قالت وكالة بلومبيرج الأمريكية إن أسواق الألومنيوم العالمية شهدت تغييرات ملحوظة في تدفقات التجارة نتيجة التوترات الجيوسياسية، حيث بدأت كميات كبيرة من المواد الخام الألومينا، تتجه نحو الصين بعد تعطل الإمدادات المتوجهة إلى الشرق الأوسط.
والألومينا (Alumina) هي المادة الخام المكررة المستخرجة من البوكسيت، وتُعد الخطوة الأساسية في إنتاج الألومنيوم. تُستخدم الألومينا في صناعة الألمنيوم المعدني.
وأضافت بلومبيرج، من المتوقع أن ينعكس هذا التحول إيجابا على قطاع الألمنيوم الصيني، من خلال تعزيز الفائض المحلي وخفض تكاليف الإنتاج، في وقت تشهد فيه الأسعار العالمية ارتفاعا ملحوظا.
وأدت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى زيادة تدفق الألومينا نحو الصين، مما يعزز الفائض المحلي وقد يدعم هوامش أرباح المصاهر التي تقوم بتحويلها إلى ألمنيوم. كما تسبب شبه التوقف الكامل لحركة الشحن في مضيق هرمز في تعطيل الإمدادات إلى منتجي الشرق الأوسط، الذين يمثلون نحو 9% من الإنتاج العالمي للألمنيوم.
ووفق تشين جين جمين، المحلل في شركة “تشين جين تيان فنيج للعقود الآجلة” ومقرها شنغهاي، فإن الألومينا يتم “طرحها بكثافة” في الأسواق العالمية. وينعكس ذلك على الأسعار، حيث انخفض سعر الألومينا القياسي (تسليم على ظهر السفينة) في غرب أستراليا إلى 298 دولارا للطن، وهو أدنى مستوى منذ يوليو 2021.
وتعد الصين، التي تمتلك أكبر صناعة ألمنيوم في العالم، الوجهة الطبيعية لهذه الشحنات التي تعذر تصريفها في أماكن أخرى. في الوقت ذاته، دفعت الحرب أسعار الألمنيوم إلى مستويات قريبة من أعلى مستوياتها في أربع سنوات، كما رفعت هوامش الأرباح في الصين إلى مستويات قياسية. وتعد الصين أيضا أكبر منتج للألومنيوم عالميا، وقد كانت في السنوات الأخيرة مصدرا للفائض.
ووفقا لتقديرات الشركة، فإن إعادة توجيه التدفقات التجارية قد ترفع واردات الصين من الألومينا إلى 280 ألف طن في أبريل، مع صافي واردات يصل إلى 90 ألف طن، وهو أعلى مستوى في عامين.
كما أشارت التقديرات إلى أن زيادة الكميات الواردة إلى الصين ستؤدي إلى تشويه التوازن في السوق المحلية، حيث كان من المفترض أن يتم تصدير هذه الكميات. وتشمل الدول الرئيسية المصدرة للألومينا إلى جانب أستراليا كل من البرازيل والهند وروسيا.
ورغم احتمال بيع الشحنات بخصومات كبيرة، فإن تكاليف الشحن قد تحد من جاذبيتها لبعض المشترين. ومع ذلك، فإن تركز الإمدادات في الصين من شأنه خفض تكاليف المصاهر، مما قد يدعم زيادة صادرات منتجات الألومنيوم لسد النقص في الشرق الأوسط. ويتابع التجار عن كثب ما إذا كانت طلبات التصدير سترتفع أكثر، بعد تلقي زيادة في الاستفسارات من عملاء في أوروبا والولايات المتحدة بشأن المنتجات نصف المصنعة منذ بدء الحرب، بحسب تشانج منج، المدير العام لشركة “شاندونج آيز للاستشارات والمعلومات التجارية”.
وكانت قد ارتفعت صادرات الصين من الألومنيوم غير المشغول ومنتجاته بنسبة 13% خلال أول شهرين من العام، مدفوعة بزيادة الطلب من قطاعات مراكز البيانات والطاقة الشمسية. ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتعطل الإمدادات العالمية، يبدو أن الصين تستغل الفرصة لتعزيز موقعها في سوق الألمنيوم العالمي.
ومن المتوقع أن يدعم تدفق الألومينا إلى المصاهر الصينية الفائض المحلي، ويخفض تكاليف الإنتاج، ما قد يزيد من تنافسية المنتجات الصينية في الأسواق الدولية ويعزز صادراتها في الأشهر القادمة.








