أفاد مصدر حكومي، بأن خطة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لفرض ضريبة على مشتري العقارات من خارج الاتحاد الأوروبي تصل إلى 100% من قيمة الشراء قد تعثرت، بسبب صعوبات في الحصول على الدعم اللازم من الأقليات السياسية.
كانت الخطة، التي كُشف عنها في يناير 2025 وتصدرت عناوين الصحف العالمية، تهدف إلى تقليل المنافسة على المشترين المحليين من قبل المشترين الأجانب ذوي الدخل المرتفع، في بلد يواجه نقصاً حاداً في الإسكان.
تعد إسبانيا، ثاني أكثر دول العالم زيارة بعد فرنسا، من بين الدول الأوروبية التي تشهد غضباً شعبياً حاداً بسبب نقص المساكن بأسعار معقولة، حيث انخفض عرض الإيجارات إلى النصف منذ الجائحة.
وكان سانشيز، وهو اشتراكي، قد صرح في تجمع سياسي بعد أيام من إعلان الإجراء، بأن نيته هي حظر مشتري العقارات من خارج الاتحاد الأوروبي فعلياً «بما أنهم يفعلون ذلك للمضاربة فقط».
ورغم الضجة التي أحدثها مشروع القانون عند إعلانه قبل عام، فإن الوثائق البرلمانية أظهرت أنه لم يُطرح للنقاش حتى مارس 2026.
البرلمان يعوق اتخاذ القرار
تعتمد حكومة الأقلية بقيادة الاشتراكيين على مجموعة من الأحزاب الصغيرة التي تدعم التشريعات حسب كل حالة على حدة، وقد وجدت صعوبة متزايدة في كسب الدعم مع تقدم ولاية سانشيز.
وقال مصدر حكومي رفيع المستوى لـ”سي إن إن”، إن الضرائب الجديدة هي من بين أصعب القضايا التي يمكن الحصول فيها على دعم الأغلبية. ويعارض حزب «جونتس» القومي الكتالوني اليميني، الذي سحب دعمه للحكومة مؤخراً، هذه الضريبة.
وقالت مارتا مادريناس، النائبة عن حزب «جونتس»: «لقد اختارت الحكومة التقييد والحظر والمعاقبة بدلاً من معالجة القضية الحقيقية: وهي نقص المعروض السكني».
ومن ناحية أخرى، قال حزب «بوديموس» المنتمي لأقصى اليسار إن الحكومة تفتقر إلى «الشجاعة السياسية» لحظر جميع مشتريات المنازل التي لا تهدف للسكن.
وأوضح المصدر الحكومي أن الحكومة ستستمر في طرح ضريبة الـ100% للنقاش في الكونجرس، لكن الإجراء لم يُدرج في مشروع قانون الإسكان الثاني الذي طُرح للنقاش العام الماضي لتنظيم الإيجارات قصيرة الأجل. ومع تحديد موعد الانتخابات في أغسطس 2027 على أبعد تقدير، تخشى الحكومة الآن من ضيق الوقت.
صندوق النقد الدولي: إسبانيا بحاجة لمزيد من المعروض
حذّر صندوق النقد الدولي في تقرير، من أن على إسبانيا معالجة الزيادات المكونة من رقمين في أسعار المنازل، والتي يحركها الطلب القوي والنمو السكاني عبر الهجرة، وذلك من خلال زيادة حادة في المعروض السكني.
وتشير البيانات الأولية إلى أن إعلان العام الماضي لم يكن له تأثير فوري يذكر على سوق العقارات؛ حيث شكل الأجانب 20% من إجمالي المشترين العام الماضي، وهي نسبة لم تتغير عن العام السابق. وظل البريطانيون أكبر مجموعة من المشترين الأجانب بنسبة 8% تقريباً.
وقالت بالوما بيريز، الرئيس التنفيذي لشركة العقارات الفاخرة «ديلز لوكاس فوكس»: «خلق الإعلان حالة من عدم اليقين، وأثار طفرة في الاستفسارات القانونية والضريبية، وعجّل ببعض عمليات الشراء التي كانت في مراحل متقدمة بالفعل».
ومع ذلك، فإنه لم يُثر موجة شراء كبيرة بين غير المقيمين، لأنه أزعج بعض المشترين الدوليين من ذوي الملاءة المالية العالية الذين يقدرون اليقين القانوني”.








