالمية انعكست على الأسعار في السوق الكويتي حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 حوالي 49.350 دينار كويتي، بينما سجل عيار 22 حوالي 45.240 دينار كويتي، فيما سجلت الفضة ما يقارب 1145 دينارا للكيلوجرام.








