أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند نفس مستوياتها دون تغيير، بأول اجتماعاته للسياسة النقدية في 2026، موافقاً لتوقعات الأسواق، وسط الاستقرار النسبي لسوق العمل الأميركية.
صوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، اليوم الأربعاء، بواقع 10 أصوات مقابل اثنين، لصالح الإبقاء على سعر الفائدة المرجعي عند نطاق 3.5% و3.75% دون تغيير، بعدما خفضت الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية 3 مرات متتالية في نهاية 2025 لاحتواء تراجع سوق العمل في نهاية الفصل الأخير من العام الماضي.
يرى عدد من مسؤولي السياسة النقدية بالبنك المركزي الأمريكي أن أسعار الفائدة باتت الآن عند مستويات مناسبة لدعم التوظيف مع الإبقاء على ضغوط هبوطية على التضخم. يمنح مؤتمر جيروم باول الصحفي اليوم فرصة لتحويل أنظار الأسواق بعيداً عن الدراما السياسية والقانونية التي تحيط ببنك الاحتياطي الفيدرالي، وإعادتها إلى المهمة الأساسية للبنك المركزي المتمثلة في كبح التضخم وتعظيم التوظيف. غير أن هذا الهدوء قد لا يدوم طويلاً، إذ من المرجح أن يؤدي قرار الإبقاء على أسعار الفائدة إلى احتدام غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يطالب بخفضها.
على الصعيد الاقتصادي، ساعدت بيانات حديثة في تهدئة التوترات التي قسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بين اتجاهين متعارضين خلال الأشهر الماضية.
أثار التباطؤ الحاد في وتيرة التوظيف خلال الربع الأخير من 2025 قلق مسؤولين من اقتراب سوق العمل من نقطة تحول. لكن فريقاً آخر ظل حذراً إزاء التضخم في الولايات المتحدة، وواجه كل خفض في أسعار الفائدة بمعارضة أشد.
وبحلول ديسمبر، وجد باول نفسه أمام شبه تمرد، مع معارضة ما يصل إلى 8 رؤساء بنوك فيدرالية إقليمية. وتفاقم هذا الانقسام بسبب نقص البيانات الناتج عن إغلاق الحكومة.
لكن القراءات الأخيرة خففت حدة هذا الجدل، إذ سجل معدل التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين خلال العام حتى ديسمبر 2.6%، وهو أقل من التوقعات، ما ساعد في تهدئة مخاوف صقور السياسة النقدية.
أما على صعيد الوظائف، فبعد أن ارتفع معدل البطالة إلى أعلى مستوى في 4 أعوام عند 4.5% في نوفمبر، عاد ليتراجع بشكل طفيف. كما أظهرت مؤشرات أخرى لسوق العمل عدم وجود موجة تسريحات وشيكة رغم ضعف التوظيف.
يرجح المستثمرون في سوق سندات الخزانة الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال النصف الأول من العام الحالي، وتُظهر عقود المقايضة أن الخفض التالي بات متوقعاً في يوليو المقبل، مع احتمال خفض آخر قرب نهاية العام.
وتجدر الإشارة إلى أن متوسط التوقعات الفصلية لمسؤولي السياسة النقدية والمعروفة بـ”مخطط النقاط”، الصادرة نهاية العام الماضي، يشير إلى ترجيح مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إجراء خفض واحد للفائدة في العام الحالي. كما رجحوا خفض الفائدة مرة واحدة في 2027.








