توقعت تقارير صحفية أن يمثل الهجوم العسكري المشترك الذي نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران؛ تطورًا قد تكون له تداعيات أوسع على أسواق الطاقة مقارنة بعمليات سابقة هذا العام استهدفت دولًا منتجة للنفط.
وقال مسئول في بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية «أسبيدس» أن سفنًا تلقت رسائل لاسلكية من الحرس الثوري الإيراني تفيد بأنه «لا يُسمح لأي سفينة بالمرور عبر مضيق هرمز»، إلا أن إيران لم تؤكد ذلك رسميًا. وفق مجلة “بوليتيكو” الأمريكية.
ويُعد إغلاق المضيق، الذي يبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 21 ميلًا، خطوة غير مسبوقة تاريخيًا، إذ لم تُقدم طهران على هذه الخطوة حتى خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، كما هدد الحوثيون في اليمن بشن هجمات جديدة على الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، في مناطق سبق أن استهدفوها منذ عام 2023.
ويرى محللون في مجال الطاقة والجغرافيا السياسية أن اتساع نطاق النزاع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى اضطرابات في دول منتجة أخرى، بخلاف التأثير المحدود الذي أعقب التحركات الأمريكية في فنزويلا مطلع العام أو الضربة السابقة ضد إيران العام الماضي.
وأوضح محلل النفط في شركة «آي سي آي إس»، همايون فالكشاهي، أن أحد العوامل التي يراقبها السوق هو مصير القيادات الإيرانية العليا، مشيرًا إلى أن طهران قد تسعى إلى رفع تكلفة التدخل عبر التأثير في أسعار النفط، لكنه حذر من أن إغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت نفطية في دول مجاورة قد يُعد «انتحارًا سياسيًا» لأنه سيدفع دولًا كانت على الحياد إلى الانخراط في النزاع.
وكانت أسعار النفط الأمريكية قد ارتفعت إلى 67 دولارًا للبرميل، يوم الجمعة الماضي، بزيادة نحو 5 دولارات عن الشهر الماضي، في ظل توقعات بالتصعيد.
وأشار محللو «باركليز» إلى أن خام برنت قد يصل إلى 80 دولارًا للبرميل إذا تصاعدت المواجهة بين واشنطن وطهران.
وتُعد الصين لاعبًا محوريًا في هذا السياق، إذ تستحوذ على نحو 90% من صادرات إيران البالغة 1.5 مليون برميل يوميًا؛ ما يعني أن أي اضطراب كبير قد يرفع تكاليف الطاقة عالميًا ويؤثر في أسعار الوقود.
وقالت سامانثا جروس، مديرة مبادرة أمن الطاقة والمناخ في معهد «بروكينجز»، إن إيران منتج أكبر من فنزويلا، كما أن موقعها الاستراتيجي يجعل أي اضطراب محتمل ذا تأثير عالمي واسع.
من جهة أخرى، أثار الهجوم انتقادات من أعضاء ديمقراطيين في الكونجرس الأمريكي، الذين حذروا من تأثير محتمل على أسعار الطاقة في وقت تشكل فيه تكاليف المعيشة قضية سياسية بارزة.
وفي حال أدت التطورات إلى تغيير في النظام الإيراني، يرى بعض المحللين أن قطاع النفط الإيراني قد يشكل فرصة لشركات الطاقة الدولية، إذ تمتلك إيران احتياطيات ضخمة وبنية تحتية تُعد أفضل حالًا من فنزويلا، رغم العقوبات المفروضة عليها، إلا أن خبراء آخرين حذروا من أن تغيير الأنظمة لا يؤدي عادة إلى زيادة سريعة في الإنتاج، نظرًا لمخاوف المستثمرين بشأن الاستقرار والأمن.
وأشار محللون إلى أن انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 5 سنوات مطلع هذا العام وفر هامشًا من المرونة أمام الإدارة الأمريكية للتحرك، إذ إن وفرة المعروض العالمي توفر قدرًا من الحماية من صدمات الأسعار، مقارنة بما قد يحدث في سوق تعاني شحًا في الإمدادات.








