ارتفعت أسعار النفط متجاوزة أعلى إغلاق لها منذ منتصف 2022، مع تقييم المستثمرين للمهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تهديد طهران بمزيد من الردود الانتقامية.
وارتفع خام “برنت” بشكل طفيف مقترباً من 113 دولاراً للبرميل، بينما جرى تداول خام “غرب تكساس” الوسيط قرب 100 دولار.
وقال ترامب إن على إيران أن تعيد فتح الممر المائي “بالكامل” خلال 48 ساعة، وإلا ستتعرض محطات الكهرباء لديها للقصف. وحذرت طهران يوم الأحد، من أنها ستهاجم بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط إذا نفذ ترامب تهديده.
وارتفع خام “برنت” القياسي العالمي بأكثر من 50% منذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، فيما لم تظهر الحرب أي مؤشرات على الانحسار.
في الوقت ذاته، ارتفعت أسواق المنتجات النفطية الرئيسية بوتيرة أشد من الخام نفسه، ما هدد بإطلاق موجة تضخم عالمية، وسبب اضطرابات في الأسواق المالية من السلع الأولية إلى الأسهم والسندات.
تقلبات السوق ورسائل ترامب المتضاربة
قال هاريس خورشيد، رئيس الاستثمار في “كاروبار كابيتال إل بي” (Karobaar Capital LP) في شيكاغو، إن “التحرك الحقيقي التالي يحتاج إلى شيء ملموس، وليس مجرد تصعيد في الخطاب”.
وأضاف: “من المرجح أن يتطلب الأمر مشكلات أوسع نطاقاً في الشحن أو التأمين، قبل أن تبدأ الأسعار في التحرك بشكل أكثر حدة”.
يُعد افتقار ترامب إلى رسائل متماسكة بشأن الحرب، جزءاً من التحدي المتزايد أمام المستثمرين، إلى جانب الإرهاق والمستويات الاستثنائية من التقلب.
وقبل وقت قصير من إنذاره الذي منح فيه إيران مهلة يومين بشأن هرمز، والذي صدر عند الساعة 7:44 مساءً بتوقيت نيويورك يوم السبت، قال ترمب إنه يدرس “تقليص” الجهود العسكرية الأميركية.
مضيق هرمز في صلب المواجهة
بعد أسابيع من الحرب في المنطقة الغنية بالطاقة، التي أثرت على أكثر من 12 دولة، أصبح الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، نقطة اشتعال رئيسية.
كما أصبح المسؤولون الإيرانيون أكثر تردداً في مناقشة إعادة فتح هذا الشريان التجاري الحيوي، في وقت يركزون فيه على بقاء الحكومة.
في سياق متصل، رفع بنك “جولدمان ساكس” توقعاته لسعر خام “برنت” في 2026 إلى 85 دولاراً للبرميل من 77 دولاراً، قائلاً إن التدفقات عبر هرمز يُتوقع الآن أن تبقى عند 5% من مستوياتها الطبيعية لمدة ستة أسابيع، قبل تعافٍ تدريجي.
وكتب محللون من بينهم دان سترويفن في مذكرة بتاريخ 22 مارس لم تتناول إنذار ترمب: “على الجانب المادي، لا تزال أكبر صدمة إمدادات نفط على الإطلاق محلية في معظمها، ما يؤدي إلى تراجع حاد في النفط المنقول، ونقص بالإمدادات في آسيا”.
من جهته، قال روري جونستون، الباحث في سوق النفط ومؤسس “كوموديتي كونتكست كورب” (Commodity Context Corp): “الآن، ومع هذه المهلة البالغة 48 ساعة، وضع ترمب نفسه في مأزق”.
وأضاف: “من غير المرجح للغاية أن توافق طهران على شروط ترمب ضمن هذا الجدول الزمني المتسارع وتحت تهديد الهجوم. ومن الواضح أن إيران قادرة ومستعدة لمضاهاة أي تصعيد”.
مساعٍ أمريكية لكبح ارتفاع الأسعار
مع توقف حركة الملاحة عبر هرمز، باستثناء عدد محدود من عمليات العبور التي وافقت عليها طهران، اضطرت الدول المنتجة للخام في الخليج العربي إلى تخزين ملايين البراميل من الإمدادات، أو اللجوء إلى مسارات تصدير بديلة محدودة.
وكانت “وكالة الطاقة الدولية” قد حذرت من أن السوق تواجه أكبر صدمة في تاريخها، حتى في الوقت الذي أشرفت فيه على سحوبات كبيرة من المخزونات الطارئة.
وفي أحدث مساعٍ لكبح الأسعار، سمحت الولايات المتحدة ببيع النفط والبتروكيماويات الإيرانية الموجودة بالفعل على متن الناقلات في البحر. وأصدرت وزارة الخزانة ترخيصاً عاماً يجيز بيع الشحنات الموجودة على السفن حتى 19 أبريل، وهي خطوة تأتي بعد إجراءات سابقة لتخفيف القيود على النفط الروسي في البحر.
وواصلت إسرائيل قصف إيران يوم الإثنين، بعدما أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة على أهداف في أنحاء المنطقة في اليوم السابق. ودخل الصراع يومه الرابع والعشرين، أي ضعف مدة أزمة العام الماضي بين الدول الثلاث، عندما قصفت واشنطن مواقع إيران النووية.
تطورات الحرب تهيمن على نقاشات الطاقة
إلى ذلك، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الهجمات على إيران تستهدف تدمير التحصينات على امتداد المضيق.
وأضاف لشبكة “إن بي سي” في برنامج “ميت ذا برس” أن ترمب “سيتخذ أي خطوات ضرورية” لتحقيق أهداف تشمل تدمير سلاح الجو والبحرية الإيرانيين، وحرمانها من القدرة على امتلاك أسلحة نووية.
ويبدو أن آفاق توازنات سوق النفط والأسعار ومسار الحرب ستطغى على النقاشات هذا الأسبوع في هيوستن خلال مؤتمر “سيرا ويك” السنوي الذي تنظمه “إس آند بي غلوبال”، وهو أحد المحطات الأساسية على أجندة القطاع.
لكن تدهور الأوضاع يعني أن الرئيس التنفيذي لشركة “أرامكو السعودية” أمين الناصر، لن يشارك في المؤتمر، بحسب شخص مطلع على الأمر.
وفي أحدث التعاملات، ارتفع سعر مزيج “برنت” في العقود الآجلة للتسوية في مايو بنسبة 112.97 دولار للبرميل في سنغافورة، بعدما استقر عند 112.19 دولار مسجلاً أعلى إغلاق منذ 2022 يوم الجمعة، بينما لامس مستوى 119.50 خلال التداولات اليومية في وقت سابق خلال الحرب. وصعدت العقود المستقبلية لخام “غرب تكساس” الوسيط بنسبة 1.6% لتتداول بسعر 99.76 دولار للبرميل.








