أظهرت دراسة حديثة أن تطوير حقول جديدة للنفط والغاز في بحر الشمال لن يُحدث فرقاً يُذكر في تقليل اعتماد المملكة المتحدة على واردات الغاز، رغم الضغوط السياسية المتزايدة للمضي قدماً في مشاريع التنقيب.
وبحسب البيانات، فإن حقل “جاكدو” (Jackdaw)، أحد أكبر حقول الغاز غير المستغلة في بحر الشمال، لن يسهم سوى في تقليص نحو 2% فقط من واردات الغاز الحالية لبريطانيا، ما يعني استمرار اعتمادها بشكل شبه كامل على الإمدادات الخارجية، خصوصاً من النرويج، بحسب تقرير لصحيفة “الجارديان” البريطانية.
أما حقل “روزبانك” (Rosebank)، الواقع أيضاً في المياه الاسكتلندية ويحتوي بشكل رئيسي على النفط، فلن يسهم إلا في خفض نحو 1% فقط من واردات الغاز.
وقالت تيسا خان المديرة التنفيذية لمنظمة Uplift، البريطانية لتعزيز العاملين فى قطاع النفط والغاز للتحول الى الطاقة النظيفة: “إن الحقول الجديدة مثل جاكدو وروزبانك لن تضيف إلا القليل جداً لإنتاج الغاز في المملكة المتحدة”.. مشيرة إلى أنه حتى في أفضل السيناريوهات، لن يغطي حقل جاكدو سوى 2% من الطلب المحلي خلال عمره التشغيلي.
وتأتي هذه النتائج في وقت أكدت فيه دراسات سابقة، من بينها تقارير صادرة عن مركز أبحاث الطاقة في المملكة المتحدة، أن التوسع في عمليات الحفر الجديدة لن يؤدي إلى خفض أسعار النفط والغاز أو تحسين أمن الطاقة على المدى الطويل.
كما تشير التقديرات إلى أن نحو 90% من احتياطيات النفط والغاز في بحر الشمال قد تم استهلاكها بالفعل، مما يضع القطاع في مسار تراجع حاد، في حين تطالب الشركات العاملة بحوافز ضريبية لتطوير الحقول الجديدة التي تُعد أكثر صعوبة من حيث الاستخراج.
وفي السياق السياسي، يواجه وزير أمن الطاقة والحياد الكربوني، إد ميليباند ضغوطاً من قطاع الوقود الأحفوري وأحزاب سياسية، بينها حزب الاصلاح البريطانى بقيادة نايجل فاراج، إضافة إلى بعض النقابات والمحافظين، للموافقة على تطوير هذه الحقول.
في المقابل.. أكدت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في مناسبات سابقة دعمها لعمليات الحفر، لكنها شددت خلال اجتماع مجموعة السبع للطاقة مؤخراً على أهمية التوسع في مصادر الطاقة المتجددة كحل طويل الأمد.
ولم يتخذ حتى الآن قرار نهائي بشأن أي من الحقلين، في ظل مراجعات تنظيمية مستمرة، من بينها طلب الجهات المختصة من شركة “Adura Energy” المالكة لحقل جاكدو تقديم توضيحات إضافية تتعلق بانبعاثات الغازات الدفيئة.
من جهة أخرى، يرى نشطاء بيئيون أن الاعتماد على الوقود الأحفوري يظل عرضة لتقلبات الأسواق العالمية والأزمات الجيوسياسية، مؤكدين أن التحول السريع نحو الطاقة النظيفة هو السبيل الوحيد لتحقيق أمن طاقوي مستدام.
وتزامناً مع ذلك، أظهرت بيانات صادرة عن تحالف إنهاء فقر الوقود أن شركات النفط والغاز الكبرى حققت مكاسب كبيرة في قيمتها السوقية منذ اندلاع الحرب في إيران، حيث ارتفعت قيمة BP بنحو 17 مليار جنيه إسترليني، فيما سجلت شركات “إكسون موبيل” و”شل” و”شيفرون” زيادات كبيرة مماثلة.
وحذر التحالف من أن هذه الزيادات تعكس اختلالاً في السوق، حيث تتحمل الأسر أعباء ارتفاع فواتير الطاقة، في ظل استمرار تداعيات أزمات الطاقة العالمية منذ عام 2022.







