عاد الجدل مجددًا حول مستقبل أسعار العقارات في مصر، في ظل متغيرات اقتصادية متسارعة، أبرزها تراجع أسعار الفائدة، واستقرار سعر الصرف، واستقرار أسعار مواد البناء، مقابل استمرار معدلات التضخم وارتفاع تكلفة الأراضي ومدخلات التشغيل.
وبينما يرى فريق من الخبراء أن هذه المتغيرات تهيئ المناخ لحدوث تصحيح سعري، ولو بشكل تدريجي، يؤكد آخرون أن العقار سيظل محتفظًا بقيمته كملاذ آمن، وأن خفض الأسعار بشكل مباشر يعد أمرًا غير واقعي في الوقت الحالي.
هذا التباين في الرؤى يعكس تعقيد المشهد العقاري الحالي، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كان السوق مقبلًا على انخفاض فعلي في الأسعار، أم أن التصحيح سيظل محصورًا في أدوات غير مباشرة مثل التسهيلات ومد فترات السداد.
قال محمد سامي سعد، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، إن الظروف الاقتصادية الحالية تدعم منطق انخفاض أسعار العقارات، في ظل تراجع أسعار الفائدة، واستقرار سعر الدولار، وتحسن الأوضاع السياسية والاقتصادية، إلى جانب استقرار أسعار مواد البناء .
وأوضح أن انخفاض الأسعار أصبح أمرًا حتميًا نتيجة هذه المتغيرات، إلا أن الوحدات المطروحة حاليًا تم بناؤها وتسعيرها في فترات كانت تشهد أسعارًا مرتفعة للدولار والتكلفة، وهو ما يضع المطور أمام خيارين.
الخيار الأول هو الانتظار حتى تتحسن المبيعات، والخيار الآخر هو تقديم حوافز غير مباشرة عبر مد فترات السداد، ما يعد في حد ذاته شكلًا من أشكال التخفيض دون المساس بالسعر المعلن.
أشار سعد، إلى أن المشروعات الجديدة مرشحة لانخفاض فعلي في الأسعار، خاصة أن بعض المشروعات السابقة تم تسعيرها على أسعار دولار وصلت في فترات إلى 70 جنيهًا، بل وتجاوزت ذلك في بعض الحالات، وهو ما يتطلب إعادة معالجة هذا المخزون، من خلال مد فترات السداد بدلًا من خفض السعر الاسمي، لتجنب إثارة قلق العملاء الحاليين أو سحب الأموال.
أضاف أن التصحيح السعري المباشر هو الحل الأفضل نظريًا.. لكن المطورين يتجنبونه خشية إحداث حالة ذعر لدى العملاء السابقين الذين اشتروا بأسعار أعلى، موضحًا أن تغيير شروط السداد دون الإعلان عن خفض السعر يعد أقل ضررًا على السوق من خفض السعر المعلن.
وتوقع سعد أن تشهد الطروحات الجديدة انخفاضًا سعريًا يتراوح بين 10 – 15%، مدفوعًا بتراجع القدرة الشرائية للمستثمر والمشتري النهائي، في ظل ثبات الدخول وعدم قدرتها على مجاراة الارتفاعات المتتالية في الأسعار، مشيرًا إلى أن استمرار التسعير المرتفع سيؤدي إلى تراكم المخزون وعدم تصريف الوحدات.
وحول الفجوة بين السعر والقيمة الحقيقية للوحدات القديمة، أوضح أن التقسيط الطويل يعقد عملية التقييم، مؤكدًا أن التقييم الحقيقي يجب أن يتم على أساس سعر “الكاش”.
وتابع أن السوق حاليًا يعتمد بالكامل تقريبًا على فترات سداد طويلة محملة بفوائد قد تصل إلى 50% من سعر الوحدة، ما يجعل المقارنة بين الأسعار غير دقيقة ، في ظل غياب تسعير نقدي واضح.
قال سعد، إن السوق يعاني حالة من عدم الانضباط السعري، نتيجة اختلاف مدد السداد، وأسعار الدولار المستخدمة في التسعير، وشروط الدفع، ما يصعب تحديد السعر العادل للوحدة.
