تسعى الشركات العاملة في قطاع صناعة الأجهزة الطبية في المغرب لمضاعفة الإنتاج المحلي إلى 1.8 مليار درهم (حوالي 200 مليون دولار) بنهاية العقد الجاري لتصل حصته إلى 30% في السوق بما يُساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد.
شهدت سوق صناعة الأجهزة الطبية خلال السنوات الماضية ارتفاعاً سنوياً يتراوح بين 7% إلى 10%، وتقدر قيمته حالياً بأكثر من 7 مليارات درهم. وتسارعت وتيرة نموها بعد جائحة كورونا مع اهتمام البلاد بزيادة الإنتاج المحلي للأجهزة والمستلزمات الصحية لتحقيق السيادة الطبية.
الإنتاج المحلي لا يغطي سوى 15%
رغم التطور المستمر للقطاع، لا يُغطي الإنتاج المحلي حالياً سوى نحو 15% من السوق بينما يتم استيراد الباقي من الخارج، وتسعى الفيدرالية المغربية للصناعات الصحية، التي تُمثل القطاع الخاص في هذا المجال، إلى مضاعفة الحصة بحلول نهاية العقد الجاري، بحسب نعيمة نصر، المديرة العامة المنتدبة للفيدرالية في حديث لـ”الشرق”.
تضم الفيدرالية أربع جمعيات مهنية لأكثر من 100 شركة عاملة في القطاع تمثل 90% من السوق المحلية للتجهيزات الطبية، وتخطط عدة شركات لضخ استثمارات جديدة خلال السنوات المقبلة.
قال وزير الصناعة رياض مزور إن حجم هذه السوق على مستوى العالم يقدر بنحو 600 مليار دولار، ودعا القطاع الخاص في المملكة إلى استغلال الإمكانيات المتاحة في القطاع لزيادة الإنتاج المحلي وخفض الاستيراد، وذلك خلال مؤتمر نُظم بداية فبراير الجاري بعنوان “يوم الأجهزة الطبية” (Medical Device Day) من طرف الفيدرالية.
تستفيد هذه الصناعة من نمو قطاع الصحة في البلاد مع زيادة إنفاق الحكومة تزامناً مع تعميم الحماية الاجتماعية وتوسع استثمارات القطاع الخاص في المستشفيات.
دعم قطاع الأجهزة الطبية في المغرب
لدعم هذه السوق، وقّعت وزارتا الصناعة والصحة اتفاقية إطار للشراكة للفترة 2026–2030، مع الفيدرالية المغربية للصناعات الصحية إلى جانب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الممثل للقطاع الخاص في المملكة، بهدف تطوير الصناعة المحلية للأجهزة الطبية، وتأمين سلاسل التزويد، ودعم التكوين المحلي وتحفيز الاستثمار.
بموجب اتفاقية الإطار الموقع في فبراير الجاري، سيتم إطلاق دراسة تهدف إلى تحديد وترتيب أولويات الأجهزة الطبية القابلة للتصنيع محلياً، مع تحديد الشروط التقنية والاقتصادية والتنظيمية اللازمة لبروز منظومة صناعية وطنية تنافسية ومستدامة في هذا المجال.
قالت نصر إن المغرب يصنّع حالياً عدة مستلزمات وأجهزة طبية، مثل الكمامات والضمادات ومعدات القسطرة، ومستلزمات مختبرات التحاليل الطبية، مثل أدوات التلقيح، وقوارير أخذ العينات، إضافة إلى أطقم الاختبارات السريعة والتشخيص، ومن المرتقب أن تتوسع قائمة الأجهزة والمستلزمات مع دخول عدة مشاريع للتشغيل.
يستحوذ القطاع الحكومي على 70% من مشتريات الأجهزة الطبية في القطاع الذي يوفر حوالي خمسة آلاف وظيفة، ويعتمد القطاع على البحث العلمي لمواكبة مستجدات هذه الصناعة على المستوى العالمي.
ما المطلوب لرفع الإنتاج المحلي؟
“هناك اقتناع بضرورة تلاقي الكفاءات مع التكنولوجيا من أجل بلوغ مرحلة أعلى تتمثل في تصنيع منتجات أكثر تطوراً وارتباطاً ببراءات اختراع”، بحسب نصر. ونوّهت بأن المغرب لديه القدرات اللازمة لتحقيق الهدف في هذا المجال، وأضافت: “إذا كان قطاعا السيارات والطيران قد حققا نجاحات، فهما يُشكلان حافزاً ملهماً لقطاع الأجهزة الطبية”.
يتطلب رفع حصة التصنيع المحلي دعم الترويج للمنتجات المغربية المطابقة لمعايير الجودة الدولية، وتعزيز الأفضلية لها في المشتريات الحكومية، إضافة إلى إمكانية اعتماد بعض الإجراءات الحمائية لدعم المنتجات المغربية دون التأثير على الأسعار النهائية، بحسب المديرة العامة المنتدبة للفيدرالية.
كما أشارت إلى أهمية إرساء مسار سريع في القواعد التنظيمية لمنح التراخيص، بهدف تقليص مدة وصول المنتجات المصنعة محلياً إلى السوق، والعمل على تطوير بنية تحتية للمعايير والجودة بهدف حماية التصنيع المحلي وتسهيل التصدير إلى مختلف الأسواق عبر العالم.








