تحركت البورصة المصرية في نطاق عرضي خلال تعاملات جلسة الأثنين، بضغوط من حالة الضبابية التي تسيطر على المشهد الجيوسياسي الإقليمي، في وقت يحاول فيه المستثمرون المحليون اقتناص فرص انتقائية رغم تصاعد المخاطر الخارجية.
وأغلق مؤشر «EGX30» تعاملات جلسة أمس الإثنين، منخفضًا بنسبة 0.61% ليغلق عند مستوى 47,692 نقطة، بينما صعد مؤشر «EGX70» متساوى الأوزان بنسبة 0.32% ليغلق عند 11,947 نقاط، كما ارتفع مؤشر «EGX100» بواقع 0.44% مسجلاً 16,912 نقطة.
جمال: التراجعات محدودة والسوق ما زال في اتجاه صاعد.. و46 ألف نقطة دعم أول
قال أحمد جمال، رئيس قسم كبار العملاء بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، إن السوق المصري لا يزال يتحرك في اتجاه عام صاعد دون تسجيل تصحيحات جوهرية خلال تلك الفترة، مشيرًا إلى أن ما تشهده البورصة حاليًا يُعد حركة تصحيحية طبيعية في ظل الضغوط الجيوسياسية المحيطة.
وأوضح أن التراجع الأخير لم يتجاوز نطاق 3 إلى 4 آلاف نقطة، وهو مستوى محدود مقارنة بما شهدته بعض بورصات الخليج والأسواق العالمية من هبوط حاد، ما يعكس قوة وتماسك السوق المحلي، خاصة في ظل استمرار مشتريات المستثمرين المصريين أفرادًا ومؤسسات.
وأضاف أن تعاملات الجلستين الأخيرتين شهدت قوة شرائية ملحوظة من قبل المؤسسات المحلية، رغم استمرار اتجاه الأجانب نحو البيع منذ الأسبوعين الماضيين على خلفية التوترات الجيوسياسية.
وأكد أن العامل الحاسم في المرحلة الحالية يتمثل في المدى الزمني للتوترات الجيوسياسية، موضحًا أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يضغط على أسعار الصرف والطاقة، ومن ثم ينعكس سلبًا على السوق، أما في حال احتواء الأزمة خلال فترة قصيرة، فمن المرجح أن يظل التأثير محدودًا.
وأشار جمال، إلى أن مستوى 46,340 نقطة يمثل الدعم الأول للمؤشر الرئيسي، يليه مستوى 45 ألف نقطة كدعم رئيسي. بينما يختبر السوق مستوى مقاومة 48,900 – 49,000 نقطة، واختراق مستوى 49,500 نقطة قد يدفع المؤشر لإعادة اختبار منطقة 50 ألف نقطة مجددًا، بشرط تحسن الأوضاع الخارجية.
وسجل السوق قيم تداولات بلغت 4.7 مليار جنيه، من خلال تنفيذ 121 ألف عملية على مليار سهم، موزعة على 218 شركة، ارتفع منها 112 سهمًا، مقابل تراجع 80 سهماً واستقرار 26 سهماً دون تغيير.
قال محمد إسماعيل، رئيس قسم التحليل الفني بشركة سيجما لتداول الأوراق المالية، إن السوق دخل بالفعل في منطقة مخاطرة على المدى القصير، في ظل التحول إلى اتجاه هابط وسيطرة واضحة للقوى البيعية على مجريات التداول، مع استمرار حالة الحرب في إيران.
وأوضح أن جلسة الإثنين شهدت محاولة للارتداد، إلا أن ضعف القوى الشرائية حال دون استمرار الصعود، مؤكدًا أن أي ارتفاعات حالية تُعد حركات تصحيحية داخل اتجاه هابط، ومن الطبيعي أن تواجه ضغوطًا بيعية عند مستويات المقاومة.
وأشار إلى أن أبرز مناطق المقاومة حاليًا تقع عند مستوى 48,300 نقطة، يليها مستوى 49,500 نقطة، متوقعًا أن تظهر عندها قوى بيعية جديدة حال وصول المؤشر إليها.
ولفت إسماعيل إلى أن المؤشر يختبر دعم عند مستوى 47 ألف نقطة والذي يمثل دعمًا مهمًا وقويًا، وتم اختباره خلال الجلسات الماضية، موضحًا أن كسر هذا المستوى سيعد إشارة سلبية تؤكد استمرار موجة الهبوط وفتح المجال لمزيد من التراجعات، معتبرًا أن هذا المستوى يُعد الحد الفاصل للحكم على بقاء السوق ضمن نطاق آمن من عدمه.
وأكد أن السوق في الوقت الراهن يتسم بارتفاع درجة المخاطر، سواء من الناحية الفنية أو في ظل التطورات السياسية والتقلبات الإقليمية، ما يزيد من حساسية التداولات لأي مستجدات خارجية.