وفيما يتعلق بدور الدولة، شدد على أهمية الإسراع بإصدار تشريعات تنظم السوق العقاري، على غرار ما يجري حاليًا في تنظيم عمل المسوقين العقاريين، بما يحقق درجة أعلى من الانضباط والشفافية داخل السوق.
يوسف: خفض الفائدة لم ينعكس بشكل مباشر على المستهلك النهائي
وقال شمس الدين يوسف، عضو مجلس إدارة اتحاد مقاولي التشييد والبناء والعضو المنتدب لشركة الشمس للمقاولات، إن المتغيرات الاقتصادية الأخيرة، وفي مقدمتها تراجع سعر الدولار، واستقرار أسعار الخامات، وخفض أسعار الفائدة، كان من المفترض أن يكون لها تأثير إيجابي على أسعار العقارات، مشيرًا إلى أن هذا التأثير لم يظهر حتى الآن بالشكل المتوقع.
وأوضح أن هذه الظاهرة لا تقتصر على القطاع العقاري فقط، بل تمتد إلى قطاعات أخرى، إذ لم تشهد أسعار العديد من السلع تراجعًا مماثلًا، وهو ما يعكس، بطئًا في استجابة الأسواق المحلية للمتغيرات الاقتصادية، سواء في القطاعات التموينية أو العقارية.
أشار يوسف، إلى أن تسعير عدد من المشروعات العقارية تم خلال فترات ارتفاع سعر الصرف آنذاك إلى مستويات غير مسبوقة، ما دفع بعض المطورين إلى تبني سيناريوهات تسعير تحفظية.
أضاف أن استمرار هذه المستويات السعرية بعد استقرار الدولار عند نطاق 47–48 جنيهًا لأكثر من عام، يثير تساؤلات حول مدى سرعة تفاعل السوق مع المتغيرات الحالية.
ولفت إلى أن انخفاض أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية لم ينعكس بشكل مباشر على المستهلك النهائي، سواء في سوق العقارات أو في غيره من القطاعات.
فالفجوة بين السعر المعلن والقيمة الفعلية للوحدة باتت محل نقاش داخل السوق، رغم صعوبة تحديد تكلفة تنفيذ موحدة للمتر نظرًا لاختلاف مستويات التشطيب ومكونات البناء.
أكد يوسف أهمية أن يكون هناك دور أكثر فاعلية في تنظيم الأسواق، بما يضمن تحقيق توازن عادل بين التكلفة والسعر، ويعزز شعور المواطن بانعكاس المتغيرات الاقتصادية على حياته اليومية.
أضاف أن السوق قد يحتاج إلى مرحلة تصحيح تدريجية، تقوم على إعادة النظر في آليات التسعير وشروط البيع، مع الحفاظ على استقرار السوق وعدم الإضرار بثقة العملاء، لافتًا إلى أن هذا التصحيح قد يصل في تقديره إلى نحو 25%، حال توافر الظروف الملائمة.
وتابع: “معالجة آثار الفترات السابقة يمكن أن تتم من خلال حلول مرنة، مثل إعادة هيكلة فترات السداد للعملاء الحاليين، بما يحقق توازنًا بين مصالح المطورين وحماية حقوق المشترين، دون التسبب في اضطرابات حادة داخل السوق”.
لقمة: أتوقع تراجعًا سعريًَا بين 35 – 40% للمبيعات النقدية
وقال محمد لقمة، رئيس مجلس إدارة شركة ديتيلز للمقاولات، إن السوق المصري يعاني من مشكلة هيكلية في سرعة استجابة الأسعار للتغيرات الاقتصادية، موضحًا أن السوق يحتاج دائمًا إلى وقت طويل ليستوعب أي انخفاضات، مقابل سرعة كبيرة في الاستجابة للارتفاعات.
أضاف أن سلوك التحوط المبالغ فيه لدى التجار والمطورين يعد أحد الأسباب الرئيسية لهذا الخلل، لافتًا إلى أن المطورين في مصر يميلون إلى اتخاذ إجراءات تحوط زائدة عن الحد، ما يؤدي إلى تأخر انعكاس أي انخفاض في التكاليف أو الفائدة على الأسعار النهائية.
