أكدت شركات عالمية متخصصة في مجال الطاقة التزامها بضخ المزيد من الاستثمارات في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة بقطاع البترول والغاز.
وأكدت الشركات، خلال مائدة مستديرة ترأسها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال اليوم الثاني لمؤتمر ومعرض “إيجبس 2026″، أهمية اتخاذ المزيد من الإجراءات التي من شأنها تسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية.
وكان مدبولي قد ترأس مائدة مستديرة تضم ممثلي عدد كبير من مسؤولي شركات الطاقة العالمية وكذا المؤسسات المالية الدولية، وذلك خلال اليوم الثاني لمؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة “إيجبس 2026″؛ لاستعراض ومناقشة سبل تعزيز التعاون خلال الفترة المقبلة، بجانب مناقشة تداعيات التوترات الإقليمية على القطاع.
وتناولت المائدة المستديرة، بحسب بيان لمجلس الوزراء، تأثيرات الحرب الحالية في المنطقة على الاقتصاد المصري، واستعرضت الإجراءات الداخلية التي تم اتخاذها للتخفيف من هذه التداعيات، مع تأكيد حرص مصر على استمرار جهودها للتقليل من التوترات وتعزيز الحوار وتهيئة بيئة للحلول الدبلوماسية والسياسية، بما يحمي المنطقة والعالم من مخاطر عدم الاستقرار الممتد.
وتناولت كذلك سبل تعظيم الاستفادة من البنية المتطورة التي تمتلكها مصر في مجال الغاز الطبيعي، بما في ذلك منشآت إسالة الغاز وشبكات النقل، بما يعزز من دور مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة في منطقة شرق المتوسط.
محاور الاستثمار الرأسمالي
وتركزت المناقشات على ثلاثة محاور رئيسية تغطي جميع مراحل دورة الاستثمار الرأسمالي؛ حيث تناول المحور الأول الاستثمار العالمي وتأثير أوضاع التمويل الدولية، وتبادل وجهات النظر حول المخاطر السيادية، وأثر المصداقية المالية على قرارات تخصيص رؤوس الأموال.
بينما تطرق المحور الثاني إلى آليات تعزيز المصداقية وقابلية التنبؤ في بيئة الاستثمار، من خلال التركيز على الأطر التنظيمية، وقوة ونفاذ التعاقدات، بجانب انتظام سداد المستحقات، بما يسهم في تقليل مخاطر التنفيذ، وفي الوقت نفسه تسريع وتيرة تنفيذها.
أما المحور الثالث، فقد ناقش الآليات المقترحة لتسريع ضخ الاستثمارات، من خلال تحديد الإجراءات المالية والهيكلية لنقل المشروعات من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، والاستفادة من أدوات التمويل المختلفة، ومن بينها آليات التمويل المختلط، وآليات ائتمان الصادرات.
وتطرقت المناقشات ـ خلال المائدة المستديرة ـ أيضاً إلى آليات تقليل المخاطر المرتبطة بالاستثمارات في قطاع الطاقة، وذلك من خلال التوسع في استخدام أدوات تمويل مبتكرة، ودعم دور مؤسسات التمويل الدولية في المساهمة الفاعلة لدفع تنفيذ المشروعات الاستثمارية بالقطاع.
كما تناولت المناقشات سبل التوسع في آليات تقليل المخاطر، وفي مقدمتها التمويل المختلط، ودعم وضمان ائتمان الصادرات، بالإضافة إلى تفعيل ضمانات القطاع الخاص في مجالات الاستكشاف، والإنتاج، والتكرير، والتسويق.
وتم التأكيد خلال المائدة المستديرة أيضاً على أهمية استمرار التشاور مع شركاء القطاع الخاص والمؤسسات الدولية، والعمل على تطوير الآليات اللازمة لتسريع انتقال المشروعات من مرحلة الدراسة إلى اتخاذ قرارات الاستثمار النهائية، بما يدعم تحقيق مستهدفات الدولة بقطاع الطاقة خلال الفترة المقبلة.
تطلعات لتعزيز التعاون بالفترة الحالية
وأعرب رئيس مجلس الوزراء عن تطلعه للتعاون مع جميع الشركات العاملة في قطاعي البترول والغاز خلال المرحلة الراهنة، ولاسيما في ظل التوترات التي يشهدها العالم حالياً، والتي تتطلب المزيد من جهود التنسيق وتوسيع أطر التعاون في هذا المجال.
وأكد رئيس الوزراء التزام مصر المستمر بتطوير بيئة استثمارية تمكّن المستثمرين من تحقيق عوائد مجزية وضمان استدامة استثماراتهم، وتقديم نماذج مالية جذابة، إلى جانب التجديد المبكر لاتفاقيات الشراكة مع المستثمرين الأجانب، بما يوفر وضوحاً طويل الأجل ويعزز استقرار خطط الشركات، خاصة في المناطق عالية التكلفة مثل جنوب غرب مصر، والبحر الأحمر، والبحر المتوسط الغربي.
وفي الوقت ذاته، أكد استمرار مصر في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، رغم التحديات الجيوسياسية والإقليمية، مع الاستفادة من البنية التحتية المتطورة والمشروعات القومية الكبرى، بما في ذلك شبكات نقل وتوزيع الغاز والكهرباء، ومصانع إسالة الغاز في إدكو ودمياط، وموانئ البلاد المؤهلة لدعم دور مصر كمركز إقليمي للطاقة في شرق المتوسط وأفريقيا.
كما استعرض جهود الدولة في دعم مصادر الطاقة المتجددة، وتفعيل استراتيجية الهيدروجين الأخضر، وتوسيع مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي، مؤكداً الدور المحوري الذي يلعبه المستثمرون الأجانب في هذا المجال.
من جانبه، أشار كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إلى أن هدف هذه المائدة المستديرة هو دعم عملية ضخ المزيد من الاستثمارات، وتعزيز ثقة المستثمرين في قطاعي البترول والغاز، من خلال مواءمة التوجهات الاقتصادية للدولة المصرية مع المتطلبات العملية للمستثمرين العالميين، بما يسهم في الحفاظ على تنافسية السوق المصرية كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال في مجال الطاقة.
واستعرض جهود تعزيز الانضباط في سداد مستحقات الشركاء، باعتباره أحد العوامل الرئيسية الداعمة لثقة المستثمرين، فضلاً عن العمل على توفير بيئة استثمارية تتسم بالكفاءة والشفافية.
وخلال الاجتماع، أكد أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أهمية الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، وتعزيز مرونة سعر الصرف، مع استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي؛ بما يدعم ثقة المستثمرين ويعزز قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات.
وشدد رستم على أهمية تحقيق الاتساق المؤسسي بين السياسات المعلنة وآليات التنفيذ، بما يضمن وضوح الرؤية أمام المستثمرين، إلى جانب العمل على تبسيط الإجراءات التنظيمية، بما يسهم في تقليص المدة الزمنية اللازمة لتنفيذ المشروعات.







