كشفت مجلة (بيزنس ماترز) البريطانية أن الشركات البريطانية تستثمر في اقتصادها المحلي أقل من معظم نظيراتها في دول مجموعة السبع، مما يعزز المخاوف القائمة منذ فترة طويلة بشأن الإنتاجية والنمو، وذلك في الوقت الذي تضع فيه أسعار الطاقة المرتفعة ضغوطًا جديدة على الصناعة.
وأظهر تحليل أجراه معهد أبحاث السياسات العامة البريطاني أن استثمارات القطاع الخاص في المملكة المتحدة بلغت 11.1 % فقط من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، وهو ثاني أدنى مستوى بين دول مجموعة السبع، متقدمًا فقط على كندا التي سجلت 10.8 %.
وأوضح التحليل أن اليابان تتصدر مجموعة السبع باستثمارات تعادل 18.2 % من الناتج المحلي الإجمالي، تليها فرنسا بنسبة 12.6 في المائة، ثم ألمانيا بنسبة 11.9 %، مما يسلط الضوء على حجم التراجع النسبي في أداء بريطانيا.
و يُعتبر ارتفاع أسعار الطاقة عاملاً رئيسيًا يعيق الاستثمار، إذ تواجه الشركات البريطانية أحد أعلى تكاليف الكهرباء في أوروبا، وهو وضع تفاقم في أعقاب الارتفاع الأخير في أسعار الغاز العالمية المرتبط بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وقال برانيش نارايانان، باحث في معهد السياسات العامة والبحوث، إن الشركات البريطانية تواجه ضغوطًا مزدوجة إذ تستثمر الشركات أقل من اللازم في الوقت الذي تواجه فيه أحد أعلى تكاليف الكهرباء في أوروبا.
وأشارت (بيزنس ماترز)، مجلة الأعمال الرائدة في المملكة المتحدة، إلى أن بريطانيا طالما احتلت مرتبة متدنية ضمن دول مجموعة السبع من حيث الاستثمارات التجارية منذ الأزمة المالية العالمية، وظلت أقل من متوسط المجموعة في كل عام منذ عام 2001.
ووفقًا لتقرير معهد السياسات العامة والبحوث، فقد أدى هذا النقص المزمن في الاستثمار إلى تقييد نمو الإنتاجية لسنوات عديدة، مما حدّ من قدرة الشركات على توسيع طاقاتها الإنتاجية واستخدام تقنيات جديدة وتحسين الكفاءة.
ودعا التقرير إلى إجراء تعديلات على “خطة التنافسية الصناعية البريطانية” التي تعتزم الحكومة إطلاقها، والتي تهدف إلى خفض تكاليف الكهرباء لنحو 7000 مصنع بنسبة تصل إلى 25 % عند بدء العمل بها في عام 2027.
ويرى معهد السياسات العامة والبحوث أن الخطة يجب أن تركز على القطاعات التي من المرجح أن يؤدي انخفاض تكاليف الطاقة فيها إلى جذب استثمارات جديدة ودفع عجلة النمو على المدى الطويل.
وأشارت المجلة إلى أنه بدون حدوث تحسن مستدام، فإن المملكة المتحدة تواجه خطر أن تظل عالقة في دوامة من انخفاض الاستثمار وضعف الإنتاجية وتباطؤ النمو، وهو تحدٍ استمر لأكثر من عقد من الزمان.
المصدر:
أ.ش.أ








