اعتمدت دول الاتحاد الأوروبي، بشكل رسمي، لائحة جديدة تقضي بالتخلص التدريجي من واردات الغاز الروسي؛ سواء عبر خطوط الأنابيب أو الغاز الطبيعي المسال، بجانب إدراج آليات صارمة لمراقبة التنفيذ وتنويع مصادر إمدادات الطاقة.
وذكر الاتحاد الأوروبي، في بيان، أنه بموجب اللائحة الجديدة، سيُحظر استيراد الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي. وسيبدأ تطبيق الحظر بعد ستة أسابيع من دخول اللائحة حيز التنفيذ، مع منح العقود القائمة فترة انتقالية؛ لتخفيف الأثر على الأسعار والأسواق.
ووفق الجدول الزمني المعتمد، سيدخل الحظر الكامل على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي حيز التنفيذ اعتباراً من بداية عام 2027، بينما سيُطبق الحظر الكامل على واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب اعتباراً من خريف 2027.
وأشار البيان إلى أنه قبل منح أي ترخيص لدخول شحنات الغاز إلى الاتحاد، ستلتزم الدول الأعضاء بالتحقق من بلد إنتاج الغاز؛ في خطوة تهدف إلى منع التحايل على القواعد الجديدة.
وتتضمن اللائحة فرض عقوبات صارمة في حال عدم الامتثال، تشمل غرامات تصل إلى 2.5 مليون يورو للأفراد، و40 مليون يورو للشركات، أو ما لا يقل عن 3.5% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركة، أو ما يعادل 300% من قيمة الصفقة محل المخالفة.
وبحلول 1 مارس 2026، يتعين على الدول الأعضاء إعداد خطط وطنية لتنويع مصادر الغاز وتحديد التحديات المرتبطة باستبدال الإمدادات الروسية، كما ستُلزم الشركات بإخطار السلطات الوطنية والمفوضية الأوروبية بأي عقود قائمة تتعلق بالغاز الروسي.
كذلك، ستُطالب الدول التي لا تزال تستورد النفط الروسي بتقديم خطط تنويع منفصلة؛ لتقليل الاعتماد على هذه الإمدادات. وتتضمن اللائحة “آلية طوارئ” تتيح للمفوضية الأوروبية -في حال وجود تهديد خطير لأمن الإمدادات- تعليق حظر الاستيراد لمدة تصل إلى أربعة أسابيع؛ لتجنب اضطرابات حادة في الأسواق.
ويأتي هذا القرار في سياق تداعيات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، واستخدام موسكو للطاقة كأداة ضغط؛ وهو ما دفع قادة الاتحاد الأوروبي، في “إعلان فرساي” الصادر في مارس 2022، إلى الالتزام بالتخلص من التبعية للوقود الأحفوري الروسي.
وبالفعل، تراجعت واردات الاتحاد الأوروبي من النفط والغاز الروسيين بشكل كبير؛ فبحلول عام 2025، انخفضت واردات النفط الروسي إلى أقل من 3% من إجمالي الواردات، في حين لا يزال الغاز الروسي يمثل نحو 13% من واردات الاتحاد الأوروبي في عام 2025، بقيمة تتجاوز 15 مليار يورو سنوياً.
ويسعى الاتحاد الأوروبي عبر هذه اللائحة إلى معالجة مخاطر أمن الطاقة بشكل حاسم، ضمن استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز استقلالية الطاقة الأوروبية.








