كشف أساتذة علاج الأورام في حوار خاص لـ”البورصة”، عن أبرز التحديات التي يواجهونها في الوطن العربي خلال العقد الجاري، خاصة مع تطور البحث العلمي وتبادل الخبرات.
وأكد الخبراء على أهمية التعاون الإقليمي وبروز دور الاطلاع الدائم على الأبحاث الجديدة التي تمس مرضي الأورام ومجال الصناعات الدوائية الحيوية، مع التأكيد على أهمية التعليم الطبي المستمر.
خبير أورام: ارتفاع معدلات الشفاء بعد استخدم العلاج الموجه.. والدولة اتجهت إلى توطين صناعة الدواء
وقال الدكتور محمد موسى، أستاذ الطب الباطني وأمراض الدم، ورئيس وحدات أمراض الدم وزراعة نخاج العظام بجامعة عين شمس، إن تطوير الأدوية مثل العلاج الموجه والذي يوجه إلى الخلايا المريضة فقط ولا يصيب غيرها، ساهم في ارتفاع معدلات الشفاء بشكل ملحوظ، وكذلك تقليل الأثار الجانبية.

وأضاف: “بدأت الدولة تمويل بعض العلاجات الموجهة، في ظل توجه استراتيجيتها نحو توطين صناعة الدواء، وهو ما دفع العديد من الشركات المحلية والعالمية إلى الدخول في إنتاج الأدوية المناعية والموجهة محليًا وتوطين صناعتها إلى ما يصل من 30 إلى 40%”.
وأضاف الدكتور محمد موسى، ورئيس وحدات أمراض الدم وزراعة نخاج العظام بجامعة عين شمس، إن في الماضي كان مرضى الأورام لا يتحصلون سوى على العلاج الكيماوي العادي وكان أثره مثل رمي الجندي لقبلة داخل غرفة لقتل حشرة، النتيجة أن الحشرة ستموت فعلًا لكن الأثر يكون تدميريًا داخل الغرفة بأكملها، وهو كان يؤدي بدوره إلى تدمير الخلايا الجيدة داخل جسم المريض مع الخلايا المصابة.
جاء الحوار على هامش قمة الأورام لمنطقة أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا والتي أقيمت في القاهرة تحت شعار “رؤية للتميز الإقليمي”، والتي نظمتها شركة “تاكيدا” الرائدة عالميًا في مجال الصناعات الدوائية الحيوية.
وتابع أستاذ الطب الباطني وأمراض الدم: “لكن مع تطوير الأدوية مثل العلاج الموجه والذي يوجه إلى الخلايا المريضة فقط ولا يصيب غيرها، وهو عبارة عن عقاقير في شكل “حقن” ذات علامات معينة تذهب إلى الخلايا المريضة التي تحمل نفس العلامة تتمسك بها ثم تقوم بقتلها، وهذا أدي بدوره إلى توجيه العلاج إلى المرض فقط، وهو ما ظهر نتيجته في الوقت الراهن من ارتفاع معدلات الشفاء بشكل ملحوظ، وكذلك تقليل الأثار الجانبية”.
أما عن العلاج المشخصن، أشار الدكتور محمد موسى، إلى أن طبيعة العلاج المشخصن أثبتت فعاليتها خاصة وأننا نستخدم بعض الخلايا الجذعية المستخرجة من المريض لعلاج المريض نفسه.
وأوضح أستاذ الطب الباطني وأمراض الدم، أن الدولة كانت في السابق تمتنع عن الدخول في العلاج الموجه أو النظر إليه، لكن مع تقديم الشركات العالمية دراسات جدوى وأبحاث علمية تثبت مدى الجدوى الاقتصادية للعلاجات الموجهة وكذلك مدى تحسن النتائج.
وتابع: “بدأت الدولة أن تمول بعض العلاجات الموجهة، في ظل توجه الدولة كذلك إلى استراتيجية توطين صناعة الدواء في مصر، وهو ما دفع العديد من الشركات المحلية والعالمية في الدخول في إنتاج الأدوية المناعية والأدوية الموجهة محليًا وتوطين صناعتها إلى ما يصل من 30 إلى 40%”.
وجمعت القمة نخبة من أطباء الأورام البارزين إلى جانب خبراء إقليميين ودوليين لتبادل الرؤى العلمية وتحسين نتائج المرضى عبر مختلف أنظمة الرعاية الصحية في منطقة أوراسيا والشرق الأوسط وإفريقيا.
محمود صلاح: أهم خطوة لعلاج مريض الأورام هو التشخيص المبني على معلومات سليمة
وقال الدكتور محمود صلاح، رئيس قسم أمراض الدم والأورام وزراعة نخاع العظام بالمركز الطبي العالمي، إن زيادة الوعي بالتقدم العلمي أدى إلى دعم التشخيص المبكر، ووضع خطط علاجية متخصصة وتحسين نتائج المرضى، حيث أن التشخيص الدقيق للمرض يعتمد على الفحص والطبقات المناعية والتحليل البيولوجي والجيني للمرض، ودون الأبحاث العلمية والتطوير وزيادة كفاءة الفحوصات لم نكن لنستطيع علاج مصابي الأورام السرطانية في الوقت الراهن بشكل جيد.

