تراجعت الأسهم الأمريكية وارتفعت السندات، مع انضمام القلق المتجدد بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على أرباح الشركات إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، في كبح شهية المخاطرة. وهبطت “بتكوين” إلى ما دون 65 ألف دولار، وصعد الذهب.
وانخفض مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 1%. وتعرضت أسهم التكنولوجيا والتوصيل وخدمات الدفع لضغوط بعدما عرضت “سيتريني ريسيرتش” المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي على قطاعات مختلفة.
وتراجعت أسهم “دور داش” (DoorDash Inc) و”أمريكان إكسبريس” (American Express Co) بأكثر من 6.5%. وخسر صندوق متداول يركز على شركات البرمجيات 4.8%. وهوى سهم “آي بي إم” بنسبة 13% في أسوأ يوم له منذ أكتوبر 2000، بعدما قالت “أنثروبيك” إن أداة “كلود كود” (Claude Code) يمكن أن تساعد في تحديث لغة “كوبول” (COBOL)، وهي لغة برمجة تعمل أساساً على حواسيب “آي بي إم”.
وقال ستيف سوسنيك لدى “إنتراكتيف بروكرز” (Interactive Brokers)، إن “موجة البيع في أسهم البرمجيات تذكير بما يمكن أن يحدث عندما تنقلب القطاعات المدفوعة بالزخم إلى الاتجاه المعاكس”. وأضاف: “السؤال الأوسع والأكثر أهمية هو: كم عدد القطاعات التي يمكن أن تدخل في مسار هبوطي قبل أن تجر السوق الأوسع معها؟”.
قلق من اضطراب الذكاء الاصطناعي ورسوم ترامب
يؤدي تصاعد القلق بشأن اضطراب الذكاء الاصطناعي إلى دفع المتداولين للتخلي عن أسهم أي شركة يُنظر إليها على أنها معرضة ولو بأدنى درجة لخطر الإزاحة. وقد تزايدت تلك المخاوف أيضاً رغم النتائج القوية للشركات العملاقة، في ظل شكوك حول ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في هذه التكنولوجيا ستؤتي ثمارها قريباً.
كما قام المستثمرون بتقييم تداعيات التطورات التجارية. فبعد قرار المحكمة العليا يوم الجمعة بإلغاء الرسوم “المتبادلة” التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن البيت الأبيض خططاً لاستبدال الرسوم السابقة بتعرفة شاملة جديدة بنسبة 15% على الواردات الأمريكية.
وقال مايكل لاندسبرغ لدى “لاندسبرغ بينيت برايفت ويلث مانجمنت” (Landsberg Bennett Private Wealth Management): “من المرجح أن يبقى الشد والجذب بشأن الرسوم عاملاً مُشتتاً للأسواق لما تبقى من العام، وإن كان مع تقلبات أقل من الصدمة الأولية في أبريل الماضي”.
ومع هيمنة الحذر، تفوقت عملات الملاذ الآمن، بينما تجاوز الذهب مستوى 5200 دولار. وأدى ارتفاع سندات الخزانة إلى انخفاض عوائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار خمس نقاط أساس إلى 4.03%.
أحداث مرتقبة وتوصيات استثمارية
من بين الأحداث الرئيسية هذا الأسبوع خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه ترمب غداً، ونتائج “إنفيديا” (Nvidia Corp) يوم الأربعاء، وقراءة أسعار المنتجين يوم الجمعة.
وقال كريستوفر والر، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إن قراره بشأن أسعار الفائدة في مارس سيتوقف على بيانات الوظائف.
من جهته، أشار إيان لينغن لدى “بي إم أو كابيتال ماركتس” (BMO Capital Markets)، إلى أنه “في ضوء المخاطر الاقتصادية المختلفة وحالة عدم اليقين المرتبطة بدراما الرسوم الجمركية، نتوقع أن يتعزز نهج الترقب والانتظار لدى الاحتياطي الفيدرالي”.
أما في “إدوارد جونز” (Edward Jones)، فقال أنجيلو كوركافاس إن معدل التعرفة الجديد البالغ 15% من غير المرجح أن يكون له تأثير ملموس على النشاط الاقتصادي.
وأضاف: “ننصح المستثمرين بعدم المبالغة في رد الفعل تجاه العناوين الرئيسية، ونكرر نظرتنا الإيجابية لأسواق الأسهم العالمية، المدعومة بنمو قوي في أرباح الشركات ونشاط اقتصادي صحي”.
ومع تباطؤ قطاع التكنولوجيا وسط مخاوف اضطراب الذكاء الاصطناعي، يقول كوركافاس إن تحقيق توازن بين قطاعات أسهم النمو والقيمة سيكون مفتاح نجاح المستثمرين هذا العام.
وأوصى بـ”زيادة الوزن النسبي لقطاعات الصناعة والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية التقديرية، مقابل خفض الوزن النسبي لقطاعات السلع الاستهلاكية الأساسية والمرافق”.








