توقع محافظ البنك المركزي الباكستاني جميل أحمد، أن يحقق اقتصاد بلاده نموًا يصل إلى 4.75% خلال السنة المالية الجارية، في موقف يتعارض مع خفض حديث لتوقعات صندوق النقد الدولي.
وأكد أحمد في تصريحات صحفية نقلتها صحيفة إكسبريس تريبيون الباكستانية، أن التعافي الاقتصادي أكثر اتساعًا واستدامة مما تعكسه بيانات الصادرات الرئيسية، مشيرًا إلى أن المؤشرات المحلية تدعم نظرة أكثر تفاؤلًا.
وكان بنك الدولة الباكستاني قد رفع في اجتماعه خلال يناير توقعاته للنمو في السنة المالية 2026 إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.75%، بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة، وذلك رغم انكماش الصادرات في النصف الأول من العام واتساع العجز التجاري.
وأوضح أن اختلاف التوقعات بين البنك المركزي وصندوق النقد «أمر غير معتاد»، ويرتبط بعوامل تتعلق بتوقيت إدراج بعض البيانات، بما في ذلك إدماج الصندوق لتقييمات آثار الفيضانات في توقعاته الأخيرة.
وتابع قائلا : «جميع هذه المصادر والمؤشرات، إلى جانب بيانات الربع الأول من السنة المالية 2026، تشير إلى تعافٍ واسع النطاق في القطاعات الثلاثة للاقتصاد».
وأضاف أن النشاط الزراعي أظهر مرونة رغم الفيضانات، بل «يتفوق حتى على المستهدفات المحددة له».
وأشار أحمد إلى أن الأوضاع المالية شهدت تيسيرًا ملحوظًا بعد خفض تراكمي لسعر الفائدة الأساسي بلغ 1150 نقطة أساس منذ يونيو 2024، موضحًا أن الأثر الكامل لهذه التخفيضات لا يزال يتدفق إلى الاقتصاد، ما يدعم النمو مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد الكلي.
وكان البنك المركزي الباكستاني قد أبقى الشهر الماضي سعر الفائدة المرجعي دون تغيير عند 10.5%، في خطوة خالفت توقعات الأسواق التي رجحت خفضًا إضافيًا.
ويأتي هذا التباين مع صندوق النقد الدولي في وقت حساس لباكستان، التي تخرج تدريجيًا من أزمة ميزان مدفوعات في ظل برنامج تمويلي بقيمة 7 مليارات دولار مع الصندوق.
وشهدت فترات النمو السابقة في باكستان ضغوطًا على العملة وتراجعًا في احتياطيات النقد الأجنبي، ما يجعل استدامة التعافي الحالي محل اهتمام رئيسي للمستثمرين.
وقال أحمد إن المؤشرات عالية التواتر ونمو قطاع الصناعات التحويلية واسعة النطاق بنسبة 6% خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر تعكس تحسنًا في الطلب، مؤكدًا أن الزراعة حافظت على متانتها رغم فيضانات العام الماضي.
وبينما تراجعت الصادرات في النصف الأول من السنة المالية، أرجع المحافظ ذلك إلى انخفاض الأسعار العالمية واضطرابات على الحدود، وليس إلى ضعف في النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن عجز الحساب الجاري سيظل في نطاق يتراوح بين صفر و1% من الناتج المحلي الإجمالي، إذ تعوض التحويلات القوية من الخارج اتساع فجوة التجارة وتدفع الاحتياطيات إلى ما فوق الأهداف المحددة في البرنامج، مع توقعات بمزيد من التحسن بفضل تدفقات موسمية مرتبطة بعيد الفطر.
وقال: «بالإضافة إلى ذلك، إذا قررت الحكومة دخول أسواق رأس المال العالمية لإصدار أي أدوات دين، فسيكون ذلك عاملًا إيجابيًا يتجاوز تقييماتنا الحالية».
وتعتزم باكستان إصدار «سندات باندا» — وهي ديون مقومة باليوان تُباع في السوق المحلية الصينية — بالتزامن مع اقتراب عطلة رأس السنة القمرية، ضمن جهود تنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.
وأضاف أن البنك المركزي الباكستاني يواصل شراء الدولار بانتظام من سوق ما بين البنوك لتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، مع نشر البيانات المتعلقة بذلك بشكل دوري.
واختتم أحمد بالتأكيد على أنه رغم تحسن الاستقرار الاقتصادي، فإن الإصلاحات الهيكلية تظل عنصرًا حاسمًا لضمان نمو أقوى ومستدام ورفع مستويات الإنتاجية.








