كشف تقرير اقتصادي عن خلل كبير ومفارقة صادمة في سوق العمل الإسرائيلي، إذ لم يعد العمل الحر ضمانة للاستقلال المعيشي، بل يرفع معدلات الفقر.
وأظهر التقرير الصادر عن الهستدروت – اتحاد العمال – أن اعتماد دخل الأسرة على العمل الحر يزيد من خطر الفقر إذ ترتفع نسبة الفقر بين أطفال الأسر التي يعمل أفرادها لحسابهم الخاص بنسبة 10.5% مقارنة بأطفال الموظفين النظاميين.
ولفت التقرير الذي نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، إلى أنه كلما تعمّق اعتماد الأسرة على دخل العمل الحر، ارتفع خطر انزلاقها إلى دائرة الفقر، ما يطرح تساؤلات جدية حول شبكات الأمان الاجتماعي ومستقبل مئات آلاف العائلات.
ووفق التقرير فإن البيانات ترسم صورة مثيرة للقلق حول قدرة هذا القطاع على الصمود اقتصاديا إذ يوضح أن أكثر من ربع الأسر التي يرأسها عامل لحسابه الخاص (26.6%) تعيش تحت خط الفقر منذ عام 2024؛ ما يعكس مزيدا من التدهور في أوضاعها المعيشية.
وارتفعت نسبة الفقر بين الأسر التي يرأسها عامل لحسابه الخاص بمقدار 0.9% خلال عام واحد، من 25.7% في عام 2023 إلى 26.6% في عام 2024، وتظل هذه النسبة أعلى بشكل ملحوظ من تلك المسجلة لدى الأسر التي يرأسها موظفون بأجر، والتي تبلغ 22.9%.
وتسلط البيانات الضوء على أن زيادة اعتماد الأسرة على دخل العمل الحر ترفع من خطر الفقر فعندما يكون العامل لحسابه الخاص هو المعيل الرئيسي (رب الأسرة)، ترتفع مخاطر الفقر بمقدار يتراوح بين 5 و6 نقاط مئوية مقارنة بالأسر التي لا يكون فيها العامل الحر هو مصدر الدخل الأساسي.
ورغم بقاء مستويات الفقر الإجمالية مرتفعة، فقد سجلت المؤشرات التي تقيس عمق وحدة الفقر بين أسر العاملين لحسابهم الخاص تحسنا طفيفا إذ انخفض عمق الفقر من 35.9% إلى 35.6%، وتراجعت شدة الفقر من 18.3% إلى 17.9%. ومع ذلك، يؤكد التقرير أن مستويات الفقر لا تزال مرتفعة للغاية.
وأشار إلى أن الرقم الأكثر إثارة للقلق يتعلق بالجيل القادم، إذ تبلغ نسبة فقر الأطفال في الأسر التي يرأسها عامل لحسابه الخاص 34.1%، أي بفارق حاد قدره 10.5 نقاط مئوية مقارنة بالأطفال في الأسر التي يرأسها موظفون بأجر (23.6%).
وأظهرت البيانات أن المدفوعات التحويلية والمنح الحكومية لا تقلّص الفقر بين أسر العاملين لحسابهم الخاص إلا بنحو 30% فقط، مقارنة بتخفيض يقارب 36% لدى الأسر التي يعيلها موظفون بأجر.
ويشير ذلك إلى أن شبكة الأمان الاجتماعي أقل فاعلية بالنسبة لهذا القطاع، وعادة ما يكون العاملون لحسابهم الخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر من أصحاب المشاريع الصغيرة جدًا أو من العاملين الأفراد (المستقلين)، وغالبًا ما يتركزون في قطاعات عالية المخاطر اقتصاديًا، مثل الضيافة وخدمات الطعام، والفنون والترفيه، وكذلك التعليم والتدريب.