وأشار لقمة إلى أن عدم استقرار السوق يدفع الأسعار إلى التحرك ببطء في اتجاة الانخفاض، مؤكدًا أن الانخفاض الحقيقي لأسعار العقارات لن يظهر قبل النصف الثاني من 2026، بعد استقرار أسعار الفائدة ومواد البناء، وبدء طرح مشروعات جديدة بأسعار تعكس الواقع الاقتصادي.
وتوقع لقمة، أن يشهد السوق تراجعًا سعريًا يتراوح بين 35% و40%، موضحًا أن هذا الانخفاض سينطبق على المبيعات النقدية والطلب الحقيقي القائم على السيولة، ولن يشمل الوحدات المطروحة بفترات سداد طويلة.
وكشف عن وجود فجوة كبيرة بين السعر النهائي للوحدة وتكلفتها الحقيقية، تتراوح بين 40% و60%، نتيجة انخفاض سعر الصرف، مشددًا على أن التسعير العادل هو السبيل الوحيد لتنشيط السوق.
أضاف أن النهج الصحيح للمطورين هو بيع كل وحدة بسعرها الحقيقي، معتبرًا أن السوق سيعود للعمل بكفاءة فور التزام الجميع بالتسعير الواقعي بعيدًا عن المبالغات.
المنشاوي: المشروعات الجديدة أرخص والسداد الطويل يرفع السعر 50%
وقال رضا المنشاوي، مدير مبيعات شركة «ديارنا للتسويق العقاري»، إن أسعار المشروعات الجديدة شهدت تراجعًا ملحوظًا، في حين لا يمكن خفض أسعار المشروعات القديمة التي تم تسعيرها بالفعل وبدأ تنفيذها.
وأوضح أن المشروعات التي انطلقت خلال عام 2025 جاءت أسعارها أقل من مشروعات 2024 بنسبة تتراوح بين 20% -30%، خاصة في مناطق القاهرة الجديدة والشيخ زايد والعاصمة الجديدة.
أكد المنشاوي، أن المشروعات القديمة لا يمكن تخفيض أسعارها دون التسبب في أزمات مع العملاء، مشيرًا إلى أن الحل الوحيد المتاح أمام المطورين في هذه الحالة هو مد فترات السداد لتخفيف الأعباء، لكنه حذر من أن هذا التوجه قد يحمل مخاطر كبيرة على السوق.
وأوضح أن التمديد المبالغ فيه لفترات السداد قد يؤدي إلى تعثرات مستقبلية لدى بعض المطورين، خاصة أن استقرار العملة غير مضمون على مدى السنوات العشر المقبلة.
لفت المنشاوي، إلى أن المطورين أو العملاء الذين لا يضعون هذه المتغيرات في حساباتهم قد يواجهون أزمات حقيقية، مشيرا إلى أن مد فترات السداد يحمل العميل تكلفة الفائدة، وهو ما قد يرفع السعر النهائي للوحدة بنسبة
تصل إلى 50% مقارنة بسعرها النقدي.
أضاف أن السوق مقبل على مرحلة تصحيح سعري خلال الفترة المقبلة، متوقعًا خروج بعض المطورين من السوق.
وطالب الدولة بإنشاء هيئة أو جهة متخصصة لمتابعة المشروعات المتعثرة، مؤكدًا ، أن العميل هو الطرف الأكثر تضررًا حال تعثر المشروعات.
وشدد المنشاوي، على أهمية وجود هيئة لتنظيم السوق العقاري تكون تابعة لرئاسة مجلس الوزراء أو وزارة الإسكان، تضم جميع البيانات الخاصة بكل مشروع، مع تطبيق نظام حسابات الضمان، بحيث يتم توجيه أموال العملاء مباشرة إلى تنفيذ المشروع، بما يضمن حقوق العملاء، ويؤمن حق الدولة في الضرائب.
