جاءت المؤشرات الاقتصادية الرئيسية في الصين أفضل من المتوقع مع بداية العام، في إشارة إلى تحسن الزخم قبل أن تثير الحرب في إيران اضطراباً في آفاق النمو العالمي والتضخم.
وارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.3% خلال الفترة بين يناير وفبراير مقارنة بالعام السابق، وهو أسرع معدل نمو منذ سبتمبر، بعدما كان قد سجل 5.2% في ديسمبر.
كما توسع الاستثمار في الأصول الثابتة بشكل غير متوقع بنسبة 1.8%، بحسب بيانات أصدرها المكتب الوطني للإحصاء اليوم الإثنين، وذلك بعد أن كان قد انكمش للمرة الأولى على الإطلاق في عام 2025.
وارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 2.8% خلال الشهرين الأولين من العام، متسارعة من 0.9% في ديسمبر ومتجاوزة التوقعات المتوسطة للاقتصاديين الذين استطلعت “بلومبرج” آراءهم والبالغة 2.5%.
مؤشرات أولية على أداء ثاني أكبر اقتصاد
تقدم هذه الأرقام أول صورة رسمية عن وضع ثاني أكبر اقتصاد في العالم خلال هذا العام. وعادة ما تنشر الصين بيانات مجمعة لشهري يناير وفبراير لتخفيف التشوهات الناتجة عن التوقيت غير المنتظم لعطلة رأس السنة القمرية.
لكن خلال الأسبوعين الماضيين، أدى اتساع الصراع في الشرق الأوسط إلى إرباك أسواق الطاقة والتسبب في اضطراب جديد للتجارة.
ورغم أن الصين أقل عرضة لصدمة ارتفاع أسعار النفط مقارنة باقتصادات آسيوية كبرى أخرى، فإن قطاعها التصديري يظل معرضاً لمخاطر تباطؤ النمو العالمي وارتفاع التضخم.
وخفضت بكين هدف النمو الاقتصادي السنوي إلى نطاق يتراوح بين 4.5% و5%، وهو الهدف الأقل طموحاً منذ عام 1991، وإن كان انطلاقاً من قاعدة أكبر بكثير من الناتج المحلي الإجمالي.
وبينما جاءت الصادرات قوية على نحو مفاجئ خلال الشهرين الأولين من عام 2026، فإن التوقعات المستقبلية باتت تعتمد جزئياً على مدة الحرب وشدتها، والتي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير.
مخاطر تقلص الطلب العالمي على الصادرات
رأى المحللون في “بلومبرج إيكونوميكس” ديفيد كو، وإريك تشو، وتشانغ شو، أن “السوق تشهد تراجعاً حاداً مع تصاعد الحرب في إيران، وإذا طال أمد الصراع، فقد تمتد اضطرابات الأسواق إلى الاقتصاد الحقيقي”.
وأضافوا: “بالنسبة للصين، فإن الخطر الرئيسي ليس التضخم، بل الصدمة الثانوية، أي التراجع الحاد في الطلب العالمي على الصادرات. وقد يضيف ذلك تحدياً جديداً أمام تحقيق هدف النمو الذي حددته الحكومة”.
حتى الآن، تبنت السلطات نهجاً حذراً، مفضلة مراقبة تطورات الوضع بدلاً من الإسراع في إطلاق سياسات جديدة. وكانت الحكومة قد كشفت في وقت سابق من هذا الشهر عن خطة تحفيز مالي مخففة قليلاً لهذا العام.
ويُعرف القادة الصينيون بقدرتهم على تحقيق الأهداف الاقتصادية التي يضعونها لأنفسهم، لكن كيفية تحقيق الهدف الأكثر تواضعاً هذا العام ستكون عاملاً حاسماً.
كما أن اعتماد البلاد المتزايد على الصادرات لدفع النمو يغذي التوترات مع الشركاء التجاريين ولا ينعكس بفوائد كبيرة على الأسر.








