تراجع نشاط المصانع في الصين بأكثر من المتوقع، وفق بيانات رسمية صدرت أمس، إذ أدت أطول عطلة على الإطلاق بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة إلى تباطؤ النشاط في قطاعي التصنيع والبناء.
انخفض مؤشر مديري المشتريات الرسمي لقطاع التصنيع إلى 49 نقطة الشهر الماضي مقارنة مع 49.3 في يناير الماضي، بحسب ما ذكره المكتب الوطني للإحصاء. يعادل ذلك أدنى مستوى خلال 4 أشهر، كما جاء أسوأ من التوقعات الوسطى البالغة 49.2 وفق استطلاع أجرته “بلومبرج” لآراء خبراء اقتصاد.
أما المؤشر غير التصنيعي الذي يقيس النشاط في قطاعي البناء والخدمات، فارتفع بشكل طفيف إلى 49.5 نقطة، مقارنة مع توقعات عند 49.7 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع البناء إلى أدنى مستوى له خلال 6 أعوام. وتشير قراءة دون مستوى 50 نقطة إلى انكماش النشاط.
ظروف معاكسة للصين
ما زالت آفاق المصانع الصينية يكتنفها الغموض بسبب ضعف الطلب المحلي واستمرار عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية. كما أن اتساع رقعة الصراع العسكري في الشرق الأوسط ينطوي أيضاً على مخاطر التسبب في اضطراب جديد للتجارة العالمية، وقد يؤدي إلى رفع التكاليف على المنتجين الصينيين.
قال ريموند يونغ، كبير خبراء الاقتصاد لمنطقة الصين الكبرى لدى بنك “أستراليا أند نيوزيلندا جروب” (Australia & New Zealand Group): “الأرقام مشوهة جزئياً بسبب انخفاض عدد أيام العمل. بغض النظر عن دقة الإحصاءات، فإن الأنشطة تتباطأ عموماً. كما أن التطورات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية يضيفان مخاطر هبوطية إضافية”.
تستعد الصين لبدء الاجتماعات السياسية السنوية التي يُتوقع أن تكشف خلالها بكين عن مستهدفها للنمو الاقتصادي في العام الجاري. كما يترقب المستثمرون قمة مرتقبة خلال الأسابيع المقبلة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، لتقييم كيفية تطور العلاقات الثنائية والحواجز التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
أرجعت خبيرة الإحصاء لدى المكتب الوطني للإحصاء هوو ليهوي ضعف نشاط التصنيع إلى طول العطلة أكثر من المعتاد. قالت في بيان مرفق مع صدور البيانات: “تأثر إنتاج الشركات وعملياتها التشغيلية إلى حد ما، ما أدى إلى تراجع نشاط التصنيع”.
مؤشر صادرات الصين
أظهرت نتائج مسح خاص، شمل عدداً أقل بكثير من الشركات، صورة مختلفة.
ارتفع مؤشر “ريتِنغ دوغ” (RatingDog) الصيني العام لمديري المشتريات في قطاع التصنيع إلى 52.1 نقطة -أقوى مستوى في أكثر من 5 أعوام- مقارنة مع 50.3 نقطة في يناير الماضي. كما قفز مؤشر مديري المشتريات الخاص بقطاع الخدمات إلى 56.7 نقطة في فبراير الماضي من 52.3 نقطة، وفق بيانات صدرت اليوم.
جاءت نتائج المسح الخاص أقوى في العادة من نتائج المسح الرسمي خلال العام الماضي، في ظل استمرار قوة الصادرات. يغطي المسحان أحجام عينات مختلفة ومناطق وأنواع شركات مختلفة، إذ يركز المسح الخاص بشكل أكبر على الشركات الصغيرة والموجهة للتصدير.
أظهر تحليل أجرته “بلومبرغ إيكونوميكس” أن المسح الرسمي يعكس بشكل أفضل إجمالي الإنتاج الصناعي، في حين قد يوفر مسح “ريتِنغ دوغ” إشارة أقوى بشأن الصادرات. كما وجد التحليل أن ارتفاع تقلبات المؤشر الخاص قد ينطوي على مخاطر المبالغة في تقدير التحولات في الزخم الاقتصادي.
أوضح ياو يو، مؤسس شركة “ريتِنغ دوغ”، في بيان: “بشكل عام، تُظهر بيانات فبراير الماضي توسعاً قوياً مدفوعاً بقوة ميزان العرض والطلب. لكن استدامة هذا الزخم مستقبلاً تعتمد على استمرار الطلب وما إذا كانت الثقة ستترجم إلى نشاط أكبر في التوظيف والاستثمار”.







