دخلت البورصة المصرية مرحلة إعادة تموضع واضحة، بعد موجة صعود قوية دفعت المؤشرات إلى مستويات قياسية منذ بداية العام، لتتحول جلسة الأربعاء إلى ساحة لجني الأرباح واختبار صلابة الاتجاه الصاعد، في ظل ضغوط بيعية مركزة على الأسهم القيادية.
وتراجع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 2.73% ليغلق عند مستوى 49,014 نقطة، محتفظًا بتماسكه أعلى حاجز 49 ألف نقطة، فيما هبط مؤشر EGX100 بنسبة 2.63% ليسجل 17,231 نقطة، وانخفض مؤشر EGX70 EWI بنسبة 2.87% ليغلق عند 12,220 نقطة.
قال سامح غريب، خبير أسواق المال، إن الجلسة اتسمت بالطابع الهبوطي في ظل استمرار الضغوط البيعية وكسر مستويات دعم مهمة، بما يعكس سيطرة واضحة لسيكولوجية البائع على المدى القصير.
وأوضح أن المؤشر الرئيسي كسر مستوى 49,300 نقطة، والذي كان يمثل أقرب نقاط الارتكاز خلال الأيام الماضية، ليتجه نحو 48,200 – 48,300 نقطة، مشيرًا إلى أن السوق فقد خلال الجلسة 2000 نقطة قبل أن يقلص جزءًا من خسائره مع الإغلاق.
وأضاف أن الارتداد المسجل بنهاية التعاملات لا يمكن اعتباره ارتدادًا حقيقيًا، خاصة أنه جاء مدفوعًا بصعود سهم الشرقية للدخان – إيسترن كومباني خلال جلسة المزاد بنسبة تقارب 4.5%، ما ساهم في تقليص خسائر المؤشر دون أن يعكس تحسنًا عامًا في أداء غالبية الأسهم.
وأشار غريب إلى أن السوق يختبر حاليًا مستوى دعم محوريا عند 48,200 نقطة، مرجحًا ظهور قوى شرائية عند هذا المستوى قد تدفع المؤشر لمحاولة التماسك أو الارتداد.
وأكد أن استعادة مستوى 49,200 – 49,300 نقطة سريعًا تظل ضرورية لتفادي ترسيخ اتجاه هابط قصير الأجل.
ولفت إلى أن الضغوط الحالية تأتي بالتزامن مع تخارجات ملحوظة من المستثمرين العرب خلال الأسبوع الماضي، إلى جانب استمرار مبيعات المؤسسات الأجنبية، في ظل ارتفاع جاذبية أدوات الدخل الثابت وأذون الخزانة، ما يعكس تحول جزء من السيولة نحو أدوات أكثر أمانًا، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية.
وبالنسبة لمستويات المقاومة، أوضح أن أقرب مقاومة للمؤشر الرئيسي تقع عند 49,700 – 49,800 نقطة، يليها مستوى 51,200 – 51,300 نقطة، وهو المستوى الذي بدأت منه موجة التصحيح الأخيرة.
أما مؤشر EGX70، فأشار إلى أن قمته التاريخية كانت قرب 13,228 نقطة قبل أن يدخل في موجة هبوط، موضحًا أن لديه دعمًا عند 12,150 نقطة، فيما يمثل مستوى 12,000 نقطة الحد الفاصل الأهم حاليًا، بينما تقع المقاومة عند 12,500 ثم 12,750 نقطة.
ونصح غريب المستثمرين الذين يستخدمون آلية الشراء بالهامش باستغلال أي ارتداد محتمل لتخفيف المراكز، مؤكدًا أن الاتجاه العام للسوق على المديين المتوسط والطويل لا يزال صاعدًا، وأن ما يحدث حاليًا يندرج ضمن حركة تصحيح طبيعية.
من جانبه، قال مصطفى رأفت، رئيس قسم التحليل الفني بشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، إن الجلسة شهدت هبوطًا حادًا للمؤشر الرئيسي بنحو 1375 نقطة، متأثرًا بشكل رئيسي بالضغوط البيعية على سهم البنك التجاري الدولي، الذي استحوذ منفردًا على نحو 660 نقطة من إجمالي خسائر المؤشر.
وأوضح أن هذا التراجع، رغم حدته، لا يغير الاتجاه العام الصاعد على المديين المتوسط وطويل الأجل، معتبرًا أن التحركات الحالية تندرج ضمن نطاق تصحيحي بعد موجات صعود قوية.
وأضاف أن الصورة الفنية على المدى القصير تحولت إلى اتجاه عرضي بعد كسر مستوى 49,500 نقطة، مؤكدًا أن استعادة هذا المستوى ستكون عاملًا حاسمًا في عودة الزخم الشرائي.
وفيما يتعلق بالمؤشر السبعيني، أشار إلى أنه يتحرك عرضيًا بين مستويات الدعم الرئيسية عند 12,100 و12,000 نقطة، موضحًا أن البقاء أعلى 12,000 نقطة يبقي السيناريو الإيجابي قائمًا، مع مستهدفات صعودية قرب 13,200 و13,250 نقطة، مع ضرورة الالتزام بمستوى إيقاف الخسائر أسفل 12,000 نقطة.
وشدد رأفت على أن التراجعات الحالية تمثل فرصًا شرائية جيدة للمستثمرين متوسطي وطويلي الأجل، داعيًا إلى استغلال الانخفاضات التدريجية لإعادة بناء المراكز، مع تجنب تفعيل الشراء بالهامش في الوقت الراهن لحين ظهور قوى شرائية واضحة تؤكد عودة الاتجاه الصاعد قصير الأجل.
وسجلت قيم التداول نحو 6.2 مليار جنيه عبر تنفيذ أكثر من 155 ألف عملية على أكثر من 1.3 مليار سهم، توزعت على 219 شركة، ارتفع منها 17 سهمًا فقط مقابل تراجع 183 واستقرار 19 سهمًا، بما يعكس اتساع نطاق التراجعات.
وسجل رأس المال السوقي نحو 3.2 تريليون جنيه، فيما استحوذ الأفراد على 68.25% من التعاملات مقابل 31.74% للمؤسسات. وهيمنت تعاملات المصريين بنسبة 84.99%، يليهم الأجانب 10.87% ثم العرب 4.14%.
واتجه الأفراد للبيع بصافي 233 مليون جنيه للمصريين و114 مليون جنيه للعرب و483 ألف جنيه للأجانب، كما سجلت المؤسسات المصرية والأجنبية صافي بيع بقيمة 150 مليون جنيه و207 ملايين جنيه على الترتيب، فيما اتجهت المؤسسات العربية للشراء بنحو 8.5 مليون جنيه.








