واصلت سوق الأسهم السعودية تراجعها في مستهل تعاملات اليوم الأربعاء مع تصاعد وتيرة الحذر بين المستثمرين، خصوصاً الأجانب، الذين اتجهوا إلى التداولات السريعة لجني الأرباح وتقليص المخاطر في ظل التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران.
يرى المحلل المالي عاصم منصور أن السيولة الأجنبية باتت تلعب دوراً رئيسياً في تحديد اتجاه السوق، لا سيما مع تنامي اتجاه المستثمرين السعوديين إلى الأسواق الأمريكية، موضحاً أن أية تصريحات تحمل إشارات تصعيد على المستوى العالمي قد تدفع المستثمر الأجنبي إلى البيع سريعاً لجني الأرباح، مما يضغط على المؤشر في المدى القصير.
حذر بعد نبرة تصعيدية من ترامب
من جانبها، أشارت ماري سالم، المحللة المالية لدى “الشرق”، إلى أن خطاب “حالة الاتحاد” للرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس حمل نبرة تصعيدية، ما يدفع المستثمرين لتوخي الحذر.
قال الرئيس الأميركي إنه يفضل الدبلوماسية بخصوص إيران، لكنه حذر من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيكون “سيئاً للغاية” بالنسبة لطهران. وأضاف في خطاب حالة الاتحاد أمس الثلاثاء: “أُفضّل حل هذه المشكلة بالطرق الدبلوماسية، لكن الأمر المؤكد هو أنني لن أسمح أبداً لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، وهم كذلك إلى حد كبير، بامتلاك سلاح نووي”. وارتفع سعر “مزيج برنت” متجاوزاً 71 دولاراً للبرميل في التعاملات الصباحية.
ورغم ذلك، ترى سالم أن الأمور “لا تزال في مرحلة المناوشات دون تصعيد ملموس على الأرض” مضيفة أن الارتفاعات التي حققها السوق في بداية العام كانت تستند إلى العوامل الأساسية، وهذه العوامل لا تزال قائمة.
“تاسي” دون متوسط 200 يوم
انخفض المؤشر العام “تاسي” بنسبة 0.5% مسجلاً 10897 نقطة في بداية الجلسة، متأثراً بهبوط مؤشرات قطاعات الطاقة والبنوك مع تراجع معظم الأسهم القيادية.
وأضاف منصور، خلال مداخلة مع “الشرق”، أن “استقرار المؤشر دون مستوى 11 ألف نقطة، وهو متوسط 200 يوم، يُضعّف المعنويات وبالتالي قد يتعرض المؤشر لمزيد من الضغوط البيعية في المدى القصير”.
أسهم “كيان” و”مرافق” تتفاعل مع النتائج
على صعيد الشركات، أعلنت “كيان للبتروكيماويات” تفاقم خسائرها السنوية بأكثر من 27% إلى نحو 2.3 مليار ريال وهي خسارة أكبر من توقعات المحللين. وتراجع سهم الشركة بنسبة 1.4% في بداية التعاملات مسجلاً 5.06 ريال، قبل أن يقلص خسائره إلى 0.6%.
وقال ماجد الخالدي، المحلل المالي الأول في صحيفة “الاقتصادية”، إن نتائج “كيان” تعكس استمرار ارتفاع التكاليف التشغيلية مقارنة مع نمو المبيعات.
وأضاف، خلال مداخلة مع “الشرق”: “الأسعار (بيع المنتجات) لا تزال هي العامل الرئيسي الضاغظ على أرباح كيان، إلى جانب تكاليف التشغيل والدين. هذه العوامل مجتمعة ضغطت على الشركة، وهي عوامل مشتركة بين جميع شركات القطاع”.
في المقابل، أعلنت شركة “مرافق” عن قفزة كبيرة في أرباحها السنوية إلى 449.4 مليون ريال في 2025 مقابل 17 مليوناً فحسب في العام الذي سبقه. وارتفع سهم الشركة بالحد الأقصى في التعاملات المبكرة مسجلاً 31.4 ريال.
وأشار الخالدي إلى أن الشركة استفادت من زيادة الطلب في الفصلين الأخيرين من العام الماضي، تزامناً مع رفع التعرفة الذي قررته في ديسمبر الماضي.
لكنه أضاف أن “التكاليف لا تزال مرتفعة سواء للطاقة أو شراء المياه بالإضافة إلى الوقود، لكنها أعلنت عن توزيعات نقدية قد تحمي السهم اليوم من الضغوط”. وقرر مجلس إدارة الشركة توزيع أرباح نقدية بواقع 1.8 ريال للسهم عن النصف الثاني من العام الماضي.








