علمت «البورصة» من مصادر حكومية رفيعة المستوى، أن تراجع استثمارات الأجانب بأدوات الدين المحلى خلال مارس الماضى بقيمة 9.3 مليار دولار، لا يعكس خروجًا هيكليًا بالكامل لرءوس الأموال.
وأوضحت المصادر أن 3.5 مليار دولار من إجمالى الانخفاض يرجع مباشرة إلى تأثيرات إعادة تقييم الأرصدة وفروق سعر الصرف، فى حين اقتصرت التخارجات الفعّالية والواقعية للمستثمرين على 5.8 مليار دولار.
وكانت استثمارات الأجانب فى أذون وسندات الخزانة قد بلغت ذروتها التاريخية مطلع العام الجارى لتلامس حاجز الـ 38 مليار دولار، بدعم جاذبية تدفقات «الكارى تريد» وعوائد الفائدة الحقيقية، قبل أن يستقر الرصيد بنهاية مارس عند 27.1 مليار دولار مقارنة بـ 36.4 مليار دولار فى فبراير.
وأضافت أن موجة التخارجات جاءت فى ظل حالة من الحذر سيطرت على المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، وارتفاع مستويات التقلب فى الأسواق المالية الدولية.
ورغم الانخفاض الكبير فى الرصيد الإجمالى، كشفت البيانات عن تغير ملحوظ فى هيكل المحافظ الأجنبية لصالح أدوات الدين طويلة الأجل، إذ ارتفعت استثمارات الأجانب فى السندات الحكومية إلى 10.36 مليار دولار بنهاية مارس، لترتفع مساهمتها إلى نحو 38% من إجمالى استثمارات الأجانب فى أدوات الدين الحكومية مقارنة مع 27% بنهاية فبراير.
فى المقابل، تراجعت استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة قصيرة الأجل إلى 16.74 مليار دولار بنهاية مارس، مقابل 26.48 مليار دولار فى الشهر السابق.
وقال محمود نجلة، المدير التنفيذى لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلى لإدارة الاستثمارات المالية، إن الربع الأول من العام شهد تدفقات قوية إلى السوق المصرية دفعت استثمارات الأجانب إلى الاقتراب من أعلى مستوياتها التاريخية.
وأضاف أن ارتفاع العائد الحقيقى على الجنيه واستقرار سوق الصرف ساهما فى جذب استثمارات كبيرة عبر عمليات «الكارى تريد»، ما انعكس على تراجع عوائد أذون الخزانة بنحو نقطة مئوية لتتراوح بين 23 و24%.
وأشار إلى أن فبراير شهد بداية حالة من الترقب بين المستثمرين مع تزايد المخاوف المتعلقة بمسار أسعار الفائدة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية، قبل أن تتحول تلك المخاوف إلى تخارجات أكثر وضوحًا خلال مارس.
وأوضح نجلة أن هذه التطورات دفعت عوائد أذون الخزانة للارتفاع مجددًا إلى مستويات تراوحت بين 24 و25%، مؤكدًا أن ما حدث لا يعكس تغيرًا فى النظرة الاستثمارية تجاه السوق المصرية.
وفى سياق متصل، دعا المركز المصرى للدراسات الاقتصادية إلى إعادة النظر فى الضريبة المفروضة على عوائد أدوات الدين الحكومية، معتبرًا أن هيكلها الحالى يرفع تكلفة الاقتراض على الموازنة العامة.
وأوضح المركز، فى ورقة عمل حديثة، أن الفارق بين سعرى الطرح والائتمان لدى البنك المركزى قد يصل إلى 9% على أذون الخزانة المقومة بالجنيه، فى ظل سعى الحكومة للحفاظ على جاذبية العائد للمستثمرين وتغطية الأعباء الضريبية المرتبطة بهذه الأدوات.
وأوصى المركز بخفض الضريبة المفروضة على عوائد أدوات الدين الحكومية إلى 5% أو إعفائها بالكامل، معتبراً أن ذلك من شأنه خفض تكلفة خدمة الدين وتقليل أعباء الاقتراض على الموازنة العامة.








