مع استمرار الحرب مع إيران في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، قد تتجه شركات الطيران إلى تسريع إحالة الطائرات الأقدم إلى التقاعد، ما قد يعود بالفائدة على شركتي صناعة الطائرات “إيرباص” وخصمها “بوينج”.
وقال النائب التنفيذي لرئيس الأعمال الدولية في “إيرباص” ووتير فان فيرش في مقابلة مع “بلومبرج” يوم الثلاثاء خلال المعرض الجوي الرئيسي في أمريكا اللاتينية في تشيلي: “إذا ارتفعت أسعار الوقود، سيكون هناك حافز لشراء أحدث وأفضل الطائرات”.
وسجلت أسعار خام “برنت” مستوى قياسياً عند 144 دولاراً للبرميل أمس الثلاثاء، قبل أن تتراجع لاحقاً بعد أن وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تعليق قصف إيران لمدة أسبوعين. وأدلى فان فيرش بتصريحاته قبل إعلان ترامب وقف إطلاق النار.
وقد أدت الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع في الشرق الأوسط إلى تقليص تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يتعامل عادة مع نحو خُمس نفط العالم. وإلى جانب خنق إمدادات الخام، يؤثر الاضطراب في هرمز على إمدادات الوقود، ما يدفع شركات الطيران إلى رفع الرسوم وأسعار التذاكر.
“بوينج” تتوقع ارتفاع الطلب في أمريكا اللاتينية
تتوقع “بوينج” أن يرتفع الطلب على السفر الجوي للركاب في أمريكا اللاتينية بنسبة 4.3% سنوياً، مع حاجة شركات الطيران في المنطقة إلى أكثر من 2300 طائرة جديدة بحلول عام 2044، بما يتماشى مع توقعات “إيرباص”.
وقال خوسيه سيسيليا، نائب رئيس “بوينج” في بيان صدر تزامناً مع الحدث: “نحن متفائلون بشأن النمو الاقتصادي الإقليمي على المدى الطويل، مدفوعاً بشكل رئيسي بتوسع الطبقة المتوسطة، وما يترتب على ذلك من زيادة في حركة السفر والشحن داخل أميركا اللاتينية وخارجها”.
تحديات أمام تلبية الطلب
لكن تلبية هذا الطلب لن تكون سهلة. إذ تستهدف “إيرباص” بالفعل تسجيل تسليمات قياسية للطائرات في عام 2026، إلا أن الإنتاج يتعرض لضغوط بسبب نقص المحركات الذي يؤخر وتيرة التصنيع.
وفي فبراير، حمّلت الشركة أحد مورديها الرئيسيين، وحدة “برات آند ويتني” التابعة لشركة “آر تي إكس” (RTX)، مسؤولية عدم تسليم عدد كافٍ من المحركات، ما أجبر “إيرباص” على تقليص خططها الإنتاجية الطموحة، رغم وصول الطلبات إلى مستويات قياسية.
وقال فان فيرش إن المورّد يعمل على حل المشكلة، “لكن كل شيء سيبقى متراكماً وصعباً للوصول إلى الأرقام التي سنحتاجها”.
وفي وقت سابق من هذا العام، قالت الشركة إن الإنتاج الشهري لطائرات “A320” قد يقل عن 75 طائرة بحلول نهاية العام المقبل، لأن “برات آند ويتني” غير قادرة على الوفاء بالالتزامات المتفق عليها.
وعلى مدى سنوات، تأثر إنتاج “إيرباص” من طائرات “A320″، وهي الأكثر مبيعاً، بشكل أساسي بسبب المحركات.
“إيرباص” ملتزمة بتوقعاتها
رغم الآفاق غير المؤكدة، لم تغيّر “إيرباص” حتى الآن أيّاً من توقعاتها لهذا العام، بحسب ما أضاف فان فيرش.
كما يشعر صانعو الطائرات بالقلق من احتمال أن يقوم بعض عملائهم بتأجيل الصفقات في ظل الحرب في إيران، مع تقييم شركات الطيران لتداعياتها على الطلب على السفر وتكاليف الوقود وقدرتها على التحليق في أجواء مضطربة.
ولم يطلب العملاء حتى الآن تأجيل طلبات الشراء من “إيرباص” أو إيقاف عمليات التسليم، وفقاً للمسؤول في الشركة.
وقال فان فيرش: “إنهم بحاجة إلى طائرات أكثر كفاءة”. لكنه أضاف: “إذا استمر هذا الوضع، فسيكون له تأثير على عملائنا”.








