يتكبد المستثمرون الذين سارعوا إلى إقراض شركات التطوير العقاري في دولة الإمارات خسائر، بعدما ضغطت حرب إيران على سندات تلك الشركات، وهددت بتوقف موجة الاقتراض التي شهدها القطاع.
كانت شركات العقارات تعتمد بشكل متزايد على سوق السندات مع تسابقها لتأمين مواقع لمشاريع سكنية في دبي وأبوظبي. لكن مع تعرض المدينتين لهجمات مستمرة من إيران، بدأ المستثمرون بالتخارج من تلك الديون. وكانت سندات الشركات الإماراتية الأسوأ أداءً بين ديون الأسواق الناشئة هذا الشهر، مع تكبد سندات شركات العقارات أكبر الخسائر، بحسب مؤشر لـ”بلومبرج”.
قال مالكولم كين، مدير المحافظ في شركة (RBC Bluebay)، إن السوق لا تسعّر تكرار أزمة العقارات في عام 2009 عندما أنقذت أبوظبي دبي عبر حزمة دعم. لكنه أضاف أنه قد يحدث “نهاية مفاجئة لدورة الصعود التي شهدناها في الأشهر الأخيرة”.
بلغ إصدار سندات شركات العقارات في الإمارات نحو 7 مليارات دولار في 2025، أي أكثر من ضعف مستوى 2024 الذي كان بدوره رقماً قياسياً. كما أُصدر ما قيمته 2.7 مليار دولار من الديون في يناير وفبراير فقط، ما كان يشير إلى أن القطاع يتجه أيضاً نحو عام قوي في 2026. لكن بعد أسبوعين فقط، قلبت الحرب التوقعات رأساً على عقب.
وكانت الصكوك الخضراء الإسلامية لأجل خمس سنوات التي أصدرتها شركة “شوبا العقارية” ومقرها دبي في سبتمبر الأسوأ أداءً، إذ هبطت 8.5% هذا الشهر. كما تراجعت صكوك لأجل خمس سنوات أصدرتها “بن غاطي القابضة” في فبراير و”أرادَ للتطوير” بنسبة 7.8% و6% على التوالي.
قال مانويل مونديا، مدير المحافظ في (Aquila Asset Management)، إن “تصحيحاً طفيفاً كان متوقعاً”، لكنه أضاف أن هذا التراجع قد يصبح أكثر حدة لأن شهية المشترين الأجانب للعقارات “ستهدأ”.
ضغوط إضافية على سوق العقارات
كانت سوق العقارات السكنية تبدو هشةً بالفعل قبل اندلاع الحرب، إذ حذر محللون من احتمال تراجع الأسعار وعوائد الإيجارات بسبب زيادة المعروض. وتزداد الضغوط الآن مع تسبب الصراع في حالة من القلق بين بعض السكان، إضافة إلى تأثيره على سمعة الإمارات الدولية كمركز مالي ولوجستي وسياحي مستقر.
وقال إيوغان ماكدونا، مدير المحافظ الأول في (Allianz Global Investors): “ينظر المستثمرون إلى الشركات عالية الجودة من الدرجة الأولى ويشعرون بأنها أكثر أماناً، ثم يتجنبون الشركات الأخرى الأقل تغطية”، مضيفاً أنه خفّض انكشافه على بعض هذه الأسماء للحد من المخاطر.
وأشار مونديا من (Aquila Asset Management) إلى أن السوق تركز بشكل خاص على “الشركتين الأكثر مديونية”، في إشارة إلى “بن غاطي القابضة” و”أومنيات هولدينغز”، مضيفاً أن “هذه الشركات قد تواجه مشكلات أكبر مستقبلاً”. ولم ترد أي من الشركتين على طلبات التعليق.
هل يشكل التراجع فرصة للشراء؟
رغم المخاوف العميقة بشأن مستقبل قطاع يعتمد بشكل كبير على المشترين الأجانب، سواء الراغبين في الإقامة في دبي أو المستثمرين المضاربين في سوق العقارات، يرى بعض المستثمرين فرصاً في موجة البيع.
وقال شوشن تشانغ، محلل الأسواق الناشئة في (Jupiter Asset Management)، إن “المطورين ذوي الجودة العالية الذين أثبتوا قدرتهم على إدارة العمليات والسيولة وتقليل المخاطر في ميزانياتهم خلال فترات تراجع السوق السابقة يستحقون المتابعة”، مشيراً إلى سندات شركة “داماك” العقارية قصيرة الأجل كمثال.
صمدت سندات “داماك” المستحقة في أبريل 2027 بشكل أفضل من السندات الأطول أجلاً، إذ تراجعت بنحو 2.5 سنت للدولار إلى 100.3. في المقابل، انخفضت سنداتها المستحقة في أغسطس 2029 بنحو 5 سنتات إلى 95.2 منذ بداية الشهر.
واختتم تشانغ: “الآجال الطويلة ترتبط أكثر بتوقعات القطاع، وهو أمر لا يزال من المبكر الحكم عليه. من الصعب للغاية تحديد المدة التي ستستمر فيها الحرب”.








