يشهد السوق العقاري جدلًا متصاعدًا حول مصداقية نسب العائد الإيجاري التي يتم الترويج لها في الحملات التسويقية، وسط تحذيرات من اتساع الفجوة بين الأرقام المعلنة والعوائد الفعلية المتحققة على أرض الواقع.
قال خبراء التسويق العقاري، إن كثيرًا من التقديرات المرتفعة تستند إلى افتراضات نظرية أكثر من اعتمادها على تدفقات نقدية حقيقية.
وأضافوا لـ”البورصة، أن تحقيق عوائد مرتفعة يظل مرهونا بعوامل تشغيلية واستثمارية معقدة، في مقدمتها موقع المشروع وجودة إدارته ومستوى الطلب الفعلي عليه.
العادلي: بعض المطورين يعلنون عن عوائد 20% سنويًا.. وتحقيقها صعب
قال رياض العادلي، رئيس مجلس إدارة شركة نسكت دور للتسويق العقاري، إن جانبًا كبيرًا من نسب العائد الإيجاري التي يتم الإعلان عنها في السوق تعد تقديرات دعائية تستهدف تحفيز المبيعات أكثر من كونها أرقاما قابلة للتحقق فعليًا.
وأوضح أن بعض المطورين يعلنون عن عوائد تصل إلى 20% سنويًا، وهي نسب صعب تحقيقها على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن متوسط العائد الإيجاري الفعلي في السوق المصري يدور حول 8 ـ 10% للوحدات الإدارية.
أضاف العادلي، أن العائد في القطاع السكني يتراوح بين 3 ـ 5%، بينما قد تصل العوائد في الوحدات التجارية إلى نحو 12% في بعض الحالات، بحسب طبيعة المشروع وموقعه.
وكشف عن فجوة واضحة بين بعض العوائد المعلنة والعوائد الفعلية المتحققة، لافتًا إلى أن تحقيق نسب مرتفعة يتوقف على مجموعة من المتغيرات، في مقدمتها موقع المشروع، ومستوى التشطيب، وجودة الإدارة، وحجم الطلب على المنطقة، إضافة إلى كفاءة الصيانة والخدمات المقدمة داخل المشروع.
أشار العادلي، إلى أن الصيانة وإدارة المشروع قد تؤثران على العائد الإيجاري سواء بالإيجاب أو السلب، موضحًا أن تأثيرهما يختلف من مشروع لآخر وفقًا لطبيعة كل حالة، ولا يمكن تعميم نسبة محددة للانخفاض أو الزيادة في العائد.
وشدد على ضرورة أن يتعامل المستثمرون بحذر مع نسب العائد المعلنة، وأن يستندوا إلى متوسطات السوق الفعلية ودراسات الجدوى الواقعية قبل اتخاذ قرار الشراء.
صقر: يجب التفرقة بين الاستثمار العقاري الحقيقي والوعود التسويقية
وقال أحمد صقر، الرئيس التنفيذي لمنصة “فريدة”، إن سوق الإيجارات يشهد بالفعل مبالغات في بعض التقديرات التسويقية، لكنه أكد علي وجود نماذج تحقق عوائد أعلى من المعلن إذا تمت إدارة الأصل بشكل احترافي.
أضاف أن التقديرات التي يعمل بها في الصناديق التابعة ، تتسم بالتحفظ، إذ تتراوح بين 9% و11% على إجمالي قيمة الاستثمار النقدي، أو من 12% إلى 14% على رأس المال المستثمر حال الاعتماد على التمويل.
وأضاف أن شريحة العقارات الفاخرة في مصر لم تعد تصنف كمنتج استثماري تقليدي، بقدر ما أصبحت منتج اقتناء موجه لشريحة محددة من العملاء، تسعى لإشباع رغباتها في التملك أكثر من تحقيق عائد دوري.
وأوضح صقر، أن تسعير بعض الفيلات التي تتجاوز قيمتها 350 ـ 400 مليون جنيه يجعل من الصعب اعتبارها أداة استثمارية قائمة على العائد الإيجاري.