وأضاف أنه يجب أن يتحصل الطبيب المعالج على كل المعلومات قبل البدء باتخاذ قرار علاج المريض، لتحديد ما إذا كان المريض يحتاج إلى علاج كيميائي تقليدي أم سيحتاج إلى علاج مناعي أم سيحصل على علاج مناعي مع كيميائي أم سيتحل على علاج موجه، واختيار العلاج يعتمد بناءا على معلومات أولية في التشخيص المبدئي، مؤكدًا أن أهم خطوة في علاج مريض السرطان والأورام، هي مرحلة التشخيص المبنية على معلومات سليمة.
ولفت رئيس قسم أمراض الدم والأورام وزراعة نخاع العظام بالمركز الطبي العالمي، إلى أن التقدم العلمي واستخدام الأساليب الجديدة لتشخيص مرضى الأورام، وخاصة المسح الفيزيتروني يقيم مراحل المرض بشكل سليم ويعطي نتيجة درجة المرض من المراحل الأربعة، ثم نقوم باختيار أكثر أماكن بها نشاط الإصابة لأخذ عينة من الخلايا السرطانية وإرسالها للمعمل، لكي تفحص بشكل جيد لمعرفة خطة العلاج.
وتابع الدكتور محمود صلاح: “كل تلك الأساليب الحديثة في علاج مرضى الأورام أنعكس على نسبة الشفاء من المرض بالإيجاب، وهو ما أدى إلى تحسن نتائج العلاج والتعافي من المرض، وكذلك زيادة أن يعيش المريض حياة جيدة بعد التعافي من المرض، مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي، وهو ما أدى إلى إمكانية أن يقوم الطبيب بإعداد خطة جيدة لعلاج الخلايا السرطانية وفعالة وبأثر جانبي ضئيل، في ظل التركيز فقط على الخلايا السرطانية وإعطاء جرغة مناسبة، وكذلك أدى إلى تقليل التكلفة في ظل اعطاء المريض علاج فعال مع حالته المرضية دون إعطاءه العلاج الكيميائي فقط دون إعداد خطة وانتظار نتيجة”.
تعاون القطاع العام والخاص يؤدي إلى تحسن نسب الشفاء وخلق كوادر متخصصة
وتوقع الدكتور محمود صلاح، رئيس قسم أمراض الدم والأورام وزراعة نخاع العظام بالمركز الطبي العالمي، إذدهار مستقبل علاجات الأورام والمناعة في مصر بشكل كبير بنهاية العقد الجاري، مع تحسن ثقافة المرض ومساهمة الدولة بشكل كبير وخاصة المبادرات الرئاسية مثل حملات القضاء على سرطان الكبد وهو ما صنع معجزة.
وكذلك سرطان الثدي وحملات الكشف المبكر، كل تلك العوامل والتي تشمل الوعي المجتمعي والكشف المبكر عن الأورام وتحسن نتائج الكشف والثقافة المنتشرة في الوقت الراهن، أدى في النهاية إلى تحسن البنية التحتية لعلاج الأورام في مصر، وكذلك لا مركزية في تقديم خدمة العلاج من الأورام.
وأضاف: “في الوقت الراهن نرى تعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص لإنشاء مراكز طبية ومراكز بحثية، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى إنشاء كوادر بشرية متخصصة من الأطباء والتمريض والفنيين وكذلك كثيرة البرامج التدريبية والمؤتمرات في الوقت الراهن، تؤدي في النهاية إلى كثرة الاحتكاك وتنوع الخبرة، ما يؤول في النهاية إلى تحسن نتائج العلاج ونسب الشفاء”.
وأكدت قمة الأورام في منطقة أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا على التزام “تاكيدا” بتطوير التعليم الطبي، وتعزيز التعاون مع مجتمع أطباء الأورام، ودعم المتخصصين في الرعاية الصحية لتقديم علاجات قائمة على الأدلة ومرتكزة على المريض.
ومن خلال الاستثمار المستمر في تبادل المعرفة العلمية والتعاون الإقليمي، تسعى “تاكيدا” إلى المساهمة في صياغة مستقبل علاج الأورام وتحسين حياة المرضى في مختلف أنحاء المنطقة.
جمال فتحي: استخدام العلاج المناعي مهم في بعض حالات مرضى الأورام
فيما قال الدكتور جمال فتحي، استشاري ونائب رئيس قسم زراعة نخاع العظام وأمراض الدم بمعهد ناصر للبحوث والعلاج، إن هناك بعض مرضي الأورام يجب استخدام معهم العلاج المناعي وهو استخدام جهاز المناعة لدى المريض لمهاجمة الخلايا السرطانية والتي تعد خلية ذكية جدًا، ولديها القدرة على التخفي من الجهاز المناعي، خاصة وأن الجهاز المناعي مصمم على أن يواجه الخلايا السرطانية.