عبدالمنعم: سعر الوحدة الحقيقي لا يمثل 50% من قيمتها النهائية
وقال إبراهيم عبد المنعم، رئيس شركة يونايتد كونسالتنج للتسويق العقارى، إن تحقيق التوازن بين العرض والطلب واستقرار الأسعار لا يحدث بين يوم وليلة، موضحًا أن السوق يمر بمرحلة إعادة ترتيب تدريجية.
أضاف أن المطورين لا يستطيعون خفض أسعار الوحدات بشكل مباشر في الوقت الحالي، لذلك يلجأون إلى آليات بديلة، أبرزها تقديم تسهيلات أكبر للعملاء الجدد من خلال مد فترات السداد إلى نحو 12 عامًا.
أوضح عبدالمنعم، أن التوسع في فترات السداد يعتمد على دراسات الإدارة المالية داخل الشركات، مشيرًا إلى أن هذه التسهيلات لا يمكن تقديمها إلا بوجود دعم مصرفي قوي، إذ يحصل المطورون على تمويلات ضخمة من البنوك بضمان مشروعاتهم، تصل في بعض الحالات إلى نحو 15 مليار جنيه.
وأشار إلى أن سعر الوحدة الحقيقي لا يمثل أكثر من 40 -50% من قيمتها النهائية، بينما تمثل النسبة المتبقية تكلفة فوائد القروض والتمويل التي يتحملها المطور ويتم تحميلها في النهاية على المشتري.
وتوقع عبدالمنعم، حدوث انخفاض في الأسعار ولكن بصورة غير محسوسة، موضحًا أن المشروعات القديمة ستحافظ على مستويات أسعارها الحالية مع استمرار تقديم تسهيلات في السداد، في حين تشهد المشروعات الجديدة تراجعًا في أسعار البيع.
أضاف أن السوق مقبل على مرحلة تصحيح سعري خلال الفترة المقبلة، متوقعًا ألا يقل هذا التصحيح عن 15% ، على أن ينحصر تأثيره في المشروعات الجديدة دون القديمة.
وفي مقابل الأراء التي ترى أن السوق بات مهيأً لتصحيح سعري، سواء بشكل مباشر أو عبر آليات غير معلنة، يبرز اتجاه آخر داخل القطاع العقاري يتحفظ على فكرة الانخفاض، معتبرًا أن الظروف الحالية لا تسمح بتراجع حقيقي في الأسعار، وأن أي خفض مفاجئ قد يحمل مخاطر على استقرار السوق وثقة العملاء، في ظل استمرار معدلات التضخم وارتفاع عناصر التشغيل.
الغمراوي: التضخم وارتفاع أسعار الأراضي يقلصان فرص الانخفاض
قال طارق الغمراوي، استشاري التطوير العقاري وإدارة المشروعات، إن عدم تراجع أسعار العقارات يرجع إلى استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة، ما يؤدي إلى زيادة مستمرة في أسعار مواد البناء والتكلفة الإنتاجية لمختلف القطاعات، وليس القطاع العقاري فقط.
أضاف أن ارتفاع أسعار الأراضي، خاصة تلك التي تطرحها الدولة، يمثل عاملًا رئيسيًا في زيادة سعر المنتج العقاري النهائي، موضحًا أن القضية تنقسم إلى شقين رئيسيين: الأول يتعلق بسياسات الدولة في طرح الأراضي، والآخر يرتبط بالعوامل الاقتصادية العامة وعلى رأسها التضخم.
أكد الغمراوي أنه لا توجد فجوة بين السعر والقيمة الحقيقية للوحدة، موضحًا أن غالبية المطورين يطرحون وحداتهم بفترات سداد طويلة تصل إلى 12 عامًا، وهو ما يعني بالضرورة تحميل سعر الوحدة تكلفة فائدة مرتفعة، تعد جزءًا أساسيًا من السعر النهائي للمتر في الوقت الحالي.
