قالت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران، اليوم السبت، إنها شنت هجوماً على إسرائيل للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في إيران.
وأوضحت الجماعة، أنها نفذت الهجوم “بدفعة من الصواريخ الباليستية”؛ وذلك رداً على استمرار التصعيد العسكري واستهداف البنية التحتية، وارتكاب الجرائم والمجازر بحق لبنان وإيران والعراق وفلسطين، مضيفة أن عملياتها “سوف تستمر حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة”.
وينذر دخول الحوثيين الحرب بتوسع نطاق الصراع الذي دخل أسبوعه الخامس بالفعل؛ إذ بدأت الحرب بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير، وامتد الصراع إلى أنحاء متفرقة بالشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف وتسبب في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة؛ الأمر الذي أثر في الاقتصاد العالمي وأثار مخاوف من التضخم.
خطر توسع الحرب
وكان الحوثيون قد أعلنوا أمس الجمعة، أنهم متأهبون للتحرك إذا استمر ما وصفته الجماعة بالتصعيد ضد إيران و”محور المقاومة” في الحرب.
وأظهر الحوثيون قدرتهم على ضرب أهداف بعيدة جداً عن اليمن وتعطيل ممرات الشحن حول شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر، وهو ما فعلوه دعماً لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة بعد السابع من أكتوبر 2023.
وإذا فتح الحوثيون جبهة جديدة في الصراع، فإن أحد الأهداف الواضحة سيكون مضيق “باب المندب” قبالة سواحل اليمن، وهو ممر رئيسي يسيطر على حركة الملاحة البحرية المتجهة نحو قناة السويس، بعد أن أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز الحيوي.
وقال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أمس الجمعة -قبل هجوم الحوثيين- إن واشنطن تسير وفق الإطار الزمني المحدد لتلك العملية أو تتقدم عليه، وتتوقع إنهاء العمليات العسكرية خلال أسابيع لا شهور.
وأوضح روبيو لنظرائه في مجموعة السبع بفرنسا، أن الدول الأوروبية والآسيوية التي تستفيد من التجارة عبر مضيق هرمز (وهو ممر لخُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي العالمية)، يتعين عليها المساهمة في الجهود الرامية إلى تأمين حرية المرور.
وأحدثت الحرب صدعاً بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين الذين أحجموا عن التدخل في الصراع. وقال الرئيس دونالد ترامب إن الإحجام عن دعمه له تداعيات على حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأضاف ترامب في منتدى استثماري بميامي أمس الجمعة: “كنا سنقف دائماً إلى جانبهم، لكن الآن، وبناءً على أفعالهم، أعتقد أننا لسنا مضطرين إلى ذلك.. لماذا نقف إلى جانبهم إذا لم يقفوا إلى جانبنا؟”.
وقال روبيو إن الولايات المتحدة يمكنها تحقيق أهدافها دون قوات برية، لكنه أقر بأنها تنشر بعضها في المنطقة “لإعطاء الرئيس أقصى قدر من الخيارات وأكبر فرصة لتعديل الخطط الطارئة في حال ظهورها”.
وأرسلت واشنطن فرقتين تضمان الآلاف من جنود مشاة البحرية إلى المنطقة، ومن المقرر أن تصل الأولى في الأيام المقبلة على متن سفينة هجوم برمائي ضخمة، ومن المتوقع أيضاً أن تنشر وزارة الدفاع الأمريكية آلاف الجنود من فرقة محمولة جواً من قوات النخبة؛ مما أثار مخاوف من تحول الحرب إلى معركة برية مطولة.
مزيد من الضربات وترامب يتحدث عن المفاوضات
تراجعت أسواق الأسهم بشكل حاد أمس الجمعة وسط المخاوف من طول أمد الصراع، في حين تجاوز سعر خام برنت القياسي 112 دولاراً للبرميل، مرتفعاً بأكثر من 50% منذ بدء الحرب.
وفي الولايات المتحدة، حيث يواجه ترامب مأزقاً سياسياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود، ذكرت الجمعية الأمريكية للسيارات أن متوسط سعر الديزل في كاليفورنيا سجل مستوى قياسياً بلغ 7.17 دولار للجالون.
وبدا ترامب حريصاً على إنهاء هذه الحرب التي لا تحظى بدعم شعبي؛ إذ تحدث في الأسبوع الماضي عما أسماها “مفاوضات مثمرة” مع إيران تهدف إلى التوصل لحل دبلوماسي.
وتنقل باكستان ومصر وتركيا الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، رغم تأكيد طهران المتكرر عدم وجود مفاوضات مباشرة.
ومدد ترامب يوم الخميس مهلة إيران إلى 10 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة هجمات على شبكات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة، وبينما قرر تعليق تلك الضربات مؤقتاً، واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران.
ومن جهة أخرى، أطلقت إيران موجات متعددة من الصواريخ على إسرائيل خلال الليل، مما أسفر عن مقتل شخص وتسبب في انفجارات بمنطقة “تل أبيب” جراء الذخائر العنقودية وشظايا الصواريخ المُعترضة.
وقال مسؤول أمريكي لـ “رويترز” أمس الجمعة، إن 12 فرداً من الجيش الأمريكي أصيبوا في هجوم إيراني على قاعدة جوية في السعودية، بينهم اثنان بجروح بالغة.
كما أعلنت الإمارات والبحرين عن وقوع هجمات صاروخية في وقت مبكر من اليوم السبت، أسفرت عن إصابة ستة أشخاص واندلاع حرائق بعد اعتراض صاروخ بالقرب من “ميناء خليفة” في أبوظبي.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن خمسة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم في هجوم أمريكي إسرائيلي على وحدة سكنية بمدينة زنجان شمال غرب إيران، كما تعرضت “جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا” في طهران للقصف.