ونصح المستثمرين بضرورة التعامل بحذر خلال الفترة الحالية، ووضع مستويات حماية قريبة لإدارة المخاطر، مع استغلال أي ارتفاعات لتخفيف المراكز، خاصة المراكز الهامشية، لحين اتضاح الرؤية وانتهاء الموجة الهابطة الحالية.
وسجل رأس المال السوقى مستوى 3.177 تريليون جنيه، واستحوذ الأفراد على 68.75% من إجمالى التعاملات، مقابل 31.24% للمؤسسات.
واستحوذت تعاملات المصريين على 86.34% من التداولات، تلاها الأجانب بنسبة 10.59%، ثم العرب بنسبة 3.07%، واتجه الأفراد المصريون إلى الشراء بصافى 148 مليون جنيه، فى حين سجل العرب صافى بيع بنحو 14 مليون جنيه.
وحققت المؤسسات العربية والأجنبية صافى بيع بقيمة 33 مليون جنيه و137 مليون جنيه على التوالى، مقابل صافى شراء للمؤسسات المحلية بلغ 35 مليون جنيه.
وقال أحمد مطر، المحلل الفني بشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، إن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 لا يزال في اتجاه صعودي لكنه تعرض خلال الفترة الأخيرة لموجة تصحيح عنيفة وحركة جني أرباح واضحة، مواصلًا تراجعه خلال جلسة أمس.
وأوضح مطر أن التحركات الحالية تندرج ضمن إطار التصحيح الطبيعي داخل اتجاه صاعد، مشيرًا إلى أن منطقة 47,000 – 46,800 نقطة تمثل نطاق دعم رئيسي ومهم للغاية، خاصة أنها تتزامن مع المتوسط المتحرك لـ50 يومًا، وهو ما يعزز فرص الحفاظ على الاتجاه العام الصاعد.
وأضاف أن تأكيد انتهاء موجة التصحيح يتطلب اختراق مستوى المقاومة الفرعي عند 49,300 نقطة والثبات أعلاه، بما يدعم استعادة الزخم الإيجابي. وأشار إلى أن المقاومة التالية تقع عند مستوى 51 ألف نقطة، واختراقها يعزز من فرص استمرار الصعود، ليستهدف المؤشر بعد ذلك مستوى القمة التاريخية الحالية عند 52,821 نقطة.
مرشد: القوة المؤسسية والاستقرار السياسي يدعمان السوق ويحدان من تأثير التوترات
من جانبه، قال أحمد مرشد، المدير التنفيذي لإدارة الثروات بشركة البركة كابيتال، إن الأداء المتماسك للبورصة المصرية خلال موجة التراجعات الأخيرة بالأسواق الإقليمية يعكس قوة الأساسيات المحلية، مشيرًا إلى أن السوق شهد تراجعات أقل حدة مقارنة بالأسواق الأخرى، بل بدأ في إظهار محاولات ارتداد سريعة.
وأوضح مرشد أن العامل الأهم في هذا التماسك يتمثل في الاستقرار السياسي والأمني الذي تتمتع به مصر، مؤكدًا أن الدولة تُعد الأكثر أمانًا في المنطقة العربية حاليًا، وهو ما يمنح المستثمرين درجة أعلى من الثقة في التعامل مع الأصول المحلية.
وأضاف أن انخفاض مضاعفات الربحية يعزز جاذبية الأسهم المصرية، لافتًا إلى أن السوق لا يزال يتداول عند تقييمات منخفضة نسبيًا، وهو ما يدعم فرص إعادة التقييم خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار مشتريات المؤسسات المحلية.
وأشار إلى أن التدفقات الخارجة التي شهدها السوق مؤخرًا تم استيعابها دون ضغوط حادة، تزامنًا مع تحركات سعر الصرف، ما يعكس مرونة سوق الصرف وقدرته على التعامل مع طلبات التخارج، سواء في سوق الأسهم أو أدوات الدخل الثابت، دون قيود.
وتوقع مرشد أن تنتهي التطورات الجيوسياسية الراهنة خلال فترة قصيرة، مرجحًا ألا تمتد لفترة طويلة، وهو ما يمنح السوق فرصة لاستعادة زخمه سريعًا بعد انتهاء موجة القلق الحالية.
وأكد أن السوق لا يزال يحظى بدعم مؤسسي واضح، مشيرًا إلى أن جزءًا من المستثمرين الأجانب لم يغادر السوق، ومن المرجح عودة التدفقات الأجنبية تدريجيًا مع استقرار الأوضاع، بما يدعم سيناريو إعادة تقييم الأسهم واستئناف الاتجاه الصاعد خلال الفترة المقبلة.