وأشار إلى أنه رغم خفض أسعار الفائدة مؤخرًا، فإن هذا الخفض لم يكن كافيًا للتأثير بشكل ملموس على السعر النهائي للعقار، محذرا من أن انخفاض أسعار العقارات بشكل مفاجئ قد يمثل صدمة قوية للسوق العقاري المصري، وقد يؤدي إلى اهتزاز السوق وليس بالضرورة أن يكون تطورًا إيجابيًا.
شدد الغمراوي على ضرورة حدوث تصحيح جزئي في السوق، يتمثل في تقليص فترات السداد الطويلة، معتبرًا أنها تمثل أحد أبرز السلبيات الحالية، إذ تتحمل الوحدة بسببها فوائد إضافية قد ترفع سعرها الأساسي بنحو 40%.
عبدالحميد: العقار مخزن للقيمة وأسعاره ترتفع بمعدلات تفوق التضخم
وقال أيمن عبدالحميد، العضو المنتدب لشركة التعمير للتمويل العقارى “الأولى”، إن أسعار العقارات في مصر لن تشهد انخفاضًا في ظل استمرار معدلات التضخم، مؤكدًا أن العقار يعد مخزنًا للقيمة، وبالتالي من الطبيعي أن ترتفع أسعاره بمعدلات تفوق التضخم، وإلا فقد جزءًا من قيمته الحقيقية.
وأوضح أنه لا يمكن في الوقت الحالي تحديد القيمة الحقيقية للوحدة العقارية بشكل دقيق، مشيرًا إلى أن السوق يشهد بالفعل ارتفاعات واضحة في الأسعار، ورغم أنها باتت مرتفعة مقارنة بمستويات الدخول، فإن تسعير العقارات لا يزال محكومًا بعدة عوامل أساسية، في مقدمتها تكلفة الأراضي، وتكلفة توصيل المرافق، وأسعار الخامات ومكونات الأعمال الكهروميكانيكية، وهي عناصر تضغط جميعها في اتجاه ارتفاع سعر المنتج العقاري النهائي.
رمضان: تكاليف البناء والأراضي تجعل انخفاض أسعار العقارات “صعب”
وقال وائل رمضان رئيس شركتي نجم للتطوير العقاري وسنترو للاستثمار العقاري، إن انخفاض أسعار العقارات بشكل مباشر يعد مقترحًا صعب الحدوث، موضحًا أن عناصر تكلفة التطوير لم تصل بعد إلى مرحلة استقرار كامل، وإنما تشهد استقرارًا نسبيًا فقط.
واستشهد رمضان بحدوث زيادات متتالية في مدخلات الإنتاج، أبرزها ارتفاع سعر طن الحديد خلال الأيام الماضية من 34 ألفًا إلى 37 ألف جنيه، بجانب زيادات كبيرة في أسعار الأسمنت، فضلًا عن تضاعف تكلفة التشغيل مقارنة بالمعدلات الطبيعية، وارتفاع أسعار الأراضي بأكثر من 100%، وهي عوامل تجعل من الصعب حدوث تراجع في الأسعار.
وأوضح أن المطورين يتجهون حاليًا إلى بدائل غير مباشرة لخفض السعر من وجهة نظر العميل، من خلال بعض التسهيلات المعلنة وغير المعلنة، مشيرًا إلى أن فترات السداد التي كانت لا تتجاوز 8 سنوات ارتفعت حاليًا لما بين 12 و14 سنة، إلى جانب خفض قيمة المقدمات، معتبرًا أن القيمة الزمنية للنقود تجعل الدفع على مدد أطول بمثابة انخفاض فعلي في السعر، وإن لم يظهر ذلك في السعر المعلن.
وحذر رمضان من أن مد السداد لفترات طويلة يحمل مخاطر كبيرة على المطورين، في ظل صعوبة التنبؤ بمعدلات التضخم والتكلفة على مدى 14 عامًا.
وفيما يتعلق بتصحيح السوق، طرح رمضان تصورًا بديلًا يقوم على إطلاق مبادرة لتمويل الوحدات تحت الإنشاء، بحيث تتولى البنوك تمويل هذه الوحدات وتكون الوحدة نفسها هي الضامن، ما يتيح للمطور الحصول على السيولة اللازمة للبدء الفوري في التنفيذ، ورفع معدلات الإنجاز على أرض الواقع، وتقليل مخاطر التعثر، مع منح العميل قدرًا أكبر من الطمأنينة.