وأشار إلي أن المستثمر الذي يحقق عائدا إيجاريا بين 9% و11%، إضافة إلى نمو رأسمالي في قيمة الأصل قد يصل إلى نحو 15%، يمكن أن يصل بإجمالي العائد إلى ما يتجاوز 20%.
وحذر صقر من العروض التي تتحدث عن عوائد إيجارية تصل إلى 25% و30% بل و40%، مؤكدًا أن مثل هذه الأرقام غير واقعية في السوق الفعلي.
وانتقد بعض الممارسات التي تقوم على الوعد بعائد إلزامي على مشروعات لم تنفذ بعد، متسائلًا عن مصدر هذا العائد في ظل عدم تشغيل الأصل أو تحقيق إيراد فعلي؟.
وشدد على ضرورة التفرقة بين الاستثمار العقاري الحقيقي القائم على أصل منتج ومدار بكفاءة، وبين نماذج وصفها بأنها أقرب إلى وعود تسويقية لا تستند إلى تدفقات نقدية حقيقية، وأكد علي المستثمرين أهمية دراسة مصادر العائد بدقة قبل اتخاذ قرار الشراء.
المنشاوي: العائد الحقيقي يتراوح بين 4–6% للسكني و6–9% للتجاري والإداري
وقال رضا المنشاوي، رئيس قطاع المبيعات بشركة ديارنا للتسويق العقاري، إن نسب العائد الإيجاري التي يتم الترويج لها عند مستويات 20% و30% تندرج في إطار الدعاية التسويقية، مؤكدًا أن متوسط العائد الفعلي في السوق المصري أقل بكثير من تلك المعدلات.
وأوضح أن العائد الإيجاري الحقيقي في القطاع السكني يتراوح حاليًا بين 4% و6% سنويًا، بينما يسجل في القطاعين التجاري والإداري ما بين 6% و9%، لافتًا إلى أن تجاوز حاجز 10% على سعر الوحدة الحالي يعد أمرًا نادر الحدوث في أغلب الحالات.
وأشار إلى وجود فجوة واضحة بين الأرقام المعلنة والعوائد المتحققة فعليًا، مرجعًا ذلك إلى أن بعض المطورين يبيعون وعد مستقبلي أكثر من بيع عائد قائم على تدفقات نقدية حقيقية.
أضاف المنشاوي أن جزءًا كبيرًا من تلك النسب يعتمد على دراسات سوقية افتراضية، وليس على عقود إيجار موقعة، خاصة في المشروعات التي لم يتم تسليمها بعد.
وأوضح أن طريقة احتساب العائد تلعب دورا محوريا في تحديد نسبته الفعلية. فالاعتماد على سعر الوحدة وقت الحجز، أو وقت الاستلام، أو على إجمالي المبلغ المدفوع، يحدث فارقًا كبيرًا في النسبة النهائية، مؤكدًا أن أي عائد يحتسب على وحدة لم تسلم يعد غير منطقي، ولفت أيضًا إلى أن تأخر التسليمات يؤثر بدوره على جدوى احتساب أي عائد إيجاري مستقبلي.
وأضاف أن تجهيز الوحدة وتأثيثها قد يرفع العائد النسبي من نحو 4% إلى 7% أو 8% بحسب مستوى الفرش وجودة التشطيب.
وأوضح المنشاوي، أن المشروعات السياحية في الساحل قد تحقق عوائد تتراوح بين 7% و8% سنويًا، مقارنة بمتوسط 4% إلى 5% في السكني التقليدي.
وأشار إلي وجود فيلا تبلغ قيمتها 20 مليون جنيه وتحقق إيجار سنوي يقارب مليون جنيه، معتبر أن العائد في هذه الحالة يظل محدودا بقيمة الأصل، ما يؤكد أن الاستثمار الإيجاري في السكني لا يحقق الطفرات التي يتم الترويج لها في الحملات الإعلانية.








