تراجعت سوق الأسهم السعودية في التعاملات المبكرة، متجهة صوب تكبد خسارة أسبوعية جديدة، إذ يطغى تذبذب أسعار النفط والمعادن النفيسة على المعنويات، فيما يتوقع المحللون تبني المستثمرين نهجاً انتقائياً وتصفية المراكز قبل عطلة نهاية الأسبوع تحسباً لمزيد من الاضطرابات العالمية.
ترى ماري سالم، المحللة المالية لدى “الشرق”، أن السوق شهدت ضغوطاً بيعية قوية في مستهل الأسبوع الجاري، قبل أن تعوض جزءاً من تلك الخسائر لاحقاً، في مؤشر على حذر المستثمرين خاصة في ظل بطء وتيرة الإعلان عن النتائج المالية للشركات.
وأضافت: “هناك نوع من الانتقائية والحذر كما يظهر من أحجام التداول التي انخفضت قياساً إلى الأسابيع السابقة، وهو أمر طبيعي في ظل المخاوف من التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية”.
أوضاع جيوسياسية هشة وأسواق عالمية متقلبة
تأتي هذه التحركات في الوقت الذي من المقرر أن تستضيف فيه العاصمة العمانية مسقط غداً الجمعة جولة جديدة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، في حين وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يحشد القوات العسكرية الأميركية في المنطقة، تحذيراً جديداً إلى قادة الجمهورية الإسلامية ما يشير إلى احتمال انهيار المفاوضات الدبلوماسية بين البلدين.
من ناحية أخرى، عادت أسعار المعادن النفيسة والأساسية إلى التراجع في التعاملات الآسيوية، بعد تعاف جزئي على مدى جلستين، وسط تقييم الأسواق لتداعيات ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على السياسة النقدية.
جني أرباح قبيل عطلة نهاية الأسبوع
انخفض المؤشر العام “تاسي” أكثر من 1% في التعاملات المبكرة مسجلاً 11225 نقطة، مع هبوط معظم أسهم قطاعي الطاقة والمواد الأساسية والبنوك. وتراجع أيضاً سهم “معادن” بأكثر من 3% مع انخفاض أسعار الذهب.
سعد آل ثقفان، عضو مجلس إدارة “جمعية الاقتصاد السعودية”، يرى في مداخلة مع “الشرق” أن المؤثرات العالمية تهيمن على أداء المؤشر السعودي، ما يحفز المستثمرين على جني الأرباح والإحجام عن تكوين مراكز جديدة، انتظاراً لمزيد من الوضوح في بداية الأسبوع المقبل.
نتائج الشركات تحرك الأسهم السعودية
على صعيد نتائج الشركات وفي إشارة إلى استمرار الضغوط على قطاع البتروكيماويات ذي الثقل في السوق السعودية، تحولت “المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي” إلى تكبد خسارة قدرها 150 مليون ريال خلال الربع الأخير من العام الماضي. وانخفض سهم الشركة أكثر من 3% إلى 12.03 ريال للسهم.
يقول إكرامي عبد الله، المحلل المالي الأول في صحيفة “الاقتصادية”، إن النتائج جاءت “دون المتوقع بكثير” متأثرة بشكل رئيسي بتوقف مشروع الشركة المشترك مع “شيفرون فيليبس” السعودية لشهر كامل اعتباراً من بداية أكتوبر.
وأضاف، خلال مداخلة مع “الشرق”: أن الشركة كانت تستفيد أيضاً “من ارتفاع أسعار الفائدة وكانت تحقق عوائد جيدة من أنشطة المرابحة بالنظر إلى تمتعها بسيولة كافية، لكن مع تراجع السيولة وأيضا العائد من المرابحة تأثرت الأنشطة”.
وعلى الرغم من تحسن أسعار البتروكيماويات بشكل طفيف في يناير على أساس شهري لكنها لا تزال متراجعة على أساس سنوي، في استمرار للضغوط على القطاع عالمياً، بحسب عبد الله. لكنه توقع أن “تستفيد شركات البتروكيماويات خلال الفترة المقبلة من موضوع الإغلاقات المستمر الذي قد يقلص المعروض ويحسن الأسعار نوعاً ما”.
وفي المقابل، يواصل القطاع المصرفي إظهار متانته، إذ أعلن “بنك البلاد” زيادة نسبتها 3% في الأرباح خلال الربع الأخير من العام الماضي إلى 816.8 مليون ريال. وارتفع سهم البنك 0.8% إلى 26.66 ريال.
يقول عبد الله إن “العمليات التشغيلية للبنك سجلت نمواً بنسبة 12% وهو تقريبا ضعف نمو الدخل من الفوائد، وهذا يوضح أن الأنشطة التشغيلية الأخرى بخلاف الدخل من الفوائد، مثل الرسوم البنكية، هي المصدر الأكبر للنمو”.








