قالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، إن ميثاق الشركات الناشئة ليس مجرد وثيقة نظرية بل أداة تنفيذية مرنة تتطور باستمرار، كما أنه خطوة أولى تضع الأسس لتحديث السياسات والتشريعات الخاصة بالشركات الناشئة في مصر، بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية واحتياجات السوق.
جاء ذلك خلال فعاليات إطلاق الدولة المصرية “ميثاق الشركات الناشئة”، الذي يُعد نقلة نوعية هي الأولى من نوعها في توجه الحكومة نحو التعامل مع قطاع الشركات الناشئة ورواد الأعمال والمبتكرين.
ولفتت إلى أن تحديد الأولويات الواردة بالميثاق جاء بناءً على مشاورات موسعة بين الجهات المعنية ومجتمع ريادة الأعمال؛ لتعزيز بيئة عمل محفزة ومستدامة، قائمة على خطوات عملية وأهداف واضحة لدعم الابتكار وتشجيع الاستثمار.
كما أوضحت أن الميثاق يتضمن التعريف الموحد للشركات الناشئة، وهي الشركات التي تم تأسيسها حديثًا وتتميز بالنمو المتسارع والمرونة والابتكار، وتهدف إلى تقديم أو تطوير منتج أو خدمة أو نموذج عمل مبتكر في السوق.
وأشارت إلى أن التعريف الموحد للشركات الناشئة يمكنها من الاستفادة من مجموعة الحوافز والتيسيرات، عن طريق الحصول على شهادة التصنيف من جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأضافت أن الميثاق يتضمن مبادرة تمويلية موحّدة تهدف إلى تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى أربعة أضعاف؛ حيث تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار خمس سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص.
وحول آلية الحصول على شهادة تصنيف الشركات الناشئة؛ ذكرت المشاط أنه يُمكن للشركات الناشئة أن تستفيد من مجموعة الحوافز والتيسيرات عبر التقديم على شهادة التصنيف من خلال جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وذلك عن طريق مسارين؛ أولهما “المسار السريع” خلال 5 أيام عمل، ويكون مخصصاً للشركات التي يتم ترشيحها من جهات داعمة معتمدة، ومنها صناديق رأس المال المخاطر أو حاضنات ومسرعات الأعمال؛ وخلال المسار السريع تُصدر شهادة التصنيف تلقائيًا خلال خمسة أيام عمل بعد استيفاء المستندات المطلوبة.
ووفقًا لميثاق الشركات الناشئة، فإن المسار العادي —والذي يمتد 14 يوم عمل— يكون متاحاً لجميع الشركات الناشئة المؤهلة، حيث تتم مراجعة الطلب من خلال لجنة فحص تضم ممثلين عن الجهات الحكومية ومجتمع ريادة الأعمال، موضحة أن عملية المراجعة تشمل التحقق من المستندات الأساسية، وتقييم مدى استيفاء معايير التصنيف، والبت في الطلب.
وأضافت المشاط، أن مدة سريان التصنيف الأول ثلاث سنوات، على أن تُجدد شهادة التصنيف كل سنتين مرورًا بمراجعة وضع الشركة. وفي حال الرغبة في التظلم، تتقدم الشركة بطلب إلى اللجنة القانونية المستقلة المُشكّلة بـ جهاز تنمية المشروعات، مقابل رسوم تُسترد عند قبول التظلم.
كما أعدت المجموعة الوزارية لريادة الأعمال دليلًا استرشاديًا شاملًا يضم جميع الخدمات والتصاريح والتراخيص الحكومية التي تحتاجها هذه الشركات، متضمنًا الرسوم والمستندات المطلوبة وخطوات الإصدار؛ وذلك بهدف تسهيل فهم الشركات الناشئة للمتطلبات القانونية والتنظيمية، وتعزيز قدرتها على الدخول إلى السوق والتوسع بشكل أسرع، ومساعدتها في تجنب المخالفات وتحسين مستويات الامتثال. وقد تم إعداد الميثاق بالتعاون مع شركة “انطلاق” وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
من جانب آخر، يتضمن الميثاق مجموعة من الإجراءات التي يجري تنفيذها من أجل سد الفجوة الإجرائية، وتمكين الشركات الناشئة من الاستفادة من المحفزات الحكومية، فضلًا عن إجراءات نُفذت بالفعل من أجل استحداث آليات تمويلية مثل “التمويل التشاركي”، بالإضافة إلى إجراءات أخرى قصيرة ومتوسطة المدى لتحسين بيئة الأعمال، من بينها تيسير المعاملات الضريبية، وتيسير إجراءات التصفية والتخارج.
وتأكيدًا على تركيز الميثاق على الشركات الناشئة في مختلف مراحل النمو، أوضحت الوزيرة أنه سيتم طرح برنامج لتمكين الشركات الناشئة في مرحلة التوسع (Scale-ups)؛ لتعزيز نمو تلك الشركات وتمكينها من جذب استثمارات من مؤسسات دولية كبرى، وصولاً إلى خلق شركات مليارية (Unicorns) جديدة في السوق المصرية.
كما أشارت إلى أن الميثاق يتضمن مرصدًا لمتابعة سياسات ريادة الأعمال، يتولى جمع وتحليل البيانات المتعلقة بتنفيذ السياسات الداعمة للنمو والاستثمار، مع إصدار تقارير دورية لدعم عملية صنع القرار، ويضم المرصد “مجلس حكماء” يشارك فيه ممثلون من مجتمع ريادة الأعمال؛ لضمان متابعة التنفيذ بشكل مباشر وتقييم التقدم المحرز.