وأضاف أن الدليل على ذلك أن مرضى الإيدز والأمراض المناعية غالبًا ما يمرضون بالسرطان، والسبب أن الجهاز المناعي لديهم لا يعمل بشكل سليم، وبالتالي لا يتعرف على الخلايا السرطانية ولا يحاربها، والخلايا السرطانية تقوم بالتخفي عن الجهاز المناعي.

وأوضح استشاري ونائب رئيس قسم زراعة نخاع العظام وأمراض الدم بمعهد ناصر للبحوث والعلاج، أن هناك أدوية جديدة ظهرت مؤخرًا تعمل على تقوية جهاز المناعة بشكل كبير ليرى الخلايا السرطانية المتخفية عنه ليقوم بمهاجمتها، وتضم نوعين من العلاجات تشمل الأجسام المضادة ثنائية الوظيفة، والتي تتمسك ببروتينات الخلايا السرطانية وتحث الخلايا المناعية على التعرف على الخلايا السرطانية وتحفيزها على محاربة المرض، وأشهرهم “الميروم”.
وتابع الدكتور جمال فتحي: “أما النوع الأخر من العلاجات المشخصنة هو إعادة زراعة الخلايا هندسيًا وهو أن الطبيب المعالج يقوم بأخذ خلايا المريض وزراعتها هندسيًا بفيروس معين وكذلك الدواء المضاد، ثم نقوم بإدخال تلك الخلايا المعلة هندسيًا ووراثيًا داخل جسم المريض من جديد، وتثوم تلك الخلايا بالطواف داخل جسم المريض والبحث عن الخلايا السرطانية ومهاجمتها هي فقط دون غيرها”.
فارق كبير بين تكلفة العلاج المستخدم لمرضى السرطان وكلفته على المريض والدولة
وأضاف أن هناك فارق كبير بين كلفة علاجات الأورام وتكلفة علاج الأورام بالنسبة للمريض وللدولة، فمن المعروف أن تكلفة العلاج كسعر مرتفعة لكنها إذا ما قورنت باستخدام أكثر من علاج والتجريب وإعادة التجريب قد تتسبب في تضاعفها بشكل ملحوظ، إضافة إلى تأخر حالة المريض ووصوله إلى مرحلة عدم الاستجابة للدواء وتكلفة إعادة تأهيله من جديد، إذا كان في الاستطاعة.
وأضاف: “كل هذا يتم حله بالتشخيص المبكر الجيد المبني على المعلومات الدقيقة، فقد يتم الاعتماد على الغالي ظاهريًا لكنه في باطن الأمر وعلى المدى الطويل يظل هو الأوفر”.
جمال فتحي: طفرة في قطاع الصناعات الدوائية البيولوجية خاصة مع بروز دور العلاجات المناعية
ويرى استشاري ونائب رئيس قسم زراعة نخاع العظام وأمراض الدم بمعهد ناصر للبحوث والعلاج، أن قطاع الصناعات الدوائية البيولوجية يشهد تحولًا استراتيجيًا ملحوظًا في المنطقة، خاصة مع بروز العلاجات المناعية المتقدمة مثل علاج الخلايا التائية المعدلة (CAR-T Cell)، التي أحدثت نقلة نوعية في علاج حالات كانت تُعد ميؤوسًا منها سابقًا.
ومن هنا تبرز أهمية توطين صناعة الدواء كضرورة استراتيجية، في إطار رؤى تنموية مثل مشروعات توطين الصناعات الدوائية في مصر، بهدف تقليل التكاليف وضمان استدامة العلاج، مع التأكيد على أهمية دعم الأبحاث السريرية المحلية وعدم الاكتفاء بإنتاج الأدوية البديلة.
ويشهد قطاع الصناعات الدوائية البيولوجية تحولًا استراتيجيًا ملحوظًا في المنطقة، خاصة مع بروز العلاجات المناعية المتقدمة مثل علاج الخلايا التائية المعدلة (CAR-T Cell)، التي أحدثت نقلة نوعية في علاج حالات كانت تُعد ميؤوسًا منها سابقًا.
وفيما يتعلق بمستقبل الرعاية الصحية، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة واعدة يمكن أن تسهم في تعزيز كفاءة القطاع الصحي، من خلال تقليل الأعباء الإدارية عن الأطباء وتحسين إدارة البيانات الطبية.
كما أسهمت هذه التقنيات في رفع مستوى وعي المرضى، وإن كان ذلك مصحوبًا بمخاطر تتعلق بتداول معلومات غير دقيقة، مما يعزز دور الطبيب كمرجع علمي وإرشادي.
وعلى صعيد البحث العلمي، يُتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تسريع الأبحاث السريرية وتطوير علاجات جديدة، بما يعزز جودة الرعاية الصحية في المستقبل.