وشدد علي أهمية وجود اتحاد للمطورين، يتيح وجود جهة متخصصة لتنظيم العلاقة بين جهات الولاية والمطورين والعملاء، ووضع آليات وتشريعات واضحة لضبط السوق.
أكد رمضان أن القطاع العقاري يمثل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي في مصر، ويسهم بأكثر من 25% من العائد الاقتصادي، ويوفر أكثر من 5 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب ارتباطه بنحو 100 صناعة أخرى، ما يستدعي ضرورة الحفاظ على استقرار السوق ودعمه لينمو وفق مستهدفات رؤية مصر 2030.
سامي: لا توجد فجوة كبيرة بين سعر البيع والتكلفة الحقيقية للوحدة
وقال أيمن سامي، مدير مكتب «جي إل إل مصر» للاستشارات العقارية، إن السوق شهد بالفعل خفضًا غير مباشر في الأسعار من خلال العروض التي قدمها المطورون للعملاء القادرين على السداد خلال فترات أقصر، موضحًا أن تحميل تكلفة الفائدة على فترات السداد الطويلة كان العامل الرئيسي وراء تضخم أسعار الوحدات خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن المطور لا يستطيع رفع الأسعار بشكل مفاجئ، لأنه مطالب بمراعاة القدرة الشرائية للمستهلك،
أضاف أن أسعار الفائدة تراجعت بالفعل بنحو 6 ـ 7% مقارنة بالعام الماضي، لكنها لا تزال عند مستويات مرتفعة تقارب 20%، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة التمويل وسعر البيع النهائي للوحدات.
وفيما يتعلق بسعر الصرف، أشار سامي إلى أن استقرار الدولار عند مستويات 47–48 جنيهًا منذ أكثر من عام لم ينعكس على تكلفة التنفيذ، لأن تكلفة الإنشاءات والعمالة لم تنخفض بل ارتفعت، وهو ما يدفع المطورين إلى التحوط عند التسعير، خاصة مع البيع على فترات تمتد إلى 10 سنوات.
أضاف أن المطور يضع في نماذج التسعير الخاصة به مخاطر مستقبلية محتملة، مثل ارتفاع سعر الدولار أو زيادة تكلفة مواد البناء، إلى جانب ضرورة تغطية معدلات التضخم المتوقعة، موضحًا أن التضخم رغم تراجعه لا يزال عند مستويات تقارب 12%، ما يعني أن الأسعار لم تدخل مرحلة الانخفاض.
وأشار سامي إلى أنه لا يرى فجوة كبيرة بين سعر البيع والتكلفة الحقيقية للوحدة، موضحًا أن السعر الحالي يتحمل تكلفة التمويل، والعمالة، والإنشاءات، مع وجود هامش ربح معقول للمطور، لافتًا إلى أن سعر الكاش يكون بطبيعة الحال أقل من سعر التقسيط بنسبة كبيرة.
وحول الحديث عن تصحيح السوق، أوضح أن ما يمكن أن يشهده السوق خلال الفترة المقبلة هو استقرار الأسعار وليس انخفاضها، إلى أن تلحق مستويات الدخول والرواتب بالزيادات السعرية التي حدثت خلال السنوات الماضية.
أضاف أن السوق يصحح نفسه تلقائيًا وفقًا لقدرة المشتري، موضحًا أن عدم قدرة العميل على الشراء بسعر معين يدفعه إلى توزيع الدفعات على فترات أطول، وليس إلى خفض السعر الاسمي للوحدة.
وأكد أن التصحيح السعري لا يحدث دفعة واحدة، مشيرًا إلى أن السوق سيتجه نحو الاستقرار مع استقرار معدلات التضخم.
كما أن المعدلات الطبيعية للزيادة السنوية قبل موجات التضخم الأخيرة كانت تتراوح بين 9 -10% كل عام وهي زيادات طبيعية.








